الجمعة 9 يناير 2026

60 عاماً من الإبداع الفني لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة

60 عاماً من الإبداع الفني لسيدة الشاشة العربية فاتن حمامة

9-1-2026 | 04:33

عنتر السيد
لقبت بـ«سيدة الشاشة العربية» لأنها لم تكن مجرد فنانة عادية مرت فى تاريخ السينما المصرية، بل كانت هى تاريخ في حد ذاته، فاتن حمامة، التى تربع جميع أفلامها على عرش «الأفضل» فى تاريخ السينما والدراما المصرية والعربية لاسيما تربعها على عرش استفتاءات مهرجانى القاهرة والإسكندرية، استطاعت أن تقدم 11 فيلماً هى الأفضل فى تاريخ السينما و19 عملاً مختلفا من الأجمل فى سجل السينما الرومانسية المصرية، لقد كانت «التميمة» السحرية لكبار المخرجين فى بداياتهم، بداية من يوسف شاهين إلى صلاح أبو سيف، بملامحها التى لخصت رقة السينما وقوة الموهبة، وقفت أمام عمالقة الطرب وأهمهم المبدعين الكبار عبد الوهاب حتى العندليب عبد الحليم حافظ، وحفرت اسمها فى وجدان كل مصرى وعربى محب للفن، لتظل «أبلة حكمت» التى علمتنا الفن والرقى بضمير حى ووجه لا يغيب، وفى ذكرى رحيلها دخلت مجلة «الكواكب» فى كواليس أوراق كتاب هذه الشخصية التى لا تتكرر كثيرا لتكشف بعضا من تاريخها الغني الذى لن ينسى. ولدت فاتن أحمد حمامة فى السابع من مايو فى العام 1931 بمدينة المنصورة، ورحلت فى 17 يناير 2015، عن عمر يقترب من 84 عاما، وتزوجت من المخرج عز الدين ذو الفقار عام 1947 وأنجبت منه ابنتهما نادية عام 1948 التى قدمت عددا من الأفلام القليلة ولم تستمر طويلا فى المجال، وانفصلت حمامة عن ذو الفقار بعدها في العام الذى أطلق عليها فيه سيدة الشاشة العربية بعد إنتاجها لفيلم «موعد مع الحياة»، بينما أنجبت ابنها طارق من زيجتها من النجم العالمى عمر الشريف الذى تزوجته عام 1955 واستمر زواجهما إلى العام 1974، ثم تزوجت للمرة الثالثة والأخيرة من الدكتور محمد عبد الوهاب عام 1975، والتى عاشت معه فى هدوء حتى توفيت 2015. تعتبر سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة نجمة زمن الفن الجميل فقلما نجد نجمة صنعت مشوارا ومجدا فنيا مثلها، فمنذ بداية مشوارها الفنى فى فيلم «يوم سعيد»عام 1940، وحتى آخر أعمالها مسلسل «وجه القمر» عام 2000، كانت نجمة فوق العادة وسفيرة للفن الرفيع وبطلة من طراز فريد، طغت موهبتها على أقرانها وتفوقت عليهن، وتقدمت سباق البطلات وحصدت أهم الجوائز والتكريمات فى المهرجانات المحلية والدولية، ونالت أفلامها تقديرا خاصا من كل المهرجانات المحلية والعربية والدولية، وأيضا حصلت على الدكتوراة الفخرية وعشرات التكريمات الفنية، وهى أفضل ممثلة فى استفتاء مهرجان القاهرة السينمائى فى مناسبة مئوية السينما المصرية، هذه هى فاتن حمامة التى ملأت الدنيا فنا هادفا فلم تنزلق قدماها يوما فى أعمال سطحية، فقد كانت تشرف على كل كبيرة وصغيرة فى أعمالها لتقديم أدوارها كأفضل ما يكون، وقلما تجد فنانة حافظت على مكانتها طيلة عمرها الفنى الممتد لنحو 60 عاما مثل فاتن حمامة فهى نجمة بلا منافس من خلال أعمال مازالت باقية فى ذاكرة الفن المصرى الأصيل، وأيضا فى وجدان جمهورها الذى لم يخذلها يوما طوال مشوارها الفنى العريض. الأفضل باستفتاء القاهرة والإسكندرية السينمائيين