الخميس 25 يوليو 2024

من جاور الحداد اكتوى بناره


نورا أنور

10-3-2023 | 14:47

نورا أنور
حالة الهجوم القاسى الذى تعرضت له الفنانة منى زكى خلال الأيام الماضية من رواد السوشيال ميديا بسبب صورة الشخصية التى تقدمها فى مسلسلها الرمضانى " تحت الوصاية " حيث اتهمها متابعو مواقع التواصل الاجتماعى بتشويه صورة المرأة المحجبة ، هذه الحالة لن تكون الأخيرة فى حياة الفنانين فبعضهم سمح للسوشيال ميديا بأن تتغول فى حياتهم ، بل وتعطى لنفسها الحق فى الإشادة بهم وأيضا انتقادهم ، رغم علمهم أن السوشيال ميديا " كذبة كبيرة " ولكن كان لديهم الاستعداد لتصديق هذه الكذبة ، فطالما سمحت للآخرين أن يشاركوك تفاصيل حياتك وتفرح عندما يشيدون بك ، فعليك كفنان أن تتقبل ردود أفعالهم سلبا وإيجابا ، فمع انتشار السوشيال ميديا وصفحات التواصل الاجتماعى خلال السنوات القليلة الماضية ارتمى بعض الفنانون فى أحضانها وأصبحت الوسيلة الوحيدة التى يطلون من خلالها على جمهورهم ومشاركتهم كل تفاصيل حياتهم والتف الجمهور حولهم بعبارات المديح والإشادة ، حتى لو كانت بعض الأعمال التى يقدمونها متوسطة المستوى، والإنسان بطبعه يميل إلى من يمتدحه ويثنى عليه ، لدرجة أن هناك بعض الفنانين كانوا يتباهون بنجاحهم وردود الأفعال على أعمالهم التى تكتب على صفحات التواصل الاجتماعى فالآراء التى تكتب عليها مجرد آراء شخصية فيها كثير من المجاملات، فهنا تكون السوشيال ميديا " حلوة " على قلوبهم ولكن عندما تكشرعن أنيابها وتشن هجوما أو تنتقد عملا أو أداء أو تطلق شائعة يغضب منها هؤلاء الفنانون، ويتهمونها بالهجوم عليهم . لقد افسدت السوشيال ميديا حياة الفنانين عندما أصبحت الآراء الشخصية ذات أهمية كبيرة لدى البعض رغم أنه يعلم أنها كاذبة وفيها الكثير من المجاملات والنفاق الاجتماعى . وفى ختام مقالى ولن أجد أصدق وصف للسوشيال ميديا وتأثيرها على الفن وصناعة أكثر مما قاله المخرج الكبير محمد ياسين حيث قال: " الأمر يشبه القنبلة " فتلك المواقع سمحت أن يكتب كثير آراءهم عبر صفحاتهم وهذا جيد إلى نقطة معينة ، ولكن الخطورة بدأت عندما أصبحت الآراء الشخصية عبر تلك المواقع تشكل رأيا عاما. ويكمل .." أحيانا ننام ونصحو فى يوم وليلة لنجد عملا لاقيمة له يوصف بأنه سيكسر الدنيا، لدرجة أن بعض الناس التى تفهم جيدا وتقيّم السينما والفن عندما يجدون ممثلين وأعمالا باتوا ظواهر و" تريند " ولا ترتقى للجودة ، يشعر هؤلاء بالحرج من التصريح بالحقيقة بجانب أن هناك حالة من الاختفاء لبعض النقاد المتخصصين". وفى النهاية لأ أملك إلا أن أقول: " من جاور الحداد لابد ان يكتوى بناره " ، ومن ترك للسوشيال ميديا تتدخل فى خصوصياته وحياته فعليه أن يتحمل قسوتها.