الأربعاء 29 مايو 2024

فى ذكرى ميلادها.. أشهر ألقابها «ماما أمينة»

أمينة رزق

20-4-2024 | 13:04

نانيس جنيدي
وُلدت النجمة الكبيرة أمينة رزق فى 15 أبريل عام 1910 فى مدينة طنطا وبدأت دراستها فى مدرسة «ضياء الشرق» عام 1916، ثم انتقلت مع والدتها للعيش فى القاهرة مع خالتها الفنانة أمينة محمد إثر وفاة والدها، وكان عمرها 8 سنوات، وعاشت فى محراب الفن 78عاما، مقدمة مئات الأعمال الفنية كما نتعرف على هذا تفصيلاً. لقب الفنانون «أمينة رزق» بـ «أم الفنانين»، لأنها أشهر وأفضل فنانة قدمت دور «الأم»، هى فنانة عاشقة للمسرح فى المقام الأول، فقد عاشت فى محرابه 78 عاماً هى عمر مسيرتها الفنية، وقدمت خلال هذا العمر الممتد 300 مسرحية، وكان أول أعمالها المسرحية على مسرح «على الكسار» ثم انتقلت إلى مسرح «رمسيس» الذى قدمت معه بطولتها المسرحية الأولى فى «راسبوتين»، وكان عمرها حينذاك 12 عاماً، وقدمت العديد من المسرحيات منها «الليلة الثانية بعد الألف»، «كرسى الاعتراف»، «المائدة الخضراء»، «البخيل عطيل»، بينما قدمت آخر أعمالها المسرحية «الأرنب الأسود» من إخراج عصام السيد، أما عن أعمالها السينمائية فقد قدمت 200 فيلم، أولها عام 1928 تحت اسم «سعاد الغجرية»، وكانت بطلة مطلقة فى الكثير من الأفلام، مثل أفلام «عاصفة على الريف» و«أولاد الفقراء» و«قلب امرأة» و«البيت الكبير» و«الطريق المستقيم». ظهرت لأول مرة على خشبة المسرح عام 1922، حيث قامت بالغناء إلى جوار خالتها فى إحدى مسرحيات فرقة على الكسار فى مسارح روض الفرج وانتقلت للعمل مع فرقة رمسيس المسرحية التى أسسها عميد المسرح العربى يوسف وهبى عام 1924، حيث ظهرت فى مسرحية «راسبوتين». وشاركت بالتمثيل فى أغلب مسرحيات وهبى، الذى ارتبطت به أستاذاً وفناناً، ولم تتزوجه رغم حبها الشديد له، وكان هذا الانتقال وراء شهرة أمينة رزق التى أصبحت إحدى الشخصيات الأساسية فى المسرحيات التى قدمتها الفرقة، وكذلك فى الأفلام التى أنتجها يوسف بك وهبي. من أبرز مسرحياتها التى قدمتها فى السبعينيات «السنيورة» والمسرحية الكوميدية «إنها حقاً عائلة محترمة» بالاشتراك مع فؤاد المهندس وشويكار، وكان آخر ما قدمته على خشبة المسرح مسرحية توفيق الحكيم «يا طالع الشجرة» إلى جانب الفنان أحمد فؤاد سليم. فى مجال السينما بزغ نجمها كممثلة قديرة، وكانت تحظى باحترام العاملين فى المجال الفنى الذين رأوا فيها مثالاً للاحتواء والانضباط، وكانوا ينادونها بـ«ماما أمينة». عُيّنت أمينة رزق عضواً بمجلس الشورى المصرى فى مايو 1991، كما حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. تعدت أعمالها الـ280 عملاً فنياً، حيث لها حوالى 130 فيلماً خلال 7 عقود، أولها فيلم «سعاد الغجرية» عام 1928 وآخرها «الكلام فى الممنوع» عام 2000، ولها ما يقارب 120 عملاً تلفزيونياً آخرها «أدهم وزينات والثلاث بنات»، وعدة أعمال