الأحد 1 مارس 2026

نيللى وشريهان وفطوطة.. حكايات الفوازير التى هزمت التكنولوجيا بالموهبة

نيللى

28-2-2026 | 14:41

نانيس جنيدى
نيللى.. «فراشة» الفوازير إذا ذكرت الفوازير، يلمع دائما اسم الفنانة الكبيرة نيللى، ففى عام 1975، بدأت رحلتها بـ«صورة وفزورة»، لكن النقلة النوعية كانت مع المخرج العبقرى فهمى عبدالحميد، فبمجرد أن يرتفع صوت «تتر» البداية، كانت تطل علينا تلك الفراشة الرشيقة بفساتينها التى تشبه قصص الخيال، كان الزمن يتوقف فى شوارع القاهرة، لم تكن الفوازير مجرد ثلاثين حلقة من الألغاز، بل كانت «طقساً» رمضانياً مميزاً، بطلته «نيللى» التى اختصرت فى ملامحها شقاوة الأطفال، وإبداع النجمات، وخفة الفراشة التى تحترق من أجل الفن ولا تنطفئ، هذه الفنانة المتميزة لم تكن مجرد «مؤدية» فوازير، بل كانت تشكل طفرة استعراضية غيرت وجه الشاشة الصغيرة.. فى وقت كانت فيه الإمكانيات التقنية محدودة نتيجة لظروف العصر، ولكن كانت نيللى هى «المؤثر البصرى» الأقوى؛ بحركاتها التى تسبق الموسيقى. حكايات «عروستى» وسر «الخاطبة» تقول نيللى فى ذكرياتها إنها كانت تقضى ما يقرب من 20 ساعة يومياً داخل استوديو 10 بمبنى الإذاعة والتليفزيون، حيث كانت تشرف على أدق تفاصيل ملابسها التى كانت تصممها بنفسها أحياناً أو تختار أقمشتها ، والذى لا يعرفه الكثيرون أن شخصية «الخاطبة» التى قدمتها نيللى عام 1981 ، كانت فكرة وليدة الصدفة؟ حيث كان المطلوب من خلال هذه الفوازير تقديم مهن مختلفة، واقترح المبدع الكبير فهمى عبد الحميد أن تكون هناك «رابطة» درامية، تجمع أصحاب هذه المهن فكانت الخاطبة التي تبحث عن عريس من كل مهنة. مدرسة «فهمى عبد الحميد» لا يمكن الحديث عن الفوازير دون تخصيص مساحة كبيرة للمبدع فهمى عبد الحميد الذي لم يكن مجرد مخرج، بل كان «مهندس أحلام».. فى وقت لم تكن فيه التكنولوجيا الحديثة موجودة بالصورة الحالية، فقد كان يستخدم تقنية «المسح الإلكترونى» و«السكينة» لقص الصور وتركيبها، ويُحكى أنه فى فوازير «ألف ليلة وليلة»، قضى فهمى عبدالحميد 48 ساعة متواصلة فى غرفة المونتاج دون نوم، لدرجة أن زوجته أحضرت له ملابس المنزل بمبنى التليفزيون! «صلاح جاهين» كان المبدع صلاح جاهين يكتب كلمات الفوازير لنيللى وهو جالس فى «كافيتيريا» التليفزيون، وكان أحياناً يغير الكلمات بناءً على حركة نيللى فى البروفة، حيث كانت تطلب كلمات تناسب شخصيتها أحياناً، أرقام لا تكذب خلف كواليس الفوازير كانت نيللى ترتدى ما بين 120 إلى 150 طقماً فى الموسم الواحد من الفوازير مثل «فوازير الخاطبة وعروستى»، بمعدل 4 إلى 5 أطقم ملابس فى الحلقة الواحدة. وكان التصوير يستغرق 20 ساعة عمل يومياً حيث يبدأ فى العاشرة صباحاً وينتهى فى السادسة من صباح اليوم التالى. وعلى مدار 13 عاماً هى عمر تعاون الفنانة الكبيرة نيللي مع المبدع فهمى عبد الحميد، لم تحصل نيللى على إجازة واحدة فى شهر رمضان، بل كانت تقضى العيد أحياناً فى تصوير الحلقات الأخيرة. شريهان.. «عروس البحور» دخلت شريهان عالم الفوازير وهى تحمل عبء مقارنتها بالفنانة الكبيرة نيللى، لكنها فى «ألف ليلة وليلة» «عروس البحور، وردشان»، استطاعت أن تصنع لغة بصرية مغايرة تماماً، تعتمد على الإبهار الحركى والدراما الأسطورية، بل وتبنى شخصية مختلفة خاصة بها فقط دون غيرها. كانت شريهان تعمل بروح المقاتل، ففى كواليس «عروس البحور»، كان يتم ربطها بأسلاك غير مرئية لتبدو وكأنها تسبح فى الهواء «كأنها تحت الماء»، هذه الأسلاك كانت تسبب لها جروحاً وكدمات زرقاء فى جسدها أحياناً، وكانت تخفيها بطبقات ثقيلة من «الماكيير». فطوطة.. «سمير غانم» الذى غزا القلوب بعد اعتذار نيللى عن تقديم الفوازير فى مطلع الثمانينيات، كان التحدى كبيراً أمام فهمى عبد الحميد.. كيف يعوض غياب «الفراشة»؟