السبت 29 نوفمبر 2025

صباح.. أيقونة الفن العربى وصاحبة الإرث الخالد

صباح

29-11-2025 | 14:10

ولاء الكومي
برحيلها بقيت الأسطورة، فالفنانة صباح ليست مجرد نجمة لامعة، بل ظاهرة فنية متفردة استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً فى ذاكرة الفن العربى لا يزول، حيث جمعت بين قوة الصوت وجمال الحضور، وبين موهبة التمثيل وبريق الغناء، لتصبح واحدة من أبرز الفنانات اللبنانيات اللاتى تألقن فى السينما المصرية وقدمن عبرها عشرات الأدوار المتنوعة التى رسختها كوجه سينمائى محبب وأيقونة جماهيرية استثنائية. ولم يقتصر تأثير صباح على الشاشة، بل امتد إلى ساحة الطرب، وقد كرس عطاؤها الفنى الضخم دخولها موسوعة «جينيس» كصاحبة أكبر إرث فنى فى التاريخ، دلالة على رحلة إبداعية لا مثيل لها. فى بداياتها الفنية بلبنان، استطاعت صباح أن تلفت الأنظار بموهبتها اللافتة حتى وصلت شهرتها إلى المنتجة اللبنانية الأصل آسيا داغر، إحدى أهم صانعات السينما المصرية آنذاك، فأوعزت داغر إلى وكيلها بالتعاقد معها على 3 أفلام دفعة واحدة، مقابل 150 جنيهاً عن الفيلم الأول مع زيادة تدريجية فى الأجر. حضرت صباح إلى القاهرة برفقة والديها ونزلت ضيفةً فى منزل داغر استعداداً لبدء مسيرتها السينمائية، وفى أولى خطواتها المصرية تعاونت مع الموسيقار رياض السنباطى فى فيلم «القلب له واحد»، حيث تولى تدريبها وصياغة ألحانها، وهو الفيلم الذى شهد اختفاء اسمها الحقيقى «جانيت» وولادة اسم «صباح»، لتنطلق بعدها فى سلسلة من الأعمال التى وضعتها جنباً إلى جنب مع عمالقة الخمسينيات. محطات سينمائية مبكرة بدأت صباح انطلاقتها السينمائية عام 1945، حيث ظهرت فى فيلم «هذا جناه أبى» إلى جانب زكى رستم وسراج منير، ثم شاركت فى فيلم «أول الشهر» بطولة حسين صدقى ومارى منيب، وفى عام 1946 قدمت فيلم «شمعة تحترق» مع يوسف وهبى وعزيزة أمير، تلاه فى العام نفسه فيلم «عدو المرأة» مع محمد فوزى وزكى رستم، كما شاركت فى فيلم «بنت الشرق» مع محسن سرحان، وفيلم «سر أبى» مع أنور وجدى وسراج منير، ثم فيلم «إكسبريس الحب» من بطولة فؤاد جعفر، وبعده قدمت فيلم «أول نظرة» مع حسن فايق وزوزو ماضى. وفى عام 1947 ظهرت فى فيلم «هدية» بطولة عزيزة أمير ومحمود ذو الفقار، ثم فيلم «لبنانى فى الجامعة» مع محمد سلمان وإسماعيل ياسين، تلاه فيلم «قلبى وسيفى» مع دولت أبيض وبشارة واكيم، وفيلم «صباح الخير» مع محمد فوزى، ثم «أنا ستوتة» مع إسماعيل ياسين. وفى 1948 قدمت واحداً من أبرز أدوارها فى فيلم «بلبل أفندى» مع فريد الأطرش، قبل أن تختتم هذه المرحلة بفيلم «الليل لنا» عام 1949 بطولة محمود ذو الفقار. دور بعد آخر.. تألق فى الخمسينيات فى عام 1950 ظهرت صباح فى فيلم «سيبونى أغنى» مع سعد عبد الوهاب وإسماعيل ياسين، ثم فيلم «الآنسة ماما» مع محمد فوزى، وفيلم «أختى ستيتة» مع سعد عبد الوهاب، وفى 1951 شاركت فى فيلم «خدعنى أبى» مع محمود ذو الفقار، ثم فيلم «الحب فى خطر» مع محمد فوزى، وفى 1953 قدمت فيلم «لحن حبى» مع فريد الأطرش، ثم فيلم «فاعل خير» مع محمد فوزى، وفيلم «ظلمونى الحبايب» مع عماد حمدى. وفى 1954 شاركت فى فيلم «يا ظالمنى» مع حسين صدقى، ثم فيلم «خطف مراتى» مع أنور وجدى، وفى 1955 قدمت فيلم «قلبى يهواك» مع حسين صدقى، ثم فيلم «دموع فى الليل» مع أحمد رمزى، وفيلم «ثورة المدينة» مع محمد فوزى، وفى 1956 ظهرت