28-3-2026 | 14:07
هبة رجاء
إعلامية لا تتوقف عن التعلم، تؤمن بأن الكلمة أمانة والعلم هو السلاح الحقيقى لمن يقف خلف الميكروفون، الدكتورة أمانى محمود، التى جمعت فى جعبتها هذا العام خريطة برامجية رمضانية متنوعة، تأخذنا اليوم فى رحلة عبر الزمن لنتذكر بداياتها الأيقونية، وتحدثنا عن دورها كملهمة للمرأة العربية، فى هذا الحوار مع مجلة «الكواكب»، نكشف كواليس برامجها الحالية، ونتعرف على فلسفتها الخاصة فى الحياة التى تمزج بين الرضا الإلهى والطموح الذى لا يعرف الحدود.
ودعنا رمضان منذ أيام قليلة.. لنلقى نظرة سريعة حول برامجك التى قدمتيها خلال شهر رمضان الماضى؟
بفضل الله وتوفيقه، تشرفت بتقديم حزمة برامجية ثرية ومتنوعة خلال الموسم الرمضانى هذا العام؛ حيث جاء فى مقدمتها برنامج «ضيوف مصر فى رمضان»، وهو العمل الذى رصدنا من خلاله انطباعات ضيوف مصر والمغتربين المقيمين بها حول خصوصية الشهر الكريم فى مصر، وكيف لمسوا بأنفسهم حقيقة مقولة «رمضان فى مصر حاجة تانية»، بما تحمله من روحانيات فريدة، وكرم الشعب المصرى المعروف، وشغفه الاستثنائى بالاحتفاء بالزينة ومظاهر الحياة المبهجة.
هذا وبالإضافة إلى برنامجى «ليالى رمضان» و«خيمة رمضان»، اللذين كانا يواكبان أجواء الشهر الكريم، بجانب تقديم برامجى الأساسية عبر شاشة القناة الثالثة؛ مثل برنامج «صباح القاهرة»، وبرنامج «المرأة هى والحياة»، وبرنامجى «أوبرا القاهرة» و«الثالثة زمان».. كما لا يفوتنى الإشارة إلى برنامجى عبر شاشة النايل لايف «آدم وحواء»، والذى شهد تميزاً لافتاً فى رمضان هذا العام؛ إذ ركزنا على طرح قضايا اجتماعية معمقة بمشاركة نخبة من المتخصصين، بهدف تعزيز الروابط الأسرية وتقديم إجابات وافية لتساؤلات الجمهور حول شئون الأسرة والمجتمع.
بالعودة إلى الوراء قليلاً، هل استرجعنا معكِ أبرز المحطات المهنية التى شكلت فارقاً فى مسيرتك الإعلامية، وتركت أثراً لا يمحى فى وجدان المشاهد المصرى والعربى؟
خلال مسيرتى مررت بمحطات إعلامية فارقة صقلت خبرتى وبنت جسراً من الثقة مع الجمهور؛ فما زلت أعتز ببرنامج «زوجة رجل مهم» الذى قدمته فى بداياتى وكان انطلاقة قوية لى، مروراً ببرنامج «فى قلب مصر» الذى لامس قضايا الوطن، وصولاً إلى برنامج «بكل لغات العالم»؛ ذلك العمل الذى كان بمثابة نافذة مختلفة نظرنا من خلالها على ثقافات الشعوب وحضارات البلدان المختلفة حول العالم.. كما تظل مشاركتى فى البرنامج الأيقونى «صباح الخير يا مصر» وساماً أعتز به كثيراً، لكونه يمثل مدرسة التليفزيون المصرى العريقة وأحد أهم العلامات فى تاريخ الإعلام العربى.
وماذا عن برامجك حاليا؟
أعيش حالياً حالة من التنوع البرامجى التى أعتز بها؛ فمن خلال إطلالتى صباح كل خميس فى برنامج «صباح القاهرة»، نسعى لتقديم وجبة تحليلية دسمة تشمل أهم الأخبار، إلى جانب طرح موضوعات تواكب العصر كأبحاث علم النفس وتطبيقات الذكاء الاصطناعى، وتسليط الضوء على إنجازات المشروعات القومية.. أما فى برنامج «هى والحياة»، فتركيزى ينصب بالكامل على دعم المرأة، خاصة الرائدات فى مجال الحرف والأعمال اليدوية لإبراز إبداعاتهن.
وعلى صعيد آخر، أستمتع كثيراً بتقديم برنامج «الثالثة زمان»، الذى نأخذ فيه المشاهد فى رحلة «نوستالجيا» ممتعة لإعادة إحياء كنوز القناة الثالثة وبرامجها النادرة التى شكلت وجدان الأجيال، وأخيراً، يأتى برنامج «أوبرا القاهرة» ليكون بمثابة النافذة التى ننقل من خلالها سحر الحفلات الفنية داخل دار الأوبرا، ونرصد عبره انطباعات الجمهور المتذوق للفن الرفيع، لنجمع بذلك بين الثقافة، والتراث، والتكنولوجيا فى آن واحد.