، هنا ولدت فكرة «فطوطة»، وفى البداية ولم تكن الشخصية «طفلاً صغيراً» فقد كان الفنان الكبير سمير غانم سيؤدى شخصية رحالة عادى، لكن المبدع فهمى عبدالحميد، وبمساعدة تقنيات «الكروما» البدائية وقتها، اقترح تصغير حجم سمير غانم، وهنا جاءت فكرة البذلة الخضراء الشهيرة ذات الأكتاف العريضة والحذاء الأسود الضخم «الذى كان أكبر من مقاس سمير بـ 5 درجات»، وخلال تصميم هذه الشخصية حتي تخرج للنور استغرق الفنان الكبير سمير غانم ساعات فى الاستوديو مع مهندسى الصوت لتجربة «طبقات صوتية» مختلفة وقتاً طويلاً، حتى استقر على تلك النبرة الحادة والمحببة فى آن واحد لشخصية فطوطة، ويُحكى أن سمير كان يسجل الحوار مرتين، مرة بصوته الطبيعى ومرة بصوت «فطوطة» ليتم دمجهما تقنياً، كما أن الكثير من تعبيرات فطوطة لم تكن فى السيناريو بل كانت ارتجالاً خالصاً من الفنان الكبير سمير الذى كان يضحك الجميع فى الاستوديو على ما يقوله فطوطة. أسرار «المكياج» والخدع فى فوازير «فطوطة»، كان التحدى هو إخفاء جسد سمير غانم الطبيعى، حيث كان «غانم» يرتدى جوارب سوداء طويلة ويقف على أرضية سوداء تماماً، مع تسليط إضاءة معينة ليظهر الجزء العلوى فقط، ثم يتم تركيبه على خلفية مصغرة (ماكيت)، هذا التكتيك كان يتطلب من سمير غانم ألا يتحرك خارج حدود «سنتيمترات» معينة، وإلا «اختفت» أطرافه من الشاشة، وهو ما كان يسبب نوبات ضحك هستيرية فى الكواليس عندما تختفى يد سمير فجأة! «استغلال النجومية» وشهد عام 1997 ميلاد الفنانة جيهان نصر كأحد نجوم الفوازير، فقدمت فوازير «الحلو مايكملش»، والتى كتبها بهاء جاهين، ولحنها عمر خيرت، وأخرجها أحمد صقر، كما تم تقديم فوازير «أبيض وأسود»، وشارك فيها الكثير من النجوم أبرزهم: محمد هنيدى، ولوسى، وأشرف عبد الباقى، وعلاء ولى الدين، وقام بكتابتها بهاء جاهين، فيما قدمت الفنانة لوسى فى نفس العام فوازير «إيما وسيما» من كتابة سمير الطائر، وألحان حلمى بكر. وخاض الفنان وائل نور تجربة الفوازير فى نفس العام، فقدم فوازير «جيران الهنا» بصحبة الفنانة نادين، وكتبها بهاء جاهين، وكانت من ألحان عمر خيرت، وأخرجها عمرو عابدين. وعلى النقيض شهد العام الذى يليه عام 1998، تراجعا ملحوظا فى تقديم الفوازير، فلم يظهر للنور سوى فوازير بعنوان «تياترو»، وقدمها الفنان محمد سعد، والفنان أشرف عبد الباقى، ودينا، وكتبها أيمن بهجت قمر، ولحنها رياض الهمشرى، كما قدمت نادين فى نفس العام فوازير بعنوان «ما نستغناش»، وكتبها بهاء جاهين، ولحنها عمر خيرت. وفى عام 1999 قدمت الفنانة نيللى كريم فوازير بعنوان « حلم ولا علم»، وشاركها البطولة صلاح عبد الله، وكتبها سمير الطاير، ولحنها ماجد عرابى، كما قدمت الفنانة ياسمين عبد العزيز فى نفس العام فوازير «العيال اتجننت»، بمشاركة محمد سعد، وكتبها أيمن بهجت قمر، ولحنها رياض الهمشرى. «تراجع ثم اندثار» ومع بداية الألفينيات نجد أنه فى عام 2000 تم تقديم فوازير بعنوان «أبيض وأسود كمان» من بطولة لوسى وأشرف عبد الباقى، ومحمدهنيدى، وفى عام 2003، قدمت الفنانة غادة عبد الرازق، والفنان مدحت صالح فوازير «فرح فرح». وفى عام 2013، قدم الفنان محمد هنيدى، فوازير «مسلسليكو»، فكانت عبارة عن فوازير حلقاتها منفصلة تدور حول تجسيد العديد من الشخصيات المختلفة والمشهورة تاريخيًا وفنيًا.