مسرحية. فى حوار سابق لها كشفت عن السبب الحقيقى لعدم زواجها وقالت: «سُئلت كثيراً عن سبب عدم زواجى، ولماذا لم أتزوج رغم كثرة الخُطّاب ورغم الشهرة الواسعة التى حققتها، وفيما أفنيت سنوات شبابى، وسأكشف عن أهم سببين لذلك، وهما حبى الشديد للفن، وكذلك حبى لأمى فى المقام الأول، وكيف أحضر شخصاً يشاركها فى حبى وأخشى أن يمسها بكلمة، وبالتأكيد ستعيش معى ومعظم الأزواج أنانيين، ولن يطيق تفضيلى لها عليه ولا يمكن أن تعلو مرتبة أحد من يكون على مرتبة أمى عندى». ورغم الأسباب التى ذكرتها أمينة فى حوارها إلا أن هناك سبباً آخر لعدم زواجها وكان معروفاً لدى الجميع وهو حبها الشديد ليوسف بك وهبى، والذى فضلت أن تظل تحبه فى صمت على أن تخبره وتخسر وجودها بجواره. وقالت أيضاً: «نفدت بجلدى من صنف الرجال، ارتديت الطرحة وفستان الزفاف فى الأعمال الفنية وهذا يكفينى، وهذا الأمر حير الجميع وأرى نظرة الشفقة بأعينهم، ولكن الفن أعطانى كل هذه المشاعر زواج وحب وانفصال، ولم أحب يوماً أن يحدث بحياتى الحقيقية». وأضافت: «أحببت وأنا فى الرابعة عشرة من عمرى، وكان شاباً معروفاً فى المجتمع.. ولكن الفارق الاجتماعى بيننا جعلنى أكتم حبى فى صدرى، فلم يعرف عنه شيئاً، وكانت صدمة لى عندما قرأت ذات يوم أنه خطب إحدى بنات الأسر المعروفة». وأكملت: «وحبى الثانى كان بعد الأول بسنوات، وحبنا أيضاً عن مصارحة من أحببته، فقد أيقنت أن الحب كما تعلمته على المسرح شك وعذاب، فطويته هو الآخر». وأضافت: «والثالث توسمت فيه إخلاصاً.. ولكن الشك فى إخلاص الرجل ووفائه عاد ليعصف بنفسى.. فطويته كذلك.. والمهم أن هؤلاء الثلاثة، يعرفون أننى أحببتهم ذات يوم.. ومع هذا فقد تقدم لى الكثيرون جداً يطلبون يدى.. ولكننى فى أعماقى لم أتجاوب معهم.. فرفضت.. وصممت أن أعيش للفن وحده». وقال الكاتب الكبير مصطفى أمين عن سبب رفض أمينة رزق الزواج والحب: : «أعلم جيداً سبب الرهبة التى تعيشها أمينة رزق، والسبب فيه والدها، فكان رجلاً شديداً لا يترك الكرباج من يده، كان قاسياً جداً وعنيفاً ويمنعها من الخروج من المنزل». وتابع: «فى طفولتها أخذها خالها لتشاهد فيلماً بالسينما، يومها عاد والدها ولم يجدها فغضب بشدة، وفور عودتها وهى فى غاية السعادة خاصة أنها رأت السينما للمرة الأول بحياتها، أمسك الكرباج لضربها وتخفّت منه أسفل السرير، ولم يعلم هو أن هذه اللحظة وُلد فيها حب السينما بداخلها والتعلق بالتمثيل كما وُلد بقلبها كره الرجال جميعاً». وفى حوار نادر لها تمنت أمينة رزق أن تموت فى سن الخامسة والستين وألا ترد إلى أرزل العمر، غير أنها ماتت عن عمر 93 عاماً. وتحدث عنها بعض النجوم لـ«لكواكب» فى تصريحات سابقة، ومنهم الراحل عزت العلايلى الذى قال: «ماما أمينة مثال الطيبة يتجسد فى إنسانة، عشرية إلى أبعد حد وتحب كل مَن حولها، هى بالفعل أم، رغم حرمانها من الأمومة، كنا نشعر جميعاً