الخميس 16 ابريل 2026

أمينة رزق.. أيقونة الصدق الفني التي خلدها التاريخ

أمينة رزق.. أيقونة الصدق الفني التي خلدها التاريخ

16-4-2026 | 11:12

عمرو محي الدين
حلت ذكرى ميلاد الفنانة القديرة أمينة رزق، التي ولدت في 15 أبريل 1910، وتُعد الفنانة أمينة رزق واحدة من أبرز أيقونات الفن العربي، بعدما امتدت مسيرتها الإبداعية لأكثر من سبعة عقود، قدمت خلالها نموذجًا استثنائيًا للفنانة الملتزمة التي جعلت من الصدق والبساطة عنوانًا دائمًا لفنها. على مدار أكثر من 75 عامًا، نجحت في ترك بصمة فنية لا تُمحى، بعدما كرّست حياتها للفن، وقدمت أعمالًا خالدة عبّرت من خلالها عن عمق الشخصية المصرية بصدق شديد وبساطة آسرة. وُلدت أمينة رزق في مدينة طنطا، وبدأت رحلتها مبكرًا بعد انتقالها إلى القاهرة برفقة والدتها عقب وفاة والدها وهي في الثامنة من عمرها. التحقت بالمدرسة، قبل أن تخطو أولى خطواتها على خشبة المسرح عام 1922، حيث شاركت بالغناء إلى جانب خالتها. بعدها انطلقت مسيرتها الاحترافية مع فرقة علي الكسار، قبل أن تنضم إلى فرقة رمسيس التي أسسها يوسف وهبي عام 1924، وهو التعاون الذي مثّل نقطة تحول كبرى في مشوارها، خاصة بعد مشاركتها في مسرحية “راسبوتين”. ارتبط اسمها بالفنان الكبير يوسف وهبي فنيًا وإنسانيًا، إذ اعتبرته أستاذها الأول، وظلت تكن له مشاعر تقدير واحترام، لكنها اختارت عدم الزواج طوال حياتها، مفضلة التفرغ الكامل للفن الذي منحته عمرها بالكامل. برعت أمينة رزق في تجسيد شخصية الأم بأبعاد إنسانية متعددة، فلم تقدمها بصورة نمطية، بل منحتها حالات متنوعة من الحنان والقوة والانكسار والصمود، ما جعلها تستحق لقب “ماما أمينة” داخل الوسط الفني وخارجه. خلال مسيرتها، قدمت أكثر من 280 عملًا فنيًا، من بينها نحو 130 فيلمًا سينمائيًا بدأت بفيلم “سعاد الغجرية” واختتمتها بفيلم “الكلام في الممنوع”، إلى جانب ما يقارب 120 عملًا تلفزيونيًا، فضلًا عن حضورها المسرحي اللافت. وفي سبعينيات القرن الماضي، واصلت تألقها المسرحي من خلال أعمال بارزة، منها “السنيورة” و“إنها حقًا عائلة محترمة جدًا” إلى جانب فؤاد المهندس وشويكار، بينما كان آخر ظهور مسرحي لها في “يا طالع الشجرة” مع أحمد فؤاد سليم. ولم يقتصر تأثيرها على الفن فقط، بل امتد إلى العمل العام، حيث تم تعيينها عضوًا في مجلس الشورى عام 1991، كما نالت وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى. ورحلت القديرة أمينة رزق في 24 أغسطس 2003، بعد صراع مع المرض، لكنها تركت إرثًا فنيًا خالدًا يؤكد أن قيمة الفنان الحقيقية تكمن في قدرته على ملامسة وجدان الجمهور والبقاء في الذاكرة.