7-5-2026 | 12:41
هبة عادل
فى قلب القاهرة، وفى تلك القاعة التى شهدت على مدار عقود ولادة أحلام سينمائية كبرى، اختتمت فعاليات الدورة الـ 74 لمهرجان المركز الكاثوليكى المصرى للسينما، لم تكن هذه الدورة مجرد رقم فى سجل المهرجان العريق، بل كانت «بياناً فنياً» حيث انتصرت الأفلام المشاركة للقضايا الإنسانية التى تلامس الوجدان وتعبر عن اهتمامات المشاهد وبعض قضايا الواقع.
الكواكب كانت هناك لتنقل لكم تفاصيل هذه الدورة المميزة التى عنيت بالتطرق إلى العديد من الأعمال الفنية التى تعد علامة بارزة فى مسيرة الفن المصرى.
البداية جاءت من كلمة الأب بطرس دانيال، رئيس المهرجان، حيث أكد فيها أن «الفن السابع» هو المرآة الحقيقية التى تعكس هموم المجتمع، وأن المركز الكاثوليكى يختار أفلامه بناءً على معايير أخلاقية وفنية صارمة، تضمن بقاء الفن الجيد طالما ظل الإبداع نابضاً فى عروق الصناع، وجاء حضور الأب فيليب فرج الله، الرئيس الإقليمى للرهبان الفرنسيسكان، ليضفى هالة من التقدير لهذا الحدث الذى يجمع بين القيم الفنية والإبداع الجمالى.
لجنة التحكيم
عندما نتحدث عن لجنة تحكيم تترأسها المخرجة الكبيرة كاملة أبو ذكرى، فنحن نتحدث عن ميزان دقيق لا يقبل بالحلول الوسط، ضمت اللجنة فى عضويتها تنوعاً مذهلاً بين الخبرة والشباب، وبين التقنية والأداء، وكان حضور الفنان أشرف عبد الباقى بخبرته الطويلة، والفنانة يسرا اللوزى برقتها واختياراتها الذكية، والفنانة سلاف فواخرجى بطلتها العربية المثقفة، ضمانة لنظرة شمولية للأداء التمثيلى.
أما الجوانب التقنية، فقد كانت فى أيدٍ أمينة مع المونتيرة منى ربيع ومهندس الديكور فوزى العوامرى ومدير التصوير بيشوى روزفلت، بينما تكفل الموسيقار تامر كروان والكاتبة مريم نعوم بمراجعة الخطوط الدرامية والموسيقية، هذه الكوكبة لم تكن تجتمع لتقييم أفلام فحسب، بل كانت ترسم ملامح التميز السينمائى المصرى للعام الحالى، وجاء المهرجان بتفاصيله مليئا بالمفاجآت المفرحة لصناع السينما والفن بشكل عام حيث كان الأسبوع حافلا للغاية، كما نستعرض هذا فى السطور التالية..
اليوم الأول: «فيها إيه يعنى؟!».. استعادة الرومانسية المفقودة
بدأت الفعاليات فى اليوم الأول بفيلم «فيها إيه يعنى؟!» للمخرج عمر رشدى حامد، وهو عمل حاول كسر الصورة النمطية للعمر فى الحب، الفيلم الذى شارك فى بطولته العملاق ماجد الكدوانى والنجمة غادة عادل، قدم تجربة إنسانية دافئة تدور حول صراعات نفسية وعاطفية يعيشها أبطال فى مرحلة النضج، وفى الندوة التى تلت العرض، أدارت الدكتورة عزة هيكل نقاشاً ثرياً، وصفت فيه الفيلم بأنه «قطعة موسيقية ناعمة» تغلغلت فى وجدان الجمهور، كما تحدث صناع العمل، ومن بينهم المؤلفون وليد المغازى ومصطفى عباس ومحمد أشرف، عن رغبتهم فى إثبات أن القلب لا يشيخ، وأن الحب حق أصيل للإنسان مهما بلغت سنوات عمره، الموسيقى التصويرية التى ألفها خالد حماد لعبت دوراً محورياً فى تعميق هذه الحالة الشاعرية، مما جعل الفيلم بداية مثالية للمهرجان.
اليوم الثانى: «دخل الربيع يضحك».. حكايات الأقنعة الاجتماعية
كان هذا اليوم نقطة تحول فى المهرجان، حيث تم عرض فيلم «دخل الربيع يضحك» الذى كتبته وأخرجته نهى عادل بجرأته الفنية وبنائه غير التقليدى، فمن خلال أربع قصص منفصلة متصلة، غاص الفيلم فى بعض مشكلات المرأة، مستلهماً عنوانه من رباعية صلاح جاهين الشهيرة.
