السبت 7 مارس 2026

كواليس أيقونات الدراما الرمضانية من «عباس الضو» إلى «رفيع بك».. حكايات لم تحك

كواليس أيقونات الدراما الرمضانية من عباس الضو إلى رفيع بك .. حكايات لم تحك

7-3-2026 | 13:13

نانيس جنيدي
فى تمام الثامنة مساءً عقب انطلاق أذان المغرب فى رمضان، كانت الشوارع تخلو من المارة، ويتوقف سير الحياة، وتصمت المقاهى إلا من صوت «تتر» المسلسل الذى يسبح فى البيوت كطقسٍ رمضانى يضاهى أهمية الإفطار والسحور، أو أغانى واستعراضات الفوازير التي كانت الإيقونة التي تجمل المائدة الفنية الرمضانية، لم تكن الشاشات مجرد شاشات مضيئة، بل كانت تنبع منها «حياة مختلفة» قد نفتقدها اليوم فى بعض أعمال العصر السريع. من صراعات «المال والبنون»، إلى سحر «أرابيسك»، وصولاً إلى «كاريزما» الحاج متولى، وهيبة «الضوء الشارد» لم يتوقف الإبداع الدرامى الرمضانى عند هذا الحد، بل سافر بنا إلى الأعمال التاريخية والدينية مثل «هارون الرشيد». فى هذه الرحلة تكشف «الكواكب»، عن كواليس أبرز الأعمال الدرامية التى زارت بيوت الأسرة المصرية فى رمضان، والتى جمعت الأسرة المصرية والعربية حول الشاشة الصغيرة لسنوات طويلة وكانت بمثابة «الأطباق الرئيسية» على السفرة الرمضانية، كما نعيش مع كواليسها بعيداً عن الشاشة.... «المال والبنون».. وتغييرات الجزء الثانى عندما كتب محمد جلال عبد القوى مسلسل «المال والبنون»، لم يكن يعرف أنه سيشهد أغرب كواليس تغيير الأبطال في تاريخ الدراما. فالجزء الأول منه حقق نجاحاً كاسحاً، لكن الجمهور فوجئ فى الجزء الثانى بتغيير البطلين الرئيسيين (شريف منير وفايزة كمال)، الكواليس تشير إلى إن شريف منير قد اعتذر بسبب ارتباطات فنية أخرى وضيق وقت التصوير، فذهب دور «يوسف» للفنان وائل نور، أما الفنانة الراحلة فايزة كمال، فقد رفضت تغييرات فى مسار شخصية «فريال» حيث كانت تراها لا تناسبها، فتم استبدالها بالفنانة جيهان نصر، هذا التغيير كان مفاجأة وكان الجميع يخشى فشل الجزء الثانى، لكنه نجح بفضل قوة النص الدرامى. وهناك أيضا سر صرخة «عباس الضو» عندما كان يتقمص الفنان القدير عبد الله غيث هذه الشخصية لدرجة مخيفة فى مشهده الشهير وهو يصرخ «عباس الضو بيقول لا»، حيث قيل إن صوته قد هز أرجاء استوديو مصر، وبعد المشهد أصيب بحالة من النهجان الشديد، واضطر المخرج لإيقاف التصوير ليرتاح الفنان القدير. كما روى الفنان الكبير علي الحجار أنه سجل التتر في حالة من الانفعال الشديد، لدرجة أن دموعه قد نزلت وهو يغنى «بإيديك يا بوى»، وكان الموسيقار عمار الشريعي يراقب التسجيل ويقول: «هذا اللحن سيعيش مائة عام». «أرابيسك».. على طريقة السعدني هذا المسلسل هو «درة تاج» أعمال أسامة أنور عكاشة، حيث تعد شخصية «حسن أرابيسك» من أعقد الشخصيات فى الدراما المصرية. المفاجأة أن هذا الدور قد عرض أولاً على الزعيم الفنان الكبير عادل إمام ثم الفنان الكبير محمود عبدالعزيز وكذلك ا لفنان القدير أحمد زكي ولكن لارتباطات فنية مختلفة كانوا يلتزمون بها فى هذا التوقيت، أصبح الدور من نصيب المبدع صلاح السعدني، وعندما قرأ صلاح السعدنى النص، قال: «هذا الدور لى، وأنا من سيعيد للأرابيسك روحه». وهنا نأتى لكواليس «الورشة».. حيث إن الديكور الخاص بورشة «حسن النعمانى» قد تم بناؤه بدقة متناهية لتكون ورشة حقيقية، حيث قضي صلاح السعدنى أسبوعاً كاملاً قبل التصوير مع «صنايعية» أرابيسك حقيقيين ليتعلم كيف يمسك «الأزميل» وكان يرفض أن يلمس أحد أدواته فى الورشة. أما عن «الست شوق» التى قامت بدورها الفنانة هدى سلطان فقد كانت «أم الجميع» فى الكواليس، ويُحكى أنها كانت تُحضر الطعام من