بأنها فرد من أسرتنا، أم، خالة، أخت كبرى، لم تكن غريبة عن أى شخص يتعامل معها، لم أرَ يوماً إنساناً عرفها ولم يعشقها». وأضاف: «كانت أمينة رزق تهوى التجمعات واللمة فى وقت العمل وتجلس معنا ونحن نحفظ أدوارنا بالمشاركة، لأنها كرهت الوحدة، ورغم أنها برعت فى تقديم دور الأم إلا أنها لم تتزوج طوال حياتها ولم تشعر بإحساس الأمومة الحقيقية، طالما خشيت الاقتراب من الرجال، إلا أنها أحبت مرة واحدة فى حياتها وهى فى سن الرابعة عشرة، كما قالت قديماً بإحدى الصحف، وذكرت أنها عرفت الحب لأول مرة وهى فى سن الرابعة عشرة فى مستهل حياتها الفنية، ووقتها أحبت شاباً قوياً لامع الاسم محاطاً بكل أسباب الشهرة والمجد ولم تذكر اسمه». ويضيف: «ربما كان هذا الشاب هو الفنان الكبير يوسف وهبى، خاصة أنها أحبت هذا الشاب الذى لم تذكر اسمه فى صمت، وأنه لم يلتفت لهذا الحب، ولم تجرؤ على الإفصاح عن حبها حتى قرأت خبر خطبته لإحدى بنات العائلات المعروفة فسقطت من الصدمة وأغشى عليها». وتابع: «لم تتزوج أمينة رزق ولم تنجب ولكنها كانت دائماً تشعرنا بأننا أبناؤها، ومنحناها دوماً هذا الإحساس، وكانت تسعد جداً بهذا الشعور، وهى إنسانة بديعة وعظيمة، كثيراً ما كنا نشعر بأنها تفرغ كل ما لديها من غريزة الأمومة مع من يعمل معها، كما أنها كانت تخشى الاقتراب من الرجال فى صغرها من منطلق رأيها الدائم أنها ترى فى كل مأساة تجسدها أو تقرأها أن الرجل سبب فيها بعدما يسلط على المرأة مغناطيس الحب، لذلك كرهت الحب بسبب الكوارث التى يسببها. واختتم حديثه قائلاً: «أتمنى أن نعوض فنانة قديرة مثل أمينة رزق رغم أنى أعلم أنه أمر مستحيل». أما النجمة الكبيرة سميرة أحمد، فقالت عنها فى تصريح لـ«الكواكب»: «دائماً كانت تبهرنى هذه السيدة، كيف وهى التى لم تنجب يوماً ولم تجرب إحساس الأمومة فى حياتها، استطاعت أن تكون بداخلها كل هذه العاطفة والحنان والأمومة الغريزية». وتابعت: «قدمت معها أعمالاً كثيرة، وفى معظمها كانت تقدم دور أمى، منها الشيماء، حب وإعدام، الشيطانة الصغيرة، وقنديل أم هاشم الذى أراه علامة سينمائية ودورها به لا ينسى، وأخيراً مسلسل ضد التيار». وأضافت: «فيلم الشيماء سيظل دائماً الأول، كانت تؤدى خلاله دور حليمة السعدية مرضعة الرسول صلي الله عليه وسلم، وأنا أخته فى الرضاعة، وقد جسدت دور الأم ببراعة، وأرى أن هذا الدور أهم ما قدمت فى تاريخها الفني.. أمينة رزق قدمت خلاله مشهداً أذانى نفسياً وهو مشهد موتها فى الفيلم، بعد ما جاء عتامة ودفعها لتسقط على الأرض، كان من أصعب المشاهد وأشدها إيلاماً نفسياً لى ولكل من شاهده». وأنهت سميرة أحمد حديثها قائلةً: «شعرت وكأن أمى تموت أمام عينى لأن أداءها كان مبهراً لا يمكن وصفه، فبكى كل من فى اللوكيشن». توفيت أمينة رزق يوم 24 أغسطس عام 2003، إثر إصابتها بهبوط حاد فى الدورة الدموية وذلك بعد صراع استمر شهرين مع المرض.