18-4-2026 | 09:54
أميمة أحمد
فى أجواء احتفالية استثنائية امتزجت فيها أصالة التراث بالفن العالمى، اختتمت بمحافظة قنا فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان المسرحى الدولى لشباب الجنوب، حيث أسدل الستار على دورته الحالية بليلة ضجت فيها جنبات مسرح قصر ثقافة قنا بالأفراح والهتافات التى عكست حجم البهجة والنجاح الذى تحقق على مدار أيام المهرجان، أقيمت هذه الدورة الاستثنائية تحت رعاية معالى رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، وبدعم وتعاون مثمر بين وزارتى الثقافة والشباب والرياضة وبرئاسة الناقد الفنى هيثم الهواري، حيث استطاع المهرجان أن يجمع فى هذه الدورة 11 دولة عربية وأجنبية، ليؤكد أن الفن يظل اللغة الأسمى للتواصل والسلام بين الشعوب.
لم يكن حفل الختام مجرد مراسم لتوزيع الجوائز، بل كان عرضاً فنياً متكاملاً بدأ بأوبريت «الفينال»، الذى جسد طاقات إبداعية شابة أبهرت الحضور,شارك فى الأوبريت نخبة من الفنانين الواعدين وهم (عبد الرحمن ممسوس، محمد برجاس، شريف عبد العظيم، يوسف إسلام، حسين خالد، حسن خالد، أحمد خالد، إيمان متولي، وأحمد حسن، وهو من إخراج المبدع مصطفى إبراهيم، حيث قدم هؤلاء الشباب عرضاً بصرياً وحركياً مبهراً نال استحسان الوفود المشاركة والجمهور، مؤكدين أن المهرجان هو مصنع للكوادر الفنية الجديدة.
حصاد الجوائز ومنصة التتويج والإبداع
شهد حفل الختام حضوراً جماهيرياً غفيراً، وتفاعلت الوفود المصرية والأجنبية بحماس شديد مع إعلان نتائج المسابقة الرسمية، وقد عكست الجوائز تنوع المدارس المسرحية المشاركة، وجاءت كالتالى:
أولاً: شهادات التقدير
منحت لجنة التحكيم شهادات تقدير خاصة لكل من: أحمد محمد بدوى عن أدائه المتميز فى عرض «تغريبة» (مصر).
- فتحى كرم عن دوره المتألق فى عرض «أناكوندا» (مصر).
- الأداء الجماعى لعرض «تغريبة»، تقديراً للهارمونى الفنر بين فريق العمل.
ثانياً: درع لجنة التحكيم
- فازت به الفنانة ليلى ليكزولى عن دورها اللافت فى عرض (6×6) من المملكة المغربية.
ثالثاً: الجوائز الفردية والجماعية
- النص المسرحى: المركز الأول لعرض «نقوش على الخواء» (المغرب)، والمركز الثانى لعرض «تغريبة» (مصر).
- السينوغرافيا: المركز الأول لعرض «نون الفجوة» (السودان/ أمريكا)، والمركز الثانى لعرض «أناكوندا» (مصر).
- الإخراج: المركز الأول للمخرج محمد عليش عن عرض «نون الفجوة»، والمركز الثانى للمخرج أحمد منتصر عن عرض «أناكوندا».
- تمثيل (نساء): المركز الأول للفنانة ماييل جورجي نيبتو (إيطاليا/ كولومبيا)، والمركز الثانى للفنانة عزيزة جعفرى (الجزائر).
- التمثيل (رجال): المركز الأول للفنان أنوار حسانى (المغرب)، والمركز الثانى للفنان الهادى صالحى (الجزائر).
ترتيب أفضل العروض:
- المركز الأول: عرض «نون الفجوة» (السودان/ أمريكا).
- المركز الثانى: عرض «نقوش على الخواء» (المغرب).
- المركز الثالث: عرض «أناكوندا» (مصر).
فعاليات متنوعة
لم يكن المهرجان حبيس الجدران، بل امتد أثره إلى مراكز الشباب والقرى، فمن خلال برنامج «تنمية القرية»، وصلت الفعاليات إلى مناطق (المراشدة، الطويرات، حجازة قبلى، جراجوس)، بالإضافة إلى عروض إنسانية خاصة، وهو ما يؤكد إيمان الإدارة بأن المسرح أداة للتوعية وبناء الإنسان في الأماكن الأكثر احتياجاً، وتنوعت الأنشطة بين عروض المهرج، الأراجوز، الفنون الشعبية، والندوات الثقافية التى ناقشت قضايا المسرح المعاصر والتحديات الرقمية، كما احتضنت مدينة «دريمز» بقنا الجديدة جزءاً من هذه الفعاليات، محققةً شمولية الوصول لكافة فئات المجتمع.