منزلها لكل طاقم العمل، وكان مشهد وفاتها فى المسلسل حقيقياً لدرجة أن كل من فى الاستوديو بكى بصدق، لأنهم شعروا أن «أماً» حقيقية هى التى ترحل. «عائلة الحاج متولي».. منافسة بشكل مختلف فى عام 2001، قدم المخرج محمد النقلى والكاتب مصطفى محرم عملاً أثر كثيراً فى البيوت المصرية، وهو «الحاج متولى»، والذى حكى كواليس «الزوجات الأربع» حيث كان اختيار الزوجات عملية شاقة.. الكواليس تقول إن الفنانة ماجدة زكى (أمينة) كانت هى «فاكهة» الاستوديو، وكانت تضفى روحاً من البهجة خلف الكاميرا، بينما كانت غادة عبد الرازق (نعمة الله) وسمية الخشاب (مديحة) فى قمة تألقهما، وكانتا تتنافسان فى «الأناقة» داخل العمل، مما جعل مصممة الملابس تعانى لتنسيق ألوان «الزوجات» حتى لا يحدث تصادم بصرى. وكان الفنان الكبير نور الشريف حريصاً على تبني الوجوه الشابة فى المسلسل حيث كان يجلس معهم ويتبادلون العديد من الأراء والأفكار حول الأداء التمثيلي وكان بمثابة معلم لهم. «الضوء الشارد».. حكاية رفيع بيك فى هذا المسلسل كان الفنان الكبير ممدوح عبدالعليم يخشي المقارنة بين شخصية «رفيع بك العزايزى» و«بدرى بدار» فى ذئاب الجبل.. لذا قرر أن يكون «رفيع بك» مختلفاً؛ بحيث يعكس طابع وشخصية الرجل الصعيدي المثقف والهادئ والحازم فى نفس الوقت. الكواليس تقول إنه كان يتدرب على «نظرة العين» أمام المرآة لساعات، وكان يرفض الحديث مع أى شخص قبل مشهد «المواجهة» مع منى زكى ليحافظ على حدة انفعالاته. ويبقى هنا أحد أهم أسرار نجاح المسلسل فى الموسيقار المبدع ياسر عبد الرحمن الذى استخدم «الربابة» بشكل لم يحدث من قبل، ويروى العاملون بالاستوديو أنهم كانوا يتمايلون مع الموسيقى أثناء التصوير. «هارون الرشيد».. قوة «نور الشريف» عاد الفنان الكبير نور الشريف مرة أخرى للأعمال التاريخية بمسلسل «هارون الرشيد» عام 1997، ليقدم وجه أخر للخليفة العباسى، بعيداً عن أساطير «ألف ليلة وليلة»، وخلافاً للمسلسلات التى تُصور فى الاستوديو، أصر المخرج أحمد توفيق على تصوير مشاهد المعارك في الصحراء، الكواليس تشير إلى إن الفنانين الكبار أشرف عبد الغفور، عبلة كامل، ومحمود الجندى كانوا يرتدون الدروع الحديدية الحقيقية تحت شمس حارقة.. وكان الفنان نور الشريف يركب الخيل بنفسه ويرفض استخدام «الدوبلير» فى مشاهد المعارك. كما كانت الفنانة الكبيرة عبلة كامل تحرص على الجلوس بمفردها فى وقت التصوير مهتمة بمراجعة «التشكيل اللغوى»، وبمجرد أن ترتدى التاج، كانت تتحول لملكة يهتز لها البلاتوه، ويُحكى أن نور الشريف قال عنها فى هذا الدور: «عبلة هى الوحيدة التى تجعلنى أفكر وأنا أقف أمامها فى المشهد». ما وراء الشاشة.. «خفايا العمل الرمضانى» خلال ساعات الذروة فى كل هذه المسلسلات، كان التصوير يستمر حتى ساعات السحور.. وكان النجوم يتناولون السحور معاً، وكان هناك الاهتمام بأداء «صلاة الفجر جماعة» فى ساحة الاستوديو، حيث كان يقيم الصلاة غالباً معظم النجوم مثل الفنان عبد الله غيث أو صلاح السعدنى. كما يروى الفنان القدير يوسف شعبان (سلامة فراويلة) أنه كان يخشى السير فى الشارع بعد عرض حلقات «المال والبنون» بسبب كره الناس لشخصيته الجشعة، وهذا كان قمة النجاح بالنسبة له. أسرار «صناعة التاريخ» فى الدراما - فى مسلسل «هارون الرشيد»، تم تفصيل أكثر من 500 زى للمحاربين والجوارى، وكان هناك فريق كامل مهمته فقط «كى» هذه الملابس يومياً قبل الفجر لتكون جاهزة للتصوير. - الموسيقار ياسر عبد الرحمن ومحمد فوزى قدما ألحاناً استخدمت آلات «القانون» و«الناى» لتعطى إحساس العصور الوسطى. - كان تسجيل التترات يتم بـ «أوركسترا كامل».