الناقدة ناهد صلاح أدارت ندوة الفيلم بحرفية، بحضور نجوم العمل الفنانين شادى حكيم، ريم العقاد، كارول العقاد، حسن محمد فتحى، منى النمورى، والمونتيرة سارة عبد الله والمخرجة المنفذة ميسون المصرى، مبرزةً شجاعة المخرجة فى تقديم «مغامرة فنية» نادرة، وأوضحت نهى عادل أن فكرة الربيع فى الفيلم ليست هى الفصل المزدهر، بل هى الفصل الذى يحمل فى طياته «الرياح» والعواصف الرملية، تماماً كالأزمات النفسية التى تنفجر فى لحظات يفترض أنها سعيدة كأعياد الميلاد أو حفلات الزفاف، حضور المونتيرة سارة عبد الله أضاف أبعاداً تقنية للنقاش حول كيفية صناعة سينما بهذا المستوى الرفيع.
اليوم الثالث: «هابى بيرث داى» قضية إنسانية
دارت تجربة المخرجة سارة جوهر فى فيلم «هابى بيرث داى»، بطولة النجمتين نيللى كريم وحنان مطاوع مع شريف سلامة وجهاد حسام، حول حالة إنسانية فريدة من خلال الطفلة «توحة» التى أبدعت فى دورها ضحى رمضان، وهى طفلة تعمل كمساعدة فى أحد المنازل، وهى لا تعانى من المتاعب المعتادة لهذه النوعية من الأعمال فى البيوت، ولكنها تعانى من ضغوط نفسية كطفلة لها مشاعرها وطموحاتها الداخلية التى تقابل بالإحباط فى نهاية الأحداث.
أدار الناقد أندرو محسن ندوة الفيلم بحضور النجمة حنان مطاوع والفنانة جهاد حسام، وكشفت المخرجة سارة جوهر أن الفيلم نابع من تجارب شخصية عاينتها بنفسها، مما جعل المشاعر تبدو حقيقية ومؤلمة، كما ساهم حضور الموسيقار مينا سامى ومدير التصوير سيف الدين خالد فى تسليط الضوء على كيفية استخدام الإضاءة والموسيقى لصنع جو من العزلة النفسية التى تعيشها الطفلة بطلة العمل.
اليوم الرابع: «ضى».. ملحمة الحلم
فى اليوم الرابع من فاعليات المهرجان عشنا مع المخرج كريم الشناوى والمؤلف هيثم دبور اللذين قدما عملاً استثنائياً بعنوان «ضى» - سيرة أهل الضى»، الفيلم يقتحم عالم «الألبينو» وهو ببساطة يعني عالم بعض أصحاب البشرة البيضاء التى تسمى بـ «الألبينو»، حيث يعرض أحلام وطموحات شاب منهم يسعى لتحقيق حلمه رغم كل المعوقات التي تواجهه ولأنه يمتلك صوتاً ساحراً فهو يقتدي بالكينج محمد منير، ليصل بصوته إلى حلمه الذى يتحقق بفضل الله وإصراره عبر أحداث الفيلم.
فى الندوة التى أدارها الناقد طارق مرسى، تم الاحتفاء بالفيلم ، وتحدث الممثل الشاب محمد بدر عن الصعوبات التى واجهها لتجسيد دور «ضى» بصدق، وكيف استطاعت موسيقى مينا سامى أن تكون هى الرابط بين الحلم والواقع.
اليوم الخامس: «سنو وايت».. معركة تقبل الذات
انتقل المهرجان إلى منطقة أخرى شديدة الخصوصية مع فيلم «سنو وايت» للمخرجة تغريد عبد المقصود، الفيلم يتناول حياة بعض قصار القامة من خلال شخصية «إيمان» التى تعيش صراعات نفسية وعاطفية حتى تصل لمرحلة انتصار روح التحدى داخلها وتقبل الذات، الفيلم تناول درامى جرىء لموضوع هام لا سيما وأن الفتاة التى قامت بدور البطولة هى شخصية حقيقية فى الواقع من قصار القامة وهى البطلة (مريم شريف) لتعبر عن معاناتها الواقعية.
الناقدة مها متبولى أثنت فى الندوة على شجاعة الطرح، بينما تحدث الفنان محمد جمعة عن أهمية تقديم هذه النماذج فى السينما، الفيلم ناقش الصراعات العاطفية التى تواجهها البطلة فى مجتمع بعض أفراده لا يرحمون أحياناً الاختلاف، وكيف استطاعت البطلة فى النهاية أن تنتصر لروحها وتتقبل ذاتها كما هى.
اليوم السادس: «6 أيام».. شجن السنوات وعودة اللقاء
اختتمت العروض بفيلم «6 أيام» للمخرج كريم شعبان وتأليف وائل حمدى، الفيلم هو رحلة عبر الزمن، من 2006 إلى 2024، يرصد قصة حب بين شاب (أحمد مالك) وفتاة (آية سماحة) افترقا فى المراهقة ليلتقيا صدفة بعد سنوات طويلة فى دار عرض سينمائية.
وفى ندوته وصف الناقد رامى عبد الرازق الفيلم بأنه حالة «رومانسية ناضجة» تترك للمشاهد حرية تخيل النهاية، الفيلم تميز بصدق المشاعر والتركيز على التفاصيل الصغيرة التى تتغير مع الزمن، مما جعله مسك الختام لعروض المسابقة الرسمية.