منبر الفكر.. سامح حسين وباسم قهار
أثرت الندوات الفكرية فعاليات الدورة، حيث أقام المهرجان ندوة للنجم سامح حسين، رئيس شرف الدورة العاشرة، الذى أكد أن المهرجان المسرحى الدولى لشباب الجنوب أصبح واحدًا من أهم المهرجانات المسرحية على الساحة، مشيدًا بتطوره الملحوظ واستمراريته فى تقديم دورات متميزة عامًا بعد عام.
وأعرب حسين عن سعادته بوجوده ضمن فعاليات المهرجان، مؤكدًا أن «مسرح شباب الجنوب» يمثل منصة فنية محترمة تجمع تجارب متنوعة لفرق مسرحية من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس ثراءً ثقافيًا وفنيًا كبيرًا.
وأضاف أن التنظيم جاء على مستوى رفيع، مع تطور واضح فى جودة كل دورة مقارنة بسابقتها، سواء من حيث عدد الفرق المشاركة أو اختيار العروض، فضلاً عن تنوع الفعاليات وورش العمل، وهو ما وصفه بأنه «يشرف مصر والجنوب».
واختتم سامح حديثه مؤكدا أن التنظيم جاء على مستوى رفيع، مع تطور واضح في جودة كل دورة مقارنة بسابقتها، سواء من حيث عدد الفرق المشاركة أو اختيار العروض، فضلاً عن تنوع الفعاليات وورش العمل، وهو ما وصفه بأنه «يشرف مصر والجنوب»، كما أوضح أن الدورة العاشرة، تمثل محطة مهمة فى تاريخ المهرجان، معربًا عن فخره بتوليه رئاسة شرف هذه الدورة.
كما شهدت الفعاليات أيضا ندوة أخرى للفنان والمخرج العراقى الكبير باسم قهار، الذى تحدث فيها عن رحلته الفنية وأعماله فى كل دول العالم وخاصة مصر كما تحدث عن تطور المسرح العربى والتحديات التى تواجهه فى ظل التحولات الرقمية، مؤكدًا أن التجريب والبحث عن أشكال جديدة فى العرض المسرحى أصبح ضرورة وليس رفاهية.
الورش التدريبية والمعارض التوثيقية
إيماناً بدور المهرجان التعليمى، نُظمت ورش تدريبية فى التمثيل والإخراج والكتابة قدمها خبراء لدعم مواهب شباب الصعيد،. وعلى هامش الفعاليات، أقيم معرضان؛ الأول للحرف التراثية لدعم الصناعات اليدوية، والثانى معرض صور توثيقى يؤرخ لرحلة المهرجان منذ دورته الأولى وحتى العاشرة.
الانفتاح الثقافي.. ليالى مغربية وكندية
شهدت الدورة انفتاحاً فريداً من خلال «الليالى الثقافية»، حيث استضاف المهرجان ليالى ثقافية وفنية لدولتى المغرب وكندا، تم خلالها استعراض التراث الفلكلورى والمأكولات والمشروبات الشعبية لتلك الدول، مما صنع حالة من الانصهار الحضاري بين المشاركين وأهالى قنا، وتميزت الدورة العاشرة بمشاركة 11 فرقة مسرحية من دول مختلفة، ما أتاح فرصة حقيقية للتبادل الثقافى والفنى بين المشاركين، حيث قُدمت عروض متنوعة حملت تجارب إنسانية وثقافية متعددة، وهو ما انعكس بشكل واضح على تفاعل الجمهور الذى أبدى اهتمامًا كبيرًا بكل العروض.
فى النهاية أثبتت الدورة العاشرة أن «مهرجان مسرح الجنوب» ليس مجرد حدث فنى عابر، بل هو مشروع ثقافى وتنموى راسخ، حيث نجح المهرجان فى تقديم تجربة فنية متكاملة جمعت بين الاحترافية العالمية والروح المصرية الأصيلة، مرسلاً رسالة من قلب الصعيد بأن المسرح سيظل منبراً للتعبير وجسراً للتلاقى الإنسانى لا يعرف الحدود.. ومع انطلاق الأفراح فى حفل الختام، بدأ الجميع فى التطلع إلى دورات قادمة تحمل المزيد من الإبداع والبهجة.