تأكيدا لجدارة سيدة الشاشة العربية فإن أكبر استفتاء حتى اليوم، والذى أجراه مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى العام 1996، بمناسية مئوية السينما المصرية والذى من خلاله تم اختيار أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية تربعت فاتن حمامة كأحسن ممثلة على القمة بأفلامها إذ وقع اختيار 11 فيلما من بطولتها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم مصرى وهى أفلام: «الحرام، ودعاء الكروان، واريد حلا، وأيامنا الحلوة، وصراع فى الوادى، وبين الأطلال، ورصاصة فى القلب، ولك يوم يا ظالم، وابن النيل، والمنزل رقم 13، وامبراطورية ميم». فيما تربعت فاتن على رأس قائمة أفضل 19 فيلما رومانسيا من بين 100 فيلم رومانسى فى تاريخ السينما المصرية من خلال استفتاء مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى فى العام 2024، حيث حصلت أفلام: «نهر الحب، وبين الأطلال، وأيامنا الحلوة، ودعاء الكروان، والباب المفتوح، ولحن الخلود، وسيدة القصر، ورصاصة فى القلب، والخيط الرفيع، وموعد غرام، وحكاية العمر كله، والقلب له أحكام، و ابن النيل، و دايما معاك، وصراع فى الوادى، ولاتطفىء الشمس، والحب الكبير، وحب ودموع، وصراع فى الميناء».. فقد أجرى المهرجان الاستفتاء بمناسبة دورته التى حملت عنوان الرومانسية فى العام 2024، حيث شارك فى الاستفتاء أكثر من خمسين ناقدا وكاتبا وإعلاميا. البداية بدأت فاتن حمامة الفن مبكرا وهى طفلة، وصنعت لنفسها مجدا وشهرة ونجومية عالمية فى الأداء، وأتقنت الأدوار التى أسندت لها حتى أصبحت بحق درة التاج السينمائى المصرى والعربى وسيدة الشاشة العربية الأولى بلا منافس. فلم تمض سنوات قليلة على مولد فاتن حمامة حتى شقت طريقها نحو المجد وهى طفلة فى العام 1940، عندما أسند لها المخرج محمد كريم دورا أمام موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب فى فيلم «يوم سعيد» ثم أمام نفس الفنان والمخرج قدمت دورا آخر فى فيلم «رصاصة فى القلب» فى العام 1944، وهو نفس العام الذى أنشأ فيه زكى طليمات معهد التمثيل، والذى التحقت به فاتن حمامة للدراسة حتى العام 1946، وفى تلك الفترة خلال الدراسة قدمت فاتن أفلام «أول الشهر» إخراج عبد الفتاح حسن عام 1945، و«الهانم» أخرج بركات و«ملائكة جهنم» إخراج حسن الإمام و« ملاك الرحمة» إخراج يوسف وهبى فى العام 1946، ثم توالت أعمالها السينمائية ليقع عليها اختيار المخرج عز الدين ذو الفقار فى العام 1947، لبطولة الفيلم التاريخى «أبو زيد الهلالى». سنوات النشاط والشهرة أما فى حقبة الخمسينيات فقد تجاوز رصيدها 50 فيلما، وكان من أبرز أفلامها ومخرجى تلك الحقبة يوسف شاهين الذى تعاونت معه فى أفلام «بابا أمين» 1950، ثم «صراع فى الوادى» و«المهرج الكبير» و«ابن النيل» و«صراع فى الميناء»، كما تعاونت مع المخرج كمال الشيخ فى أول أفلامه أيضا من خلال «المنزل رقم 13» عام 1952، ثم أفلام «سيدة القصر» و«أرض السلام» و«حب و دموع»، فيما قدمت أيضا أول أفلام حلمى حليم «أيامنا الحلوة» مع عمر الشريف وعبد الحليم حافظ وأحمد رمزى عام 1955، وقدمت مع مخرج الواقعية الكبير صلاح أبو سيف أفلام «لا أنام» و«لك يوم يا ظالم» و«الطريق المسدود». نهر الحب