الإثنين 17 يونيو 2024

الكاتب الكبير مجدى صابر: بعض الأعمال السينمائية فى الصيف جادة وتناقش قضايا

الكاتب الكبير مجدى صابر

3-6-2023 | 12:55

أميمة أحمد

قيمة وقامة كبيرة فى عالم الكتابة والتأليف الدرامى سواء التليفزيونى أو السينمائى.. يكتب بقلم مخضرم وفكر واعٍ وثقافة من نوع خاص، توقفنا مع كاتبنا الكبير، السيناريست مجدى صابر فى السطور التالية من خلال حوار تعرفنا فيه عن وجهة نظره وتقييمه لأفلام موسم الصيف، وأنجح الأفلام التى قدمت مؤخراً من وجهه نظره، وكيف ساهم التطور التقنى فى صناعة السينما، وكيف أيضاً تأثرت الصناعة بتعدد المنصات، وما أهم المشاكل التى تواجه السينما الآن، وكيف يمكن التغلب عليها؟ فيما تطرقنا لمدى قوة تأثير الأفلام فى التصدى للقضايا المهمة فى مجتمعنا.. فتعالوا معنا إلى هذا الحوار الشيق والمهم...
 

نحن فى موسم الصيف ومازالت دور العرض تقدم أفلام عيد الفطر.. كيف تقيم من وجهة نظرك هذا الموسم السينمائى؟
أنا أرى الآن ومنذ عدة سنوات.. أن عدد الأفلام السينمائية التى تنتج فى المواسم السينمائية المختلفة أو على مدار السنة ككل هى أقل بكثير من المعدلات التى كانت موجودة قديماً، فاليوم ممكن أن يكون الموسم السينمائى فى حدود العشرين فيلماً فقط أو يمكن أقل، ومع انتشار المنصات أو الوسائط التى تعرض الأفلام السينمائية كان المفروض أن يتضاعف عدد الأفلام، فقديماً كانت هناك مواسم من الممكن أن يصل فيها الإنتاج السينمائى إلى خمسين فيلماً وأكثر فكان من المفترض حالياً مع وجود المنصات وهى نوافذ عرض جديدة ومنتجة أيضاً أن يتضاعف عدد الأفلام، ولكن هذا لا ينفى أبداً أنه فى الفترة الأخيرة كان هناك العديد من الأفلام الجيدة جداً وبعضها عرض فى موسم الصيف ومنها أعمال تخطت ميزانيتها مبالغ كبيرة وحققت الكثير من الإيرادات أيضاً مثل فيلم «كيرة والجن» على سبيل المثال، الذى تعدت إيراداته المائة مليون جنيه، وأيضاً فيلم «كازابلانكا»، ومن الأفلام الكوميدية أيضاً فيلم «البعض لا يذهب للمأذون مرتين».


فى الفترة الأخيرة رأينا أكثر من عمل جديد ومختلف عن صناعة السينما من قبل.. فهل ترى أن هناك تطوراً فى صناعة السينما فى هذه الفترة؟
طبعاً هناك تطور فى التقنيات السينمائية كبير جداً، وهناك زيادة فى عدد شاشات العرض، فخلال السنوات القليلة الماضية تضاعفت أعداد شاشات العرض، وارتفعت أسعار تذاكر السينما، وأتمنى أن يعود هذا بالنفع على الصناعة ككل، وأن يتضاعف عدد الأفلام السينمائية المقدمة.
من وجهة نظرك.. هل أصبحت السينما الآن تجارية بحتة تخلو من الأفكار والقضايا.. بعد أن كانت جديرة بتغيير بعض القوانين مثل فيلمى «أريد حلاً» و«كلمة شرف»؟
لازالت السينما تقدم الكثير من القضايا، وليس من الضرورى أن تقدم قضايا بطريقة مباشرة، فالسينما ليست وسيلة للتسلية فقط، إنما هى تقدم فكراً أيضاً، وتناقش قضايا موجودة على أرض الواقع وهذا موجود فى العديد من الأفلام.