وخارج حدود الشاشة، ما المحطات المميزة فى حياتك؟
بعيدا عن الشاشة فقد تشكلت حياتى عبر محطات محورية صقلت رؤيتى للعالم، لعل أبرزها رحلة السفر مع الزوج أكثر من مرة حينما كان يشغل منصب آنذاك فى لندن لثلاث سنوات؛ تلك الفترة كانت محطة غنية أثّرت فى تكوينى الإنسانى والثقافى بشكل كبير.
حدثينا عن المحطة الأكاديمية فى حياتك؟
أرى أن العلم هو السلاح الحقيقى للإعلامى ولأى إنسان، فقد شكلت دراستى منعطفا كبيرا فى شخصيتى، فعلى الصعيد الأكاديمى كانت هناك نقلة نوعية هى حصولى على زمالة أكاديمية ناصر العسكرية العليا، والتى تبعتها بنيل درجتى الماجستير ثم الدكتوراة فى العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، هذه الدراسات غيّرت جذريا من طريقة نظرتى للحياة ولعملى الإعلامى، وجعلتنى أحلل الأحداث العالمية بعمق ووعى سياسى أكبر، لطالما آمنت بأن الدراسة هى الوقود الحقيقى للإعلامى، لذا لم أتوقف عن التعلم، بدءا من تعلم اللغات وصولا إلى دورات تدريب المدربين، فكل معرفة تكتسبها هى إضافة حقيقية لروحك.
لاحظت أن المرأة تشغل حيزا أساسيا من اهتماماتك الإعلامية، لتوضحى لنا تلك النقطة بشكل أكثر استفاضة؟
المرأة ليست مجرد موضوع برامجى بالنسبة لى، بل هى رسالة أتشرف بحملها؛ ويتجسد ذلك عملياً من خلال عضويتى فى المجلس القومى للمرأة ضمن «لجنة الإعلام».. وقد توجت هذه المسيرة مؤخراً باختيارى ضمن قائمة «الملهمات على مستوى الوطن العربى» لهذا العام، وهو التكريم الذى لم أعتبره مجرد تشريف، بل تكليف يدفعنى للاستمرار فى دورى لتقديم محتوى إعلامى يليق بالمرأة المصرية والعربية، فهدفى الأساسى هو تسليط الضوء على قصص نجاحهن ودعم أدوارهن فى المجتمع، سواء من خلال منبرى الإعلامى أو عبر انخراطى فى العمل العام، لنظل دوماً قوة دفع ملهمة لكل امرأة تسعى لإثبات ذاتها.
لمن تتوجهين برسائل الشكر والامتنان التى تسكن قلبكِ، ومن هم أصحاب الفضل فى رحلة نجاحكِ؟
فى البدء أشكر الله عز وجل على كل ما وصلت إليه من توفيق ونجاح.. ثم يأتى بعد ذلك والدى ووالدتى؛ فلهما يرجع الفضل الأكبر فى تشكيل ملامح حياتى ودعمى بلا حدود، كما أنحنى تقديراً لجيل العمالقة من أساتذتى الذين تتلمذت على أيديهم، وأخص بالذكر الرائدات، نجوى إبراهيم وسهير الأتربى وعائشة البحراوى وعزة الأتربى، وكل مذيعينا الكبار الذين لم يبخلوا عليّ بالتوجيه والتعليم الصادق.
وعلى الصعيد المهنى والمجتمعى الحالى، أتوجه بكل التقدير والمحبة للدكتورة سوزان القلينى، التى رافقتنى منذ بدايات التحاقى بلجنة الإعلام بالمجلس القومى للمرأة، فهى شخصية تشع حباً ونوراً، وقد نهلت من علمها وخبرتها الكثير، ولا يفوتنى تقديم الشكر لأساتذتى الأجلاء فى أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ولكل من علمنى حرفاً أو أضاف لشخصيتى قيمة أو مهارة، لكل هؤلاء أقدم أسمى آيات الشكر والامتنان، فبهم وبدعمهم اكتملت مسيرتى.
ما أمنياتك وطموحاتك المستقبلية؟
أطمح لخوض تجربة التدريس الأكاديمى فى مجالات الإعلام والسياسة، أو التخصص بشكل أدق فى «الإعلام السياسى» لربط الجانب العملى بالدراسة العلمية، كما أتمنى أن أكون شخصية ملهمة ليس فقط على المستوى العربى بل والعالمى أيضاً، ساعيةً فى الوقت ذاته نحو التجديد المستمر من خلال تقديم قوالب برامجية مبتكرة فى الفترة القادمة، تعكس التطور المتسارع فى لغة الإعلام وتلبى تطلعات الجمهور بأسلوب معاصر وفكرٍ مختلف.
مقولة تعتبرينها فلسفتك فى الحياة؟
أؤمن بأن « الله جميل وكل ما يأتى من الله جميل»، فالعطاء هو خير، والمنع هو أيضا تدبير لحكمة أفضل، فثقتى فى عطاء الله لا حدود لها، وهذا الحب الإلهى هو الأساس الذى يملأ حياتى ويجعلنى أرى الجمال فى كل قضاء.
أخيرا نصيحة ذهبية للزملاء الجدد من الإعلاميين؟
على كل إعلامى أن يقرأ ويدرس باستمرار، فكل كلمة تقرأها وكل علم تحصله يضيف لشخصيتك وهيبتك خلف الميكروفون.