والحرام ثم توالت أفلامها في حقبة الستينيات والتى شهدت تألقها أيضا من خلال 13 فيلما من خلال أفلام «نهر الحب» مع عز الدين ذو الفقار عام 1960 و«لن اعترف» و«لا تطفىء الشمس» عام 1961 و«الليلة الأخيرة» لكمال الشيخ و«الباب المفتوح» لبركات و«لا وقت للحب» لصلاح أبو سيف 1963 و«الحرام» لبركات أيضا عام 1965 و«رمال من ذهب» مع المخرج يوسف شاهين عام 1966 الزواج من عمر الشريف يعود قلة أفلام فاتن حمامة فى حقبة الستينيات إلى زواجها من النجم العالمى عمر الشريف وسفرها معه للخارج خاصة فى باريس عاصمة فرنسا كما تنقلت معه أثناء عمله فى السينما العالمية لتشد من أزره، وذلك فى الفترة من 1966 وحتى العام 1970 الذى عادت فيه للقاهرة لاستئناف نشاطها السينمائى مع يوسف شاهين فى فيلم «الحب الكبير» ثم «الخيط الرفيع» مع بركات عام 1971 و«امبراطورية ميم» مع حسين كمال عام 1972 و«أريد حلا» 1975 مع سعيد مرزوق و«أفواه وأرانب» عام 1977 مع بركات و«لا عزاء للسيدات» عام 1979 مع سعيد مرزوق. فى بداية حقبة الثمانينيات ندرت أفلام سيدة الشاشة العربية لتقدم فيلمى «ليلة القبض على فاطمة» عام 1984إخراج بركات، والذى كانت قدمت قصته فى مسلسل إذاعى شهير مع يوسف شعبان فى أحد شهور رمضان وحقق نجاحا طاغيا، ثم قدمت فيلم «يوم حلو.. يوم مر» عام 1988، مع المخرج خيرى بشارة لتختتم مشوارها السينمائى فى حقبة التسعينيات بفيلمها الشهير «أرض الأحلام» مع يحيى الفخرانى والمخرج داود عبد السيد عام 1993. دعاء الكروان ولحن الخلود هذه الرحلة بالتأكيد لا تمثل كل أفلام فاتن حمامة، ولكنها تضم بعض ملامح المشوار مع بعض المخرجين الذين تعاملت معهم لكن هناك أفلاما أخرى لا تقل أهمية وشهرة ونجاحا عن تلك الأفلام بل قد تتفوق عليها مثل أفلام على غرار «أرحم دموعى» 1954 و«موعد غرام» 1956، و«دعاء الكروان» 1959 و«لحن الخلود» عام 1952، و«حكاية العمر كله»عام 1965، وغيرها من الأفلام التى قدمتها مع مطربى عصرها الذهبى مثل الفنانين الكبار عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ ومحمد فوزى وفيما بعد الفنان الكبير محمد منير، كما قدمت عشرات الأفلام مع زميلاتها وتقاسمت معهن البطولة لكنها كانت الوحيدة من جيلها التى مثلت للسينما وهى طفلة. دراما ومسرح من أبرز مسلسلاتها التليفزيونية «ضمير أبلة حكمت» من إخراج أنعام محمد على عام 1991، و«وجه القمر» من إخراج عادل الأعصر عام 2000، كما قدمت للإذاعة مسلسلات: «ليلة القبض على فاطمة والرحلة وأفواه وأرانب كفر نعمت». بينما شاركت فى المسرح من خلال مسرحية «البخيل» على مسرح الأوبرا عام 1946، عندما كانت طالبة بمعهد التمثيل، كما قدمت مسرحية «حلاق أشبيلية» على مسرح الأزبكية عام 1950، كما قدمت من الأفلام القصيرة فيلم «أريد هذا الرجل» عام 1972من إخراج هنرى بركات. دكتوراه فخرية نظرا لمكانة فاتن حمامة وتاريخها الطويل والمشرف الذى امتد لأكثر من 60 عاما على الشاشة فإن الجامعة الأمريكية بالقاهرة منحتها عام 1999، الدكتوراه الفخرية اعترافا منها بأستاذيتها وأدائها البارع والراقى فى التمثيل طوال مشوارها الفنى، والذى قدمت من خلاله نماذج من القضايا التى تعبر عن المجتمع وواقع المرأة المصرية والتى قدمتها بمختلف أدوارها على الشاشة.