بعض النقاد يقولون إن الجمهور هو السبب فى كثرة الأفلام الخفيفة بسبب أنها أصبحت نوعه المفضل.. ما رأيك فى ذلك؟
علينا ألا نظلم الجمهور فى ذلك، ولا أعتقد ذلك، فالجمهور دائماً يقبل على العمل الجيد بغض النظر عن كونه كوميدياً أو شيئاً آخر، فهذه الأيام هناك فيلم «يوم ١٣» وهو فيلم رعب وجديد بتقنية «3D»، هو أول فيلم مصرى بهذه التقنية، وقد حقق نجاحاً كبيراً، ومنذ فترة كان هناك فيلم  «الكنز»، الذى يعتبر فيلماً تاريخياً إلى حد كبير وحقق نجاحاً كبيراً أيضاً.


دائماً ما نرى أن الدراما هى المعنية أكثر بتقديم ومناقشة القضايا الاجتماعية.. فهل ذلك صحيح وأن السينما أصبحت من أجل الربح فقط؟
الكسب المادى مسألة مشروعة وطبيعية سواء فى السينما أو فى الدراما التيلفزيونية، فالذى ينتج فيلماً من المؤكد أن يكون هدفه الربح، وإذا خسر فمن المؤكد أن صناعته ستتوقف، وأيضاً منتج الدراما هدفه الربح حتى يستطيع إكمال عمله، فعدم الربح معناه توقف الصناعة، أما الدراما التيلفزيونية فهى الأكثر اقتراباً فى عرض المشاكل الاجتماعية بسبب كثرة حلقات العمل والتى تناقش العديد من القضايا بها، بعكس السينما، فالفيلم قصير ربما يقدم قضية واحدة أو اثنتين بالكثير، وممكن أن يكون العمل من أجل الترفيه فقط.
قديماً كان للسينما تأثير قوى جداً يصل ربما لتغيير العالم والقوانين.. هل تعتقد أن السينما حالياً بنفس قوة السينما قديماً؟
بالنظر إلى حال السينما فى الفترة الأخيرة، فلا أعتقد ذلك، ولم أرَ أن السينما ساهمت فى تقديم قضايا مهمة تهدف لتغيير قوانين أو أفكار موجودة فى المجتمع، والدراما التليفزيونية باتت هى الأقرب إلى فعل ذلك، مثل مسلسل «تحت الوصاية» الذى قدمته منى زكى فى السباق الرمضانى السابق، والذى ناقش قضية الوصاية على الأبناء.
هناك من يقول إن مشاكل السينما زادت بسبب افتقادنا للكتاب والكتابة المهمة التى تناقش القضايا.. هل ترى ذلك حقيقة؟
بالفعل.. فنحن أمام أزمة موجودة حالياً، فبعد رحيل الأساتذة أسامة أنور عكاشة ووحيد حامد ويسرى الجندى ومحسن زايد.. كنت أتصور أنه سيتم الاعتماد على كبار الكتاب وأن يكونوا على رأس قمة التأليف الدرامى أو السينمائى، ولكن الآن الساحة أصبح لا يشغلها إلا ورش الكتابة، فكيف لمجموعة كبيرة أن تنتج عملاً واحداً؟ فلكل شخص فكره وطريقته المميز بها.
فى الفترة الأخيرة انتشرت المنصات الإلكترونية التى تعرض أفلاماً ومسلسلات طوال العام.. فى رأيك هل أثرت هذه المنصات على السينما بالسلب؟
لا.. فجمهور السينما لا يتغير، فهو محب لها ويعتبرها بمثابة تحسين لحالته المزاجية فيرتدى ملابسه ويخرج خصيصاً لها ويعتبرها نوعاً من أنواع التنزه ولن تحل المنصات مكان السينما، وأيضاً السينما نفسها تقدم أفلاماً للمنصات، وهناك الكثير من المنصات تنتج لنفسها الكثير من الأفلام.
وكيف يمكن تعديل أوضاع الإنتاج السينمائى وزيادة الإنتاج الهادف.. من وجهة نظرك؟
اليوم أصبح الفيلم السينمائى إنتاجه مضاعفاً عن ذى قبل، وهناك أفلام تجاوزت ميزانياتها المائة مليون جنيه، وأتصور أن الدولة الآن تولى اهتماماً كبيراً بالإنتاج الدرامى والسينمائى، وأعتقد أننا فى طريقنا إلى المزيد، وعلى الفنانين أيضاً المهتمين بالصناعة وقضاياها تخفيض أجورهم ولو قليلاً، بالإضافة إلى أهمية وضرورة عودة المؤلفين الكبار الواعين، الذين لديهم ثقافة اختيار الموضوعات التى تعبر عن الواقع الذى نعيشه بجدية وتتصدى لقضاياه المهمة إلى الكتابة.