السبت 4 ابريل 2026

ريهام عبد الغفور: «نرجس» كانت تحد فني ودوري فى «برشامة» محطة فنية مميزة

ريهام عبد الغفور: نرجس كانت تحد فني ودوري فى برشامة محطة فنية مميزة

4-4-2026 | 12:27

أميمة أحمد
بين ملامحها الهادئة وقدرتها الفائقة على التلون، تظهر النجمة ريهام عبد الغفور كواحدة من أذكى فنانات جيلها فى اختيار أدوارها، ففى الوقت الذى حبس فيه الجمهور أنفاسه مع تعقيدات شخصية «نرجس» النفسية، تفاجأ الجمهور بخفة ظل «فاتن» في فيلمها الجديد «برشامة»، لتثبت أنها من الجيل الموهوب المبدع فنياً، وأنها تجيد تقديم مختلف الأدوار سواء الدرامية أو الكوميدية وبنفس الكفاءة، فى هذا الحوار تفتح ريهام قلبها لمجلة «الكواكب» وتتحدث عن كواليس شخصية نرجس وكذلك العمل مع هشام ماجد وباسم سمرة في فيلم برشامة، وكيف ترى مرحلة «التوهج الفني» التى تعيشها حالياً. فى البداية تعيشين مؤخراً حالة من التوهج الفنى والنجاحات المتتالية فى السينما والدراما، كيف تصفين هذه المرحلة الفارقة فى مسيرتكِ؟ أشعر برضا شديد يفوق الكلمات؛ أنا أعيش الآن فترة من فيض كرم الله ولطفه الكبير، وهى مرحلة كنت أنتظرها وأعمل من أجلها طويلاً.. الحقيقة أننى أرى فى هذا النجاح استجابة حية لدعاء قلبى الذى لم ينقطع يوماً، حيث كنت أردد دوماً بيقين: «اللهم أجبرنى جبراً يتعجب منه أهل السماوات والأرض». هذا الشعور بالجبر الإلهى هو ما يمنحنى القوة للاستمرار؛ فكل خطوة نجاح أخطوها الآن هى ثمرة إيمان وتوكل، وأشعر أن الله قد أراد أن يكلل تعبى بهذا القبول والمحبة من الجمهور، إنها مرحلة أعتبرها «هدية سماوية» تجعلنى أتطلع للمستقبل بمسئولية أكبر وشغف لا ينتهى. بعد نجاح مسلسل «حكاية نرجس».. كيف تصفين هذه الشخصية؟ شخصية «نرجس» كانت بمثابة تحدٍ فنى ونفسى كبير بالنسبة لى؛ فهى نموذج للشخصية غير السوية التى تعيش صراعات داخلية عميقة، يمكننى وصفها بأنها تعانى من اضطرابات نفسية حادة وواضحة، وهو ما جعل تصرفاتها وانفعالاتها غير متوقعة ومربكة لمن حولها، ما جذبنى لتقديمها هو هذا التعقيد فى تركيبتها؛ فهى ليست مجرد شخصية شريرة أو طيبة، بل هى ضحية لتركيبة نفسية مضطربة وأزمات جعلت سلوكها يبدو عدائياً أو غريباً أحياناً، لقد تطلب منى الدور جهداً كبيراً فى البحث خلف دوافعها النفسية لأتمكن من تجسيد هذه الاضطرابات بصدق وإقناع يصل للمشاهد. بعض الجمهور تعاطف مع نرجس.. هل شعرتِ بذلك؟ نعم، لقد شعرت بهذا التعاطف بوضوح، وهو أمر أسعدنى جداً لأنه أكد لى أن رؤيتي للشخصية وصلت للمشاهد بصدق، فمنذ اللحظة الأولى لقراءتى للعمل، قررت ألا أقدمها كمجرد نموذج شرير تقليدى، بل تعاملت معها بكونها إنسانة مريضة نفسياً ومثقلة بالصراعات الداخلية التى لا تملك السيطرة عليها، وهذا التوجه فى الأداء هو ما فتح باباً للتفهم لدى الجمهور؛ فعندما يدرك المشاهد أن خلف السلوك المرفوض دوافع نفسية قهرية واضطرابات عميقة، يبدأ فى النظر إليها بعين الشفقة بدلاً من الهجوم، لقد كان هدفى أن أجسد وجعها الداخلى، وهذا التناغم بين مرضها ومعاناتها هو ما جعل البعض يتفهم تعقيداتها ويتعاطف معها كضحية لظروفها النفسية. نهنئك على نجاح فيلم «برشامة».. حدثينا عن تجربتك فيه؟ أشكركم للغاية على هذه التهنئة الرقيقة، والحقيقة أننى أشعر بامتنان شديد وفخر كبير لمشاركتى فى فيلم «برشامة».. هذه التجربة كانت بالنسبة لى محطة فنية ممتعة ومميزة جداً، خاصة وأنها جمعتنى بأسماء أكن لها كل التقدير والمحبة، مثل النجم هشام ماجد، والفنان القدير باسم سمرة، والموهوب مصطفى غريب، والقديرة عارفة عبدالرسول، وأكثر ما جعل هذه التجربة قريبة من قلبى هو المناخ الإيجابى والروح الجميلة التى سادت بيننا فى موقع التصوير؛ فقد كان الجميع يعمل بحب وتفانٍ، والانسجام بين فريق العمل كان ملموساً في كل مشهد.. استمتعت حقاً بكل لحظة قضيتها مع هذا الفريق الرائع، وأعتقد أن هذه الروح الصادقة خلف الكاميرا هى السبب الأساسى فى وصول الفيلم لقلوب الجمهور بهذا الشكل. قدمتِ فى «برشامة» دوراً مغايراً تماماً لما اعتدنا عليه.. حدثينا عن ملامح هذه الشخصية؟ أقدم في هذا العمل شخصية «فاتن»، وهى تركيبة درامية وكوميدية مختلفة تماماً عن أدوارى السابقة، فاتن تعمل راقصة، لكنها تجد نفسها فى مفارقة غريبة؛ حيث تضطر بدافع معين وهدف تسعى لتحقيقه إلى خوض تجربة الحصول على شهادة الثانوية العامة، ثم تأخذ الأحداث منحنى آخر ساخراً حين تقرر فاتن الاعتماد على «الغش» كوسيلة للنجاح، مما يوقعها فى سلسلة لا تنتهى من المفارقات والمنعطفات الكوميدية الصارخة مع بقية أبطال الفيلم وما حمسنى للدور هو هذا التناقض فى شخصيتها، وكيفية مزج طموحها بوسائل غير مشروعة فى قالب يجمع بين خفة الظل والواقعية. تم تصوير الفيلم داخل فصل دراسى.. هل شكّل التصوير في مكان واحد ضغطاً أو إرهاقاً خاصاً بالنسبة لكِ؟ بالتأكيد، الأمر لم يكن سهلاً كما قد يتخيله البعض؛ فالتصوير فى مساحة محدودة ولفترات زمنية طويلة يومياً يمثل تحدياً كبيراً واستهلاكاً للجهد.. كنا نتواجد جميعاً لساعات طويلة ومستمرة، حتى فى المشاهد التى قد لا يكون لنا فيها ظهور رئيسى أو حوار طويل، وذلك للحفاظ على وحدة وتناغم المشهد العام داخل الفصل، لكن رغم هذا المجهود البدنى والذهنى، إلا أن الروح الجماعية المبهجة التى سادت بيننا خففت الكثير من هذا العناء، كما ان الجو العام كان مليئاً بالود والمرح، وهذا الترابط بين فريق العمل جعل من ساعات العمل الطويلة لحظات ممتعة بدلاً من أن تكون مجرد ساعات مرهقة، وهو ما ساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا أمام الكاميرا. العمل يجمع كوكبة من أبرز نجوم الكوميديا فى مصر.. كيف تصفين لنا كواليس هذا التجمع الفنى؟ الحقيقة أن الكواليس كانت عبارة عن حالة مستمرة من البهجة والضحك الذى لا ينقطع؛ وجود نجوم يتمتعون بالفطرة بخفة ظل طاغية جعل من كل لحظة تصوير تجربة فريدة.. الجميع بلا استثناء كان يضفى روحاً من المرح والدعابة في المكان، مما جعل بيئة العمل نابضة بالحياة.. أما التحدى الحقيقى الذى واجهنا جميعاً، فكان يكمن فى محاولة الحفاظ على قمة تركيزنا وتقمص الشخصيات بجدية أمام الكاميرا دون الاستسلام لنوبات الضحك التى كانت تباغتنا بسبب المواقف العفوية والكوميديا المرتجلة أحياناً، لقد كان اختباراً صعباً لقدرتنا على التماسك، لكنه فى الوقت ذاته عكس مدى التناغم والانسجام الكبير بيننا كفريق عمل واحد. خلف هذه الكوميديا والضحك، هل واجهتِ تحديات أو صعوبات معينة أثناء تصوير مشاهدكِ فى «برشامة»؟ فى الواقع، لم تكن هناك عقبات بالمعنى الحرفى، لكن العمل لم يخل من التحديات المجهدة التى تتطلب صبراً كبيراً، التصوير داخل «لوكيشن» واحد ومغلق لفترات زمنية طويلة يولد بعضا من الإرهاق الذهنى، بالإضافة إلى مشاهد الأكشن التى تطلبت مجهوداً عضلياً وتركيزاً عالياً لتخرج بالشكل المطلوب، أما التحدى الشخصى والأكثر إرهاقاً بالنسبة لى، فكان التفاصيل البسيطة التى تتحول لمشقة مع مرور الوقت؛ مثل الجلوس لساعات متواصلة على المقاعد الخشبية الصلبة داخل الفصل الدراسى، مع الالتزام بارتداء «الكعب العالى» طوال اليوم لتناسب مظهر الشخصية، هذه التفاصيل رغم بساطتها كانت تزيد من حدة الإجهاد البدنى، لكن حبنا للعمل ورغبتنا فى خروجه بأفضل صورة جعلتنا نتجاوز كل هذا بابتسامة. بعيداً عن أضواء الفن وكواليس التصوير.. بالعودة لسنوات الدراسة بالنسبة لك كيف كانت؟ بكل صراحة لم أكن من فئة الطلاب المتفوقين دراسياً، ولم أكن أشعر بشغف كبير تجاه المذاكرة أو أجواء الدراسة التقليدية، لكننى اليوم، ومن منظور أكثر نضجاً، أرى أن هذا كان خياراً خاطئاً تماماً وغير صائب.. فرغم أنها ذكريات من الماضى، إلا أننى أدرك الآن قيمة الاجتهاد الشخصى وأهمية التحصيل العلمى الحقيقى، لذا، ورغم أن «فاتن» فى الفيلم تلجأ للغش فى قالب كوميدى، إلا أننى فى الواقع لا أشجع عليه أبداً. ما أبرز ذكرياتك مع فترة الدراسة؟ مرحلة الدراسة بكل ما فيها من تفاصيل لا يمكن أن تمحى من ذاكرتى، والحقيقة أنها كانت بالنسبة لي من أصعب وأثقل مراحل حياتي، التحدى الأكبر والمستمر الذى واجهنى حينها لم يكن فقط فى الدروس والامتحانات، بل فى تلك المعركة اليومية مع الاستيقاظ مبكراً؛ فقد كنت أكن كراهية شديدة لترك السرير فى الصباح الباكر، وكان ذلك يمثل ضغطاً نفسياً كبيراً علىّ كل يوم، لكن المفارقة المضحكة والجميلة فى آن واحد، هى كيف تتغير قناعاتنا مع الوقت؛ اليوم أجد نفسى أستيقظ مبكراً بكامل إرادتى وبكل نشاط، بل وأستمتع ببداية اليوم في وقت لم أكن أطيقه قديماً، يبدو أن نضجنا يعيد تشكيل علاقتنا بكل ما كنا نخشاه أو نكرهه فى الصغر. كيف ترين دعم زملائك فى الوسط الفنى لك عبر السوشيال ميديا؟ أنا ممتنة جداً لكل زميل وزميلة خصصوا وقتاً للتعبير عن فخرهم بعملى، فنجاح الفنان يكتمل حين يرى الفرحة فى عيون أصدقائه، وأتمنى من كل قلبي أن يديم الله علينا هذه الروح الطيبة، وأن يظل النجاح حليفاً لنا جميعاً، لنستمر فى تقديم فن يليق بجمهورنا ويجمعنا دائماً على الإبداع والتميز. في النهاية بعد نجاحك فى العملين معا .. هل تفضلين الكوميديا أم الدراما؟ فى الحقيقة، أجد صعوبة كبيرة فى تفضيل أحدهما، فأنا أعشق الفن بكل ألوانه، وأرى فى كل من الكوميديا والدراما متعة فنية وتحدياً خاصاً تستهوينى الكوميديا وتمنحنى طاقة مبهجة وقرباً عفوياً من قلوب الناس، بينما الدراما العميقة تسمح لى باستعراض أدواتى كممثلة والغوص فى تعقيدات النفس البشرية، لذا؛ فإن طريقتى الحقيقية فى الاختيار لا تعتمد على نوعية العمل، بل على جودة النص وقوة السيناريو لأن المعيار الأساسى بالنسبة لى هو قيمة القصة المكتوبة ومدى صدق الشخصية التى سأقدمها، أنا منفتحة على كل التجارب المختلفة، وطموحى هو التنوع الدائم الذى يقدمنى للجمهور فى قوالب مختلفة، طالما أن المحتوى يحترم عقل المشاهد ويضيف لمسيرتى.