7-3-2026 | 13:09
نيفين الزهيري
فى عام 2026، تبدو النجمة الباكستانية «مايا على» فى مرحلة مختلفة تماماً فى مسيرتها الفنية عن تلك التى عرفها عنها الجمهور فى بداياتها.. إنها مرحلة تتسم بالهدوء والنضج؛ بلا ضجيج، ولا حضور متكرر، ولا سباق مع الزمن، بل هناك هدوء محسوب، واختيارات مدروسة، ورغبة واضحة فى أن يكون كل ظهور جديد لها امتداداً حقيقياً لما وصلت إليه إنسانياً وفنياً..
خلال شهر رمضان الحالى، عادت مايا بمسلسل جديد بعنوان «Aik Mohabbat Aur»، وتعتبره محطة مهمة فى حياتها الفنية ليس لأنه رومانسى فقط، بل لأنه يتناول الحب من زاوية إنسانية ناضجة، بعيداً عن المبالغات والميلودراما السهلة ، وتعالوا بنا نعيش معها حكاياتها مع هذا المسلسل...
فى البداية وعن مسلسلها الرمضاني «Aik Mohabbat Aur»، والذي تعتبره محطة مهمة تقول: «إنه عمل قريب من القلب، ليس لأنه رومانسى فقط، بل لأنه يتناول الحب من زاوية إنسانية ناضجة، بعيداً عن المبالغات والميلودراما السهلة، ما جذبنى للمسلسل هو بساطة الفكرة وصدق المشاعر، فالعمل يقدّم الحب كقيمة إنسانية معقّدة تتأثر بالظروف الاجتماعية وبالخسارات وبالقرارات التى نتخذها أحياناً ضد قلوبنا».
وعن شخصيتها فى هذا المسلسل وصفتها بأنها واحدة من أكثر الشخصيات قربًا لها فى هذه المرحلة، معتبرة الدور من أكثر الأدوار التى تشبهها إنسانيًا فى هذه المرحلة من حياتها، شخصية تمرّ بتحوّل داخلى واضح، وتتعلم أن الحب ليس دائمًا انتصارًا، بل أحيانًا درس قاسٍ فى النضج والتقبّل، وتقول إن الدور تطلّب منها استعدادًا نفسيًا وعاطفيا خاصًا، وأنها تعاملت معه بهدوء شديد، مركّزة على التفاصيل الصغيرة، وعلى الصمت بقدر الحوار، وعلى الإحساس أكثر من الأداء الخارجى، مشيرة إلي أن تجربة العمل فى المسلسل كانت مختلفة عن كثير من أعمالها السابقة، فالإيقاع الهادئ، والاعتماد على المشاعر المتراكمة، والمساحة التي منحها النص للشخصيات كى تتنفس، كلها عناصر جعلت التجربة أقرب لما كانت تبحث عنه فى 2026، وترى أن هذا النوع من الدراما يخاطب جمهورًا يبحث عن الصدق والعمق، لا عن المفاجآت السريعة أو الصراعات المفتعلة.
الاختيار الجيد
كما أكدت «مايا» أن تغيّر أولوياتها مؤخراً بشكل واضح يعود لكونها لم تعد تسعى للمشاركة فى عدد كبير من الأعمال خلال العام الواحد، بل باتت تفضّل التمهّل والانتظار حتى تجد «النص» الذى يشبهها فى هذه المرحلة، وترى أن كثرة الظهور قد تُفقد العمل قيمته، بينما يمنح الغياب المدروس الفنان فرصة لإعادة اكتشاف شغفه وتقديم نفسه بشكل أكثر صدقاً، وأضافت أن النجومية جميلة، لكنها لم تعد الهدف النهائى، هى نتيجة طبيعية للعمل الجيد، لكن الأهم هو الأثر، لا الضجيج لأن النجومية اليوم هى نتيجة طبيعية للعمل الصادق الجيد.
وشددت «مايا» على أن الجمهور أصبح أكثر وعياً وانتقائية، ولم يعد ينجذب للأسماء وحدها، بل للقصة والأداء والمصداقية، فالجمهور تغيّر كثيراً، وأصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين العمل الصادق والعمل المصنوع للضجيج فقط؛ لذلك، لم تعد تشعر بالحاجة إلى مجاراة إيقاع السوق السريع، بل تفضّل أن تسير وفق إيقاعها الخاص.
كما أشارت مايا إلى أن معاييرها فى اختيار الأعمال الآن تغيّرت جذرياً؛ فلم يعد الاسم الكبير أو التوقيت المغرى كافياً لدفعها لقبول أى مشروع.. بل أصبح «النص الجيد» هو الأساس، ثم تأتى الشخصية، ثم شعورها الداخلى تجاه العمل، وتقول إن إحساسها اليوم أصبح أكثر حساسية تجاه التفاصيل، وإنها لم تعد قادرة على تمثيل شخصيات لا تشبهها أو لا تؤمن بها.
الشخصيات الهادئة
كما أصبحت مايا تنجذب أكثر إلى الشخصيات الهادئة والمركبة التى تمر بتحولات داخلية عميقة، بعيداً عن الصراخ الدرامي أو الانفعالات السطحية.. بل وتؤكد أن بعض الأدوار التى رفضتها فى بداياتها أصبحت اليوم أكثر قرباً لها، لأنها باتت تفهمها على مستوى إنسانى أعمق، وترى أن التريث فى الاختيار ليس رفاهية، بل ضرورة فنية، خصوصاً فى مرحلة باتت فيها أكثر وعياً بتأثير العمل على نفسيتها وعلى صورتها لدى الجمهور؛ بالنسبة لها، العمل الجيد يحتاج وقتاً للنضج، تماماً كما يحتاج الممثل إلى مساحة ليقدّم أفضل ما لديه.
سر الغياب
وعن غيابها خلال الفترة الماضية، تؤكد أنه لم يكن غياب عن الساحة الفنية طويلاً بالمعنى الزمنى، لكنه كان ملحوظاً من حيث الظهور المتواصل؛ حيث دام غيابها عن الأعمال الدرامية المتتالية نحو عام إلى عامين بشكل متقطع، ولم يكن الغياب اعتزالاً كاملا، بل كان اعتزالا مؤقتا لأسباب كثيرة أهمها التمهّل مع الاكتفاء بظهور إعلامى محدود.. وقالت عنه: «الغياب لم يكن تراجعاً أو خوفاً من المنافسة، بل قرار واعٍ لحماية شغفى الفنى وصحتى النفسية، لأن الاستمرار بلا توقف قد يستنزف الفنان، ويحوّل التمثيل من متعة إلى واجب ثقيل، وهو ما لم أرغب يوماً فى الوصول إليه، هذا الغياب منحنى فرصة لإعادة النظر فى علاقتى بالنجومية، وفى نوعية الأدوار التى أريد تقديمها، كما جعلنى أكثر تصالحاً مع فكرة أن الظهور الأقل قد يكون أكثر تأثيراً».
مستقبل الدراما
ترى مايا أن الدراما التليفزيونية ما زالت تمنحها مساحة أعمق للتعبير بسبب طول الزمن وتطوّر الشخصيات، معبرة عن تفاؤلها بمستقبل الدراما، ومشيرة إلى تطور ملحوظ فى النصوص وجرأة أكبر فى تناول الموضوعات بعيداً عن القوالب التقليدية، وأثنت على الجيل الجديد من الكتّاب والمخرجين، معتبرة أن هذا التنوع يمنح الممثل فرصاً أوسع لتقديم أدوار غير نمطية.
وتشير إلى أن الدراما لم تعد تنافس نفسها فقط، بل أصبحت فى مواجهة مباشرة مع الدراما العربية والمنصات العالمية، هذا الواقع، من وجهة نظرها، رفع سقف التوقعات لدى الجمهور، الذى بات يقارن بين الجودة، والكتابة، والأداء، والإخراج، وترى أن هذا النوع من المنافسة صحى، لأنه يدفع الصناعة إلى التطور بدل الاكتفاء بالنجاح المحلى، كما تؤكد مايا أن الكتابة ما زالت السلاح الأقوى للدراما الباكستانية.. فالنصوص الإنسانية القريبة من الناس، والعلاقات الواقعية غير المبالغ فيها، هى ما يمنح هذه الدراما تميزها وسط الزخم الدرامي الكبير، لكنها فى المقابل تحذّر من الوقوع فى فخ التكرار، معتبرة أن الاعتماد على نفس القوالب الدرامية قد يُضعف هذا التفوق إذا لم يترافق مع تجديد حقيقى فى الطرح.
السينما والمنصات.. خطوات متزنة
وعلى صعيد السينما، تتحدث مايا على بنبرة واقعية ومتزنة، مؤكدة أنها لا تنكر أن السينما كانت تجربة مهمة فى مسيرتها، ومنحتها انتشارًا مختلفًا، لكنها تؤكد فى الوقت نفسه أنها لا تتعامل معها بوصفها أولوية مطلقة، وتوضح أن السينما تحتاج إلى نصوص قوية ومساحات حقيقية للأداء، وأنها لن تخوض أية تجربة سينمائية لمجرد الحضور، بل فقط إذا شعرت أن الدور يضيف لها فنيًا ويمنحها تحديًا جديدًا، وقالت «السينما تحتاج إلى تركيز أعلى واختيارات أكثر دقة، لهذا السبب، لا أتعجل خطواتى السينمائية، وأفضّل أن تأتى فى الوقت المناسب، لا لمجاراة التوقعات»، تشير مايا أيضًا إلى أن المنصات الرقمية غيّرت قواعد اللعبة، سواء من حيث سرعة الإيقاع أو تنوّع الموضوعات، لكنها ترى أن الدراما الباكستانية قادرة على الحفاظ على هويتها.
مرحلة النضج
من أكثر النقاط وضوحًا التى أعلنت عنها مايا على خلال 2026، هو اعترافها بأنها أصحبت أكثر قدرة على فهم الشخصيات الدرامية من الداخل.