السبت 2 مايو 2026

الإعلامية د. لمياء سليمان: السينما المصرية خلدت شموخ العامل المصرى

د. لمياء سليمان

2-5-2026 | 13:22

هبة رجاء
فى البداية، وبمناسبة عيد العمال، نود العودة إلى البدايات.. كيف بدأت علاقتك بالإذاعة؟ ولماذا اخترتِ الراديو تحديدًا؟ نشأت فى بيت كان للراديو فيه مكانة خاصة جدًا، بل كان جزءًا من طقوس الحياة اليومية.. كنا نبدأ يومنا بالقرآن الكريم، ثم ننتقل إلى برامج مثل «طريق السلامة» و«كلمتين وبس»، بجانب الاستماع إلى الأعمال الدرامية مثل «عائلة مرزوق» و«يوميات امرأة عصرية».. وهو ما صنع بداخلى ارتباطًا وجدانيًا عميقًا بالإذاعة. بعدها ومن خلال دراستى فى كلية الألسن، تخصصت فى اللغتين الإيطالية والإنجليزية، حيث كانت بوابة الدخول إلى هذا العالم، وبدأت رحلتى كمترجمة ومعدة برامج باللغة الإيطالية فى البرنامج الأوروبى المحلى، فى هذه الفترة ومن وقتها كان شعورى الأكبر أننى دخلت من بوابة العلم والفن؛ كنت أرى العمالقة مثل لبنى عبدالعزيز فى برنامجها «العمة لولو»، ومدام «استيلا» والدة الفنانة ليلى علوى، كنت أراقب النجوم فى إذاعة الشرق الأوسط المجاورة لنا، مثل الإعلاميات الكبار إيناس جوهر وحكمة الشربينى ونادية صالح، فقلت لنفسى أن هذا هو مكانى الحقيقى الذى سأبذل فيه عرق الجبين. كيف انتقلتِ من الترجمة إلى الوقوف أمام الميكروفون؟ لم يكن الأمر سهلاً، فقد أدركت أن العمل كمذيعة يحتاج إلى أدوات مختلفة، خاصة فى اللغة العربية وفنون الإلقاء.. لذلك التحقت بمعهد الإذاعة والتليفزيون، وحرصت على التعلم على يد كبار الأساتذة، وطلبت بنفسى الحصول على دورات مكثفة، وتتلمذت على يد أساتذة دار العلوم ومجمع اللغة العربية، بل وتعلمت فن الإلقاء من عمالقة كبار مثل آمال فهمى ومحمود سلطان، وبفضل هذا الجهد، حصلت على المركز الثانى على دفعتى، وهو ما منحنى الثقة لاجتياز اختبارات المذيعين، هذا التفوق هو ما فتح لى أبواب مسابقة المذيعين، لتختارنى الأستاذة إيناس جوهر للعمل فى شبكة الشرق الأوسط، التى كانت نقطة تحول حقيقية فى مسيرتى. كيف تصفين تجربتكِ داخل إذاعة الشرق الأوسط؟ الشرق الأوسط علمتنى «فنون المنوعات» وكيفية الوصول لقلب المستمع بأقصر الطرق وأكثرها ذكاءً.. بدأت ببرامج بسيطة مثل «تسمح لى بالغنوة دى»، لكنها كانت بوابتى لمحاورة عمالقة الإبداع؛ بداية من عمار الشريعى، محمد حمزة، و«الخال» عبدالرحمن الأبنودى الذى كان ينادينى بلقب «حلم الطفولة»، لكن العمل كمذيعة «هواء» وقارئة أخبار علمنى الحزم واليقظة؛ لأن المذيع هو «عين وأذن» المستمع، وعليه أن يقدم محتوى شبابيًا سريعًا دون التفريط فى حرفية اللغة أو ميثاق الشرف الإعلامى، كما أن عملى كمذيعة هواء وقارئة أخبار منحنى خبرة كبيرة فى إدارة الوقت، والتعامل مع البث المباشر، وتقديم محتوى سريع ومؤثر دون الإخلال بالمهنية. كيف وازنتِ بين العمل والتفوق الأكاديمى؟ كانت رحلة صعبة لكنها ممتعة، أولا حصلت على الماجستير فى دراسة مقارنة للمضمون الإذاعى عبر 25 دولة، ثم درجة الدكتوراة حول «تأثير السوشيال ميديا على الإذاعة»، كنت أؤمن دائمًا أن الراديو وسيلة متطورة لا تموت؛ فهو يتنفس من جديد عبر البودكاست وتطبيقات الموبايل، الراديو سيظل الأقرب للناس؛ سواء للفلاح فى غيطه، أو العامل فى مصنعه، أو السيدة فى مطبخها، الإذاعة بالنسبة لى هى العلم الذى يُنتفع به، ولذلك كان لزامًا عليّ أن أدرسه بعمق لأطور من أدائى المهنى للأفضل. كيف تقومين بدورك كمسئولة إدارية؟ شرف عظيم ومسئولية كبرى، فمن الناحية الإدارية كمدير للبرامج الثقافية، فنحن نعمل كـ «كتيبة عمل»؛ الإدارة لدىّ ليست ديكتاتورية، بل هى فن القيادة بمهنية وصدق وموضوعية، لضمان وصول الرسالة الإعلامية بأفضل جودة أما إداريًا، أؤمن أن القيادة تقوم على التعاون والصدق. كيف ترين دعم الدولة للمرأة المصرية؟ نحن نعيش بالفعل «العصر الذهبى» للمرأة المصرية فى عهد السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، فالدولة اليوم لا تكتفى بكلمات التقدير، بل تترجم ذلك إلى تشريعات ومكتسبات على الأرض، والمرأة حاضرة بقوة كوزيرة ونائبة ورئيسة قطاعات، واليوم أثبتت أنها «أيقونة نجاح»؛ فهى حفيدة إيزيس وحتشبسوت ونفرتيتى، وهؤلاء العظيمات هن من علمتتا الإصرار وبناء الأوطان، والعمل بالنسبة للمرأة المصرية ليس مجرد وظيفة، بل هو عقيدة وحياة، وهذا النجاح هو نتيجة جهد طويل لامرأة مصرية قوية ومكافحة. من هم الأشخاص الذين تركوا بصمة فى شخصية الدكتورة لمياء سليمان؟ البداية والأساس كانت والدتى هى التى غرست فى حب الطموح، وفى الإذاعة تعلمت من الأستاذة حكمت الشربينى ثقافة المذيع، ومن إيناس جوهر «إيقاع الحياة والمنوعات»، ومن إنتصار شلبي «دقة الاختيار»، كما أدين بالفضل لأستاذتى الغالية الدكتورة هويدا مصطفى التى أنارت لى طريقى الأكاديمى، ولا أنسى تجربتى فى التمثيل الإذاعى مع الأستاذ حسنى غنيم الذي علمنى تلوين الصوت. كيف ترين دور السينما المصرية فى توثيق حياة العمال فى ذكرى الاحتفال بعيد العمال؟ السينما المصرية كانت دائمًا المرآة الصادقة لنضال العامل والفلاح وفى عيد العمال يجب أن نستذكر كيف خلدت الشاشة الفضية هؤلاء الأبطال، وكانت البداية مع فيلم «العامل» هذا الفيلم الذى أنتجه وقام ببطولته حسين صدقى، وأيضا فيلم «الأيدى الناعمة» الذى قدم لنا رسالة فى كيفية أن يهذب العمل النفس ويحول الإنسان إلى منتج، مؤكدًا أن قيمة الإنسان فى «عمله» لا فى «لقبه» وغيرها من الأعمال الهامة التى تحدثت عن قيمة العمل والعمال. وماذا عن صورة المرأة العاملة فى السينما؟ السينما لم تنس المرأة مطلقا، بل رأينا المرأة التى تقتحم مهن الرجال فى فيلم «للرجال فقط»، والمديرة الناجحة التى تدير منظومة عمل بذكاء وحب فى «مراتى مدير عام» ولا ننسى «أفواه وأرانب» حيث ظهرت عبقرية المرأة المصرية (فاتن حمامة) فى العمل كفلاحة مكافحة تدير شئون أسرة بأكملها، وصولًا للسينما الحديثة فى فيلم «فتاة المصنع» ، الذى رصد ببراعة وتفاصيل مدهشة واقع عاملات المصانع وتحدياتهن اليومية. ما هو الحلم الذى لا يزال يراودكِ للمستقبل؟ أتمنى أن تظل الإذاعة المصرية شامخة وصوتًا لكل المصريين، أما على المستوى الشخصى، أحلم بتقديم برنامج يجمعنى بشباب الجامعات يوميًا؛ أريد أن أكون حلقة الوصل التى تفتح لهم أبواب الأمل، وتشرح لهم أن العمل هو العبادة الحقيقية، وأن الشباب هم نبض هذه الجمهورية الجديدة، وخدمتهم هى غايتى الأسمى التى لن أتوقف عن السعى خلفها.