الأحد 1 فبراير 2026

«شخصيات وأحداث سيناوية» في ندوة بمعرض الكتاب

شخصيات وأحداث سيناوية

1-2-2026 | 10:31

مريهان مصطفى
استضافت قاعة «كاتب وكتاب»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة كتاب «شخصيات وأحداث سيناوية» للدكتور صلاح سلام، بحضور عدد من الكتاب والمثقفين والإعلاميين والجمهور. وأكد الكاتب الصحفي عصام الأمير أن ندوة مناقشة الكتاب تكتسب أهمية خاصة، لا تعود فقط إلى ثراء موضوعه، بل أيضًا إلى طبيعة مؤلفه، الذي يجمع بين التميز المهني في مجال الطب والحضور اللافت في المجالين الثقافي والأدبي، في نموذج عرفه المجتمع المصري عبر أطباء كبار تركوا بصمات مؤثرة في الفكر والإبداع إلى جانب عملهم العلمي. وأشار الأمير إلى أن د. صلاح سلام نجح في أن يحجز لنفسه موقعًا واضحًا بين نخبة الأطباء المثقفين، لافتًا إلى أن قراءته للكتاب كانت تجربة ثرية حملت كثيرًا من المفاجآت، إذ يتناول سير وتجارب نحو 26 شخصية سيناوية تنوعت إسهاماتها في مجالات متعددة، وظل كثير منها بعيدًا عن الأضواء لعقود طويلة. ولفت الأمير إلى أن أكثر ما أثار دهشته اكتشاف شخصيات سيناوية برزت في مجالات علمية دقيقة، خاصة الهندسة، وحصل بعضها على درجات علمية متقدمة، من بينها الدكتوراه من جامعات أوروبية خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. وأكد أن هذه النماذج تعكس وعيًا مبكرًا بقيمة العلم لدى الإنسان السيناوي، موضحًا أن الكتاب يوثق إسهامات شخصيات شاركت في مشروعات قومية كبرى، وأخرى أسهمت في تأسيس جامعات ومؤسسات تعليمية في عدد من الدول العربية. وأشار كذلك إلى أن تأثير بعض الشخصيات الواردة في الكتاب تجاوز الإطار العربي. وفي السياق ذاته، قال الكاتب الصحفي الكبير حمدي رزق عضو الهيئة الوطنية للصحافة إن كتاب «شخصيات وأحداث سيناوية» لا يدعي الإحاطة بكل القامات السيناوية، لكنه يؤدي دورًا بالغ الأهمية، انطلاقًا من فكرة أن التذكير بالتاريخ ضرورة. وأوضح رزق أن سيناء أنجبت رجالًا نشأوا على ترابها، وقدموا تضحيات كبيرة، وشاركوا في مشروعات وطنية كبرى، وكتبوا صفحات مضيئة في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن هذه التجارب الإنسانية والنضالية تستحق أن تتحول إلى مشروع وطني متكامل. وأشار إلى أن أهمية الكتاب تتضاعف في ظل أجيال يتشكل وعيها في عصر الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي بناء ذاكرة وطنية حية لا تعتمد فقط على الخوارزميات والمنطق الآلي، بل على السرد الإنساني والتاريخي، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات التي يوثق لها الكتاب لا يزال أصحابها أحياء وشهودًا على مراحل دقيقة من تاريخ الوطن. من جانبه، استعرض مؤلف الكتاب الدكتور صلاح سلام عددًا من العادات الشعبية التي توقف عندها في كتابه، موضحًا أن العمل لا يقتصر على توثيق الشخصيات، بل يمتد إلى رصد الذاكرة الجمعية والطقوس المتوارثة في المجتمع السيناوي. أكد الدكتور صلاح سلام أن الكتاب لا يتعامل مع هذه الحكايات بوصفها حقائق علمية، وإنما يقدمها في إطارها الثقافي والإنساني، باعتبارها جزءًا من الوجدان الشعبي. موضحًا أن دوره كطبيب وكاتب اقتصر على نقل الحكاية كما عاشها الناس وتوارثوها، وترك مساحة للتفكير والتأمل بين العلم والإيمان، وبين الواقع والأسطورة، وهو ما حرص الكتاب على تقديمه.