السبت 18 ابريل 2026

الإعلامية علا حجازى: دور الإعلام كبير فى مواجهة الشائعات وتنمية ثقافة الترشيد

الإعلامية علا حجازى: دور الإعلام كبير فى مواجهة الشائعات وتنمية ثقافة الترشيد

18-4-2026 | 10:05

هبة رجاء
الترشيد ليس حرماناً، بل هو حسن استغلال للموارد، بهذه الرؤية الواضحة تضع الإعلامية علا حجازى النقاط فوق الحروف فيما يخص دور الإعلام فى تنمية الوعي حول هذا الموضوع الهام عالميا، كما ترى حجازى أن دور الإعلام يعني أيضا بحماية المواطن من فخ الشائعات سواء فيما يتعلق بترشيد الاستهلاك وغيره من الموضوعات التي تمس حياته. فى لقائها مع مجلة «الكواكب» نتحدث معها عن دور الإعلام فى تنمية الوعي وكذلك مواجهة الشائعات، هذا بجانب إهتمامها بنقل ثقافة الترشيد إلى أسرتها وتعالوا بنا نتابع هذه التفاصيل فى هذه الجولة... مع وجود بعض الشائعات فى الوقت الراهن.. كيف يمكن للإعلام مواجهة هذا التحدى دعماً للوعي المجتمعى؟ الدور الأمثل للإعلام فى مواجهة تحدى الشائعات لم يعد اليوم مقتصرًا على الأطر التقليدية التى عهدناها، بل تحول إلى ضرورة ملحة لصناعة وعى مجتمعى استباقى، فالمواطن فى ظل التدفق المعلوماتى الهائل قد يتكاسل أحياناً عن تقصى الحقائق بنفسه، وهنا تبرز مسئولية الإعلام فى مد جسور التواصل عبر فواصل توعوية سريعة ومكثفة تُبث بين البرامج لتصحيح المفاهيم المغلوطة فور ظهورها، و هذا ما تقوم به حالياً بعض الجهات المعنية بمواجهة الشائعة كما هو الحال فى رئاسة مجلس الوزراء، وعلينا إكمال ذلك بالعديد من الصور والوسائل إعلامياً بأسلوب بصرى سريع وجذاب يعتمد كلياً على بيانات وأخبار الجهات المعنية الرسمية والموثقة كمرجعية وحيدة، فنحن كمتخصصين ندرك تماماً أن قيمة المعلومة تكمن فى استقائها من منبعها الأصلى، ومن هنا أوجه رسالة جوهرية للجميع بضرورة التسلح بالوعى النقدى وعدم الانسياق وراء أية صورة أو معلومة لمجرد وجود شعار جهة ما عليها، خاصة وأن التقنيات التكنولوجية الحديثة بلغت مستويات من الاحترافية يصعب كشفها بالعين المجردة، لذا يبقى الحل الجذرى والوحيد هو التوقف التام عن تداول الأخبار مجهولة المصدر، وعدم المساهمة فى نشر أية شائعة قبل التأكد التام من الجهات الرسمية المنوط بها النشر، لأن الكلمة مسئولية وأمانة تقع على عاتقنا جميعاً. كيف تتعاملين بشكل شخصي مع الأخبار المغلوطة التى قد تصادفك؟ لدى قاعدة ذهبية لا أقبل فيها مساومة أو تنازلاً فى مسيرتى المهنية وهى «التقصى الصارم قبل التداول»، ففى ظل هذا التسارع المعلوماتى الذى نعيشه، لا أسمح لنفسى بتبني أية معلومة أو حتى تداولها في إطار ودى عابر إلا بعد إخضاعها لعملية فحص دقيقة ومطابقتها بالمصادر الرسمية والبيانات الموثقة، إيماناً منى بأن المهنية الحقيقية تفرض علينا كمتخصصين أن نكون بمثابة «الفلتر» الذى ينقى الحقيقة من الشوائب قبل وصولها للجمهور. فى ظل الظروف العالمية الراهنة.. كيف يمكن للإعلام دعم ثقافة «ترشيد الاستهلاك»؟ يجب أن نفهم أولاً أن الترشيد بمفهومه الحقيقى يعنى «حسن استغلال الموارد» لا الحرمان منها، ونحن اليوم نعيش فى عالم يواجه العديد من التحديات والأوضاع العالمية الصعبة والتي تلقي بظلالها على كل دول العالم وهنا يأتى دورنا كإعلاميين فى تحويل الإعلام من مجرد ناقل للأخبار إلى رسالة وأداة ذات دور فعال وهادف لمصلحة المواطن والدولة، من خلال صياغة رسائل مباشرة ومكثفة تخاطب وعى المواطن عبر كافة الوسائل والمنصات، لتوضيح أن تبني ثقافة الترشيد هو ضرورة فى كافة الأوقات وبخاصة فى الوقت الراهن. ما هو فى رأيكِ أبرز التحديات التي قد تقف عائقاً أمام تبنى سلوك الترشيد بشكل مستدام رغم دور الإعلام فى التوعية؟ الترشيد فى جوهره ليس معركة مع بل هو قرار فردى وسلوك ينبع بالكامل من القناعات الداخلية للإنسان، فالتحدى الحقيقى والوحيد الذى نواجهه هو «الوعي»، وهذا ما تحاول أن تقوم به كافة الجهات المعنية وكذلك الوسائل الإعلامية فنحن بحاجة لترسيخ مفهوم «حسن استغلال الموارد» لأنها نعم وأمانة بين أيدينا، والواجب يحتم علينا عدم هدرها سواء كنا نمر بتحديات عالمية أو لا، فالمبدأ لا يتجزأ. لذلك يجب أن نعلم جيدا أن السلوك الفردى هو المفتاح السحرى لكل تغيير مطلوب، لأن إجراءات بسيطة مثل إغلاق الإضاءة فى الغرف غير المستخدمة، أو التعامل بحرص مع استهلاك المياه، هى فى الحقيقة انعكاس لثقافة المسئولية.. لذا أؤكد أنه لا توجد أية عوائق تمنع الإنسان من ممارسة سلوكيات الترشيد، بل هى قناعة داخلية وسلوك ينبع من الذات والضمير. وكيف تحمل الرسالة الإعلامية مفهوم أن ترشيد الاستهلاك ينعكس على مصلحة الفرد والأسرة؟ هذا هو ما نقدمه بالفعل سواء من خلال البرامج المتخصصة أو الحملات التوعوية وكذلك الفواصل البسيطة بين البرامج حيث نحاول أن نوضح للأسرة ككل أن ترشيد الاستهلاك ينعكس ليس فقط على اقتصاد الدولة، ولكن على الواقع الاقتصادي للأسرة حيث يلعب دور ملموس فى ضبط ميزانية الأسرة ويجنبها العديد من المشكلات الاقتصادية. وعلى المستوي الشخصي كيف تحرصين على نقل ثقافة الترشيد إلى أسرتك وداخل منزلك؟ لا شك أن اتباع ثقافة الترشيد لا يعد فقط مجرد واجب أقوم به من خلال عملي، فأنا أطبق هذا أيضا داخل منزلي وأحرص على نقله لأسرتى من خلال الحرص على ترشيد استهلاك الكهرباء سواء بتخفيض وسائل الإضاءة أو استخدام الأجهزة الكهربائية واللمبات الموفرة، ونفس الأمر بالنسبة لترشيد استهلاك المياه حيث أحاول أن أكون القدوة لأسرتي فى استخدامها بشكل معتدل وعدم إهدارها فيما لا يفيد، والأمر نفسه ينطبق على استخدامي للغاز داخل المنزل، فكل هذه السلوكيات البسيطة عندما نكون قدوة فيها لأسرنا وأبنائنا لا شك أنهم يقومون بنفس الأمر دون أي توجيه. خلف الميكروفون، وبعيدا عن ضغوط العمل.. كيف تقضين وقتك الخاص؟ فى وقتى الخاص، أفضل ممارسة بعض الهوايات ومنها هواية أشغال الأبرزة والكروشية وكذلك الديكور فأنا أحب تصميم لمسات أعياد الميلاد والمناسبات، فهذه الهوايات هى «مملكتى الخاصة» التى أعيد فيها شحن طاقتى الإيجابية، لأن التوازن بين واجباتى المنزلية وهذه الفنون يمنحنى توازناً نفسياً كبيراً؛ فبينما يمنحنى الميكروفون صوتاً، تمنحنى هذه الهوايات شعوراً بالإنجاز يلامس الروح بعيداً عن ضغوط المهنة.