ليلة الحصاد
في نهاية أسبوع حافل بالفعاليات الناطقة باسم السينما الجميلة ، جاءت ليلة الحصاد مبهجة كالعادة حيث قام الأب بطرس دانيال بتقديم الشكر لأعضاء لجنه التحكيم هذا العام برئاسة المخرجة كاملة أبو ذكري والتي حضرت حفل الختام وحضر أيضا من أعضاء لجنة التحكيم الفنان الكبير أشرف عبد الباقي، الفنانة الجميلة يسرا اللوزي، الفنانة سلاف فواخرجي والمونتيرة منى ربيع ومهندس الديكور فوزي العوامري ومدير التصوير بيشوي روزفلت، فيما ضمت اللجنة أيضا الموسيقار تامر كروان والكاتبة مريم نعوم، وقد أكدوا جميعا على إعتزازهم بالمركز وفخرهم بإشتراكهم هذا العام في لجنة التحكيم حيث علاقتهم بالمركز والتي بدأت بتسلمهم جوائز عبر أعمالهم في بداياتهم والأن هم فخورين بكونهم أصبحوا أعضاء لجنة تحكيم في هذا المهرجان العريق، فيما أسنوا على مستوى الأفلام التي شاهدوها وحتى التي لم تحظى بجوائز.
هذا وقد شارك في المسابقة ستة أفلام حصلت جميعا على شهادات تقدير من المركز وهي «فيها إيه يعني ، هابي بيرث داي ، ضي ، سنو وايت دخل الربيع يضحك و6 أيام»، على صعيد أخر قدم الأب بطرس دانيال الشكر للسادة النقاد السينمائيين الذين أداروا الندوات التي كانت تعقب عرض كل فيلم لمناقشة تفاصيله وهم «الدكتورة عزة هيكل، الكاتب الصحفي طارق مرسي، الناقد أندرو محسن، الناقدة ناهد صلاح، الناقد رامي عبد الرازق،و الناقدة مها متبولي» وقد حضر منهم للحصول على درع التكريم الناقدان طارق مرسي ومها متبولي.
ثم جاءت لحظة الحصاد والتي قدم فيها المركز جوائزه للأعمال الفائزة وصناعها المتميزين وقد حصد فيلم «دخل الربيع يضحك» العديد من جوائز المركز هذا العام فقد فازت مخرجته نهى عادل بجائزة أحسن إخراج وقامت بتسليمها الجائزة المخرجة الكبيرة كاملة أبو ذكري والتي حيتها كل التحية وتمنت لها مستقبل باهر مؤكدة على موهبتها الواعدة، فيما حصلت نهى أيضا من خلال فيلمها على جائزة أحسن سيناريو كونها كاتبة الفيلم وذهبت جائزة أحسن ممثلة عن بطولة الفيلم للفنانة رحاب عنان، فيما فاز الفنان مختار يونس بجائزة أحسن ممثل دور ثاني عن نفس الفيلم وحصدت لقب أحسن ممثلة دور ثاني الفنانة الشابة كارول العقاد عن دورها في «دخل الربيع يضحك»، وحصد الفيلم أيضا جائزة أحسن ديكور لمهندسة الديكور سلمى تيمور وجائزة أحسن مونتاج للمونتيرة سارة عبد الله فيما فاز المصور علي روزيق بشهادة تقدير خاصة من المركز عن نفس الفيلم، وحصل كذلك مهندس الصوت أحمد أبو السعد على شهادة تقدير خاصة عن نفس الفيلم، وحصل مدير التصوير عبد السلام موسى على جائزة أحسن تصوير عن فيلم «ضي - سيرة أهل الضي» وتسلمها عنه الموسيقار مينا سامي، فيما حصل على جائزة أحسن ممثل الفنان أحمد مالك عن بطولة فيلم«6 أيام»، وحصل المخرج كريم شعبان مخرج فيلم «6 أيام» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وحصلت على جائزة لجنة التحكيم التشجيعية الطفلة الموهوبة ضحى رمضان عن دورها في فيلم «هابي بيرث داي» مع النجمتين نيللي كريم وحنان مطاوع، وفاز فيلم «دخل الربيع يضحك» بجائزة أحسن فيلم سينمائي هذا العام وسط فرحة صناعه وإشادة الجمهور والنقاد به.
كما حصل الفنان الشاب أحمد مالك على جائزة أحسن ممثل عن فيلم «6 أيام»، وقام مالك بتوجيه كلمه شكر لأعضاء لجنة التحكيم التي منحته هذه الجائزة.
وفازت الفنانة الجميلة ريهام عبد الغفور بجائزة أحسن ممثلة عن مسلسل «ظلم المصطبة» للمخرج محمد علي، وأهدت التكريم لوالدها الراحل الفنان الكبير أشرف عبدالغفور.