فى فيلم «وهبتك حياتى» مع شكرى سرحان، ثم فيلم «صحيفة السوابق» مع كمال الشناوى، وفيلم «إزاى أنساك» مع فريد الأطرش. وفى 1957 شاركت فى فيلم «وكر الملذات» مع شكرى سرحان، وفيلم «نهاية حب» مع شكرى سرحان وماجدة، ثم فيلم «إغراء» مع زكى رستم، وفى 1958 ظهرت فى فيلم «مهرجان الحب» مع أحمد رمزى، وفيلم «مجرم فى إجازة» مع عماد حمدى، ثم فيلم «شارع الحب» مع عبدالحليم حافظ، وفيلم «سلم على الحبايب» مع أحمد رمزى، وفيلم «حبيب حياتى» مع أحمد رمزى، وفيلم «توبة» مع عماد حمدى، وفى 1959 شاركت فى فيلم «العتبة الخضرا» مع إسماعيل ياسين وأحمد مظهر، وفيلم «الرجل الثانى» مع رشدى أباظة وصلاح ذو الفقار. محطات جديدة فى الستينيات فى عام 1960 ظهرت صباح كضيفة شرف فى فيلم «حلاق السيدات» بطولة إسماعيل ياسين، عبدالسلام النابلسى، زينات صدقى، كريمة، واستيفان روستى، ومن إخراج فطين عبدالوهاب، وفى العام نفسه شاركت فى فيلم «الرباط المقدس» مع صلاح ذو الفقار، عماد حمدى، عبدالسلام النابلسى، صلاح نظمى، زهرة العلا، وعمر الحريرى، ومن إخراج محمود ذو الفقار، كما قدمت فيلم «3 رجال وامرأة» مع سعاد حسنى، كمال الشناوى، أحمد فراج، عبدالسلام النابلسى، ووداد حمدى، من إخراج حلمى حليم. وفى عام 1961 شاركت فى فيلم «معبد الحب» مع عماد حمدى، يوسف فخر الدين، نوال فريد، وزهير رعد، ومن إخراج عاطف سالم. «طريق الدموع».. بين الإبداع واعتراض أسرة أنور وجدى فى فيلم «طريق الدموع»، قدمت الفنانة صباح شخصية «سامية فؤاد» فى عملٍ شاركها بطولته كل من كمال الشناوى، وليلى فوزى، وحسن البارودى، وعبدالعزيز أحمد، وعبدالخالق صالح، وعبدالمنعم إبراهيم، ومحمد توفيق، ومن إخراج حلمى حليم، ويتناول الفيلم جانباً من حياة الفنان الكبير الراحل أنور وجدى. أدوار متعددة.. وبطولات متتابعة قدمت الفنانة صباح خلال مسيرتها عدداً كبيراً من الأعمال السينمائية البارزة، كان من أبرزها فيلم «جوز مراتى» حيث جسدت شخصية ليلى، وشاركها البطولة فريد شوقى، زوزو ماضى، ميمى جمال، حسن فايق، عمر الحريرى، وفاخر فاخر، ومن إخراج نيازى مصطفى. وفى فيلم «الليالى الدافئة» ظهرت بدور المطربة ليلى إلى جانب عماد حمدى، وشارك فى بطولته كمال الشناوى، زهرة العلا، نجمة إبراهيم، ورجاء حسين، مع ظهور الطفلة بوسى لأول مرة، ومن إخراج حسن رمزى. كما جسدت دور نادية فى فيلم «الحب كده» أمام صلاح ذو الفقار، وشاركهما البطولة ليلى طاهر، عبدالمنعم إبراهيم، ميمى شكيب، يوسف فخر الدين، وعدلى كاسب، ومن إخراج محمود ذو الفقار. وقدمت عام 1962 ظهوراً شرفياً فى فيلم «هذا الرجل أحبه» مع يحيى شاهين وماجدة وزوزو نبيل وميمى شكيب، ومن إخراج حسين حلمى المهندس. وفى عام 1963 ظهرت بشخصيتها الحقيقية فى فيلم «منتهى الفرح» الذى ضم نخبة من النجوم منهم شادية، فايزة أحمد، محمد عبدالوهاب، نجوى فؤاد، حسن يوسف، أمين الهنيدى، سمير غانم وجورج سيدهم، ومن إخراج محمد سالم. كما قدمت دور سوسن فى فيلم «المتمردة» إلى جانب أحمد مظهر، فؤاد المهندس، سميحة أيوب، محمود مرسى، وسمير صبرى، ومن إخراج محمود ذو الفقار. وفى فيلم «القاهرة فى الليل» ظهرت بشخصيتها الحقيقية ضمن بطولة جماعية شارك فيها شادية، فؤاد المهندس، نادية لطفى، ليلى طاهر، مها صبرى، وحسن فايق، وثلاثى أضواء المسرح، ومن إخراج محمد سالم. وقدمت دور كريمة عبدالسلام فى فيلم «الأيدى الناعمة» إلى جانب أحمد مظهر، مريم فخر الدين، ليلى طاهر، صلاح ذو الفقار، ومن إخراج محمود ذو الفقار. وفى عام 1964 لعبت دور المطربة نهلة فى فيلم «فاتنة الجماهير» مع يوسف شعبان وعبدالسلام النابلسى وحسن المليجى، من إخراج محمد سلمان. كما ظهرت بدور «بدور» فى فيلم «عقد اللولو» أمام فهد بلان ودريد لحام ونهاد قلعى، من إخراج يوسف معلوف. وشاركت كضيفة شرف فى فيلم «أنت عمرى» مع زمردة وعبدالسلام النابلسى، من إخراج جورج قاعى. وفى فيلم «أفراح الشباب» شاركها البطولة فهد بلان وإحسان صادق وجاكلين ونزهة يونس، من إخراج محمد سلمان. وتواصل حضورها فى عام 1965 بفيلم «ليالى الشرق» مع فهد بلان ونصرى شمس الدين ووديع الصافى، من إخراج إلياس متى، إضافة إلى فيلم «حبيبة الكل» مع فهد بلان وعبدالسلام النابلسى، من إخراج رضا ميسر. كما قدمت أول تعاون سينمائى مع محرم فؤاد فى فيلم «الصبا والجمال» بمشاركة حسن المليجى ونادية جمال، من إخراج محمد سلمان. وفى عام 1966 شاركت فى فيلم «موال الأقدام الذهبية» إلى جانب وحيد جلال ووديع الصافى ونادية جمال، ثم فيلم «رحلة السعادة» مع فريد شوقى وثلاثى أضواء المسرح، ومن إخراج محمد سلمان. واستمرت مسيرتها خلال هذه المرحلة حيث قدمت العديد من الأعمال الفنية والإبداعية التي اضافت الكثير إلي الشاشة بل وشهدت تنوعاً مميزاً في نوعية الأدوار التي اختارت تقديمها، واختتمت هذه المرحلة بدورها فى القصة الأولى من فيلم «3 نساء بـ3 قصص» بشخصية شمس أمام أحمد رمزى، ومن إخراج بركات. أبرز أعمالها السينمائية فى الثمانينيات قدمت صباح فى عام 1980 فيلم «ليلة بكى فيها القمر» مع حسين فهمى، نبيلة السيد، وحيد سيف، نظيم شعراوى، نبيل الدسوقى، ومنيرفا، من إخراج أحمد يحيى. وفى عام 1983 ظهرت كضيفة شرف فى فيلم «المخطوف» إلى جانب هلا عون، إبراهيم مرعشلى، لمياء فغالى، وأحمد الزين، ومن إخراج فؤاد جوجو. ثم قدمت عام 1986 فيلم «أيام اللولو» بمشاركة كريم أبو شقرا، نادية حمدى، وميشال أبو سليمان، ومن إخراج وئام الصعيدى. سحر الغناء والألحان وخلال هذه الفترة واصلت صباح إثراء السينما العربية بأدائها الغنائى، حيث قدمت عدداً من الأغانى الخالدة التى ما زالت حاضرة فى وجدان الجمهور، من بينها: أسمر أسمر، طيب مالو، ساعات ساعات، أحبك يانى، أمورتى الحلوة، الغاوى ينقط بطاقيته، عاشقة، أنا هنا يا ابن الحلال، الراجل ده هيجننى، شمس وقمرين، حبيبة أمها، يانا يانا، يا دلع يا دلع، زى العسل، وسلمولى على مصر وغيرها. المسرح والإنتاج قدمت الفنانة صباح سلسلة متميزة من المسرحيات التى تركت بصمة كبيرة فى تاريخ المسرح العربى، منها: علي سبيل المثال «القلعة» عام 1968،«مين جوز مين» عام 1972، «الفنون جنون» عام 1973، «وست الكل» عام 1974، «حلوة كتير» عام 1975، «شهر العسل» عام 1977، «وادى شمسين» عام 1983، «نوسى نوسى» عام 1987، «هالو كايرو» عام 1990، «الأسطورة» عام 1994، وأخيراً «كنز الأسطورة» عام 1997. كما خاضت صباح تجربة الإنتاج من خلال فيلمى «معبد الحب» و«كلام فى الحب - شلة المشاغبين»، وشاركت فى أوبريت «الوطن الأكبر» عام 1960. ختام الرحلة ووفاة الأسطورة توفيت الفنانة صباح فجر يوم الأربعاء 26 نوفمبر 2014 عن عمر يناهز 87 عاماً، وكانت جنازتها فريدة من نوعها، إذ أوصت بأن تشيع على أنغام أغانيها، وهو ما نفذه جمهورها، ليظل رحيلها خاتمة لمسيرة فنية غير مسبوقة فى ذاكرة محبيها.