الخميس 7 مايو 2026

من السبورة إلى الشاشة..كيف تناول الفن قضايا التعليم والطلاب؟

من السبورة إلى الشاشة..كيف تناول الفن قضايا التعليم والطلاب؟

7-5-2026 | 12:43

موسى صبري
حققت العديد من الأعمال الفنية التى تناولت قضايا التعليم حضورًا لافتًا ونجاحًا واسعًا لدى الجمهور، حيث تنوعت هذه الأعمال ما بين أعمال ركزت على إبراز بعض المشكلات التى قد يعاني منها الطلاب بشكل كوميدي واجتماعى، وأخرى تناولت الجوانب الإيجابية والدور المهم الذى يلعبه التعليم فى بناء الإنسان وتطوير المجتمع، وعلى مدار سنوات طويلة، ظل ملف التعليم حاضرًا بقوة داخل أعمال السينما والدراما والمسرح، باعتباره قضية تمس كل بيت وكل فرد فى المجتمع، فكيف تناول الفن قضايا التعليم وواقعه ولماذا جاءت معظم الأعمال التي أقتربت من هذه القضية بشكل كوميدي أو اجتماعى، وما هي الموضوعات ذات الطابع التعليمي التى نحتاج إلى أبرازها فنياً أكثر بحيث تكون نبراس للطلاب؟ البداية تأتى من أبرز هذه الأعمال التى تناولت موضوعات وقضايا التعليم والطلاب بشكل مباشر أو غير مباشر، ومنها المسرحية الشهيرة «مدرسة المشاغبين» التى حققت نجاحًا كبيرًا ورسخت فى ذاكرة الجمهور، وكذلك مسلسل «فلانتينو» للنجم الكبير عادل إمام والذى تناول جانبًا من الحياة التعليمية في إطار اجتماعى كوميدى، كما قدّم مسلسل «حضرة المتهم أبى» للنجم نور الشريف نموذجًا مهمًا للمعلم القدوة ودوره المؤثر فى حياة الطلاب، بالإضافة إلى فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» للنجم محمد هنيدى الذى قدم رؤية عن المعلم والعلاقة بينه وبين الطلاب، وصولًا إلى فيلم «برشامة» بطولة هشام ماجد الذى طرح معالجة مختلفة ومباشرة لحادثة تعليمية فردية بشكل غير تقليدى متطرقاً لبعض الحالات الفردية للغش فى الامتحانات. وتعالوا بنا نرى من خلال نجوم الفن والإبداع رؤيتهم لهذه الأعمال وكيف تناولت جانب من الواقع التعليمي. الفن ورؤية مغايرة لبعض القضايا التعليمية تؤكد الفنانة ريهام عبد الغفور أن تناول قضايا التعليم فى الأعمال الفنية لا يمكن حصره فى زاوية واحدة، فكما قدمت بعض الأعمال الدرامية والسينمائية بعض الجوانب الكوميدية أو الاجتماعية من الواقع التعليمي، فقد نجح بعضها فى إلقاء الضوء على نماذج إيجابية ومشرّفة تعكس قيمة التعليم ودوره الأساسى فى بناء الإنسان وتشكيل وعيه، كما هو الحال فى مسلسل «الأيام» الذي تطرق لمسيرة نجاح وتميز عميد الأدب العربى طه حسين. وتشير إلى أن التنوع فى طرح هذه القضايا داخل الأعمال الفنية يعد أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا، سواء كان ذلك فى السينما أو الدراما التليفزيونية أو حتى المسرح، لأن الفن فى جوهره يعكس الواقع بكل تناقضاته وتفاصيله، ولا يكتفى بجانب واحد فقط. وتوضح ريهام أن فيلم «برشامة» قدم تجربة مختلفة ومهمة لحالة فردية قد تحدث فى مسيرة العملية التعليمية ألا وهي «الغش» الجماعي دون أن يؤكد كما هو الواقع أن هذه الحالة الفردية متواجدة بشكل كبير أو منتشرة فهى مجرد حالة فردية وليست ظاهرة، ولم يكتفِ بعرضها بشكل تقليدى، بل حاول تقديم رؤية درامية مختلفة تعتمد على معالجة حديثة ومغايرة وتؤكد أن هذا ليس بالطريق السليم لتحقيق النجاح أو التميز، وهو ما جعل التجربة أكثر تميزًا، كما تشير إلى أنها قدمت خلال مشوارها الفنى عددًا من الأعمال لشخصيات نسائية حققت النجاح والتميز من خلال التعليم والعمل مثل شخصية طبيبة الأسنان فى مسلسل «لا تطفئ الشمس»، معتبرة أن هذه النوعية من الشخصيات تسلط الضوء على أهمية التعليم فى بناء مسار مهنى وإنسانى ناجح. وتضيف أنها تؤمن دائمًا بضرورة البحث عن الاختلاف فى اختياراتها الفنية، سواء من خلال تقديم شخصيات إيجابية ملهمة أو طرح قضايا اجتماعية بطريقة غير تقليدية، بما يضيف قيمة فنية وإنسانية للأعمال التى تشارك فيها. الدراما مرآة للواقع يرى الفنان خالد سرحان أن الدراما المصرية والسينما لم تغفلا يومًا قضايا وموضوعات التعليم، بل قدمتا العديد من الأعمال التى تناولت هذا الواقع من زوايا متعددة، سواء عبر الطرح أو من خلال عرض نماذج إنسانية ملهمة تعكس أهمية العلم والتعليم فى المجتمع، مؤكدا أن فيلم «لامؤاخذة» يعد من أبرز الأعمال التى تناولت سير العملية التعليمية داخل بعض المدارس محاولاً التطرق إلى أهمية البعد عن التنمر بين الطلاب وهي قضية هامة بذلت العديد من الجهود على كافة الأصعدة ومن خلال كافة مؤسسات الدولة المعنية لمواجهتها حتي الأن. كما يشير «سرحان» إلى أن هناك أعمالاً فنية أخرى تناولت الجانب العلمى والتاريخى لشخصيات مصرية بارزة، موضحًا أن هذه النماذج تظل مهمة لأنها تربط الجمهور بقيمة العلم والعلماء وتقدم قدوة حقيقية للأجيال الجديدة، مؤكدا أن النجاح الحقيقى لأى عمل فنى يتناول التعليم يكمن فى قدرته على الجمع بين المتعة الدرامية والرسالة الهادفة، بحيث لا يتحول العمل إلى مجرد واعظ مباشر، بل إلى تجربة إنسانية متكاملة تعكس رحلة الإنسان وكفاحه لتحقيق النجاح. التعليم قيمة جوهرية وثقتها الدراما يؤكد المؤلف عمرو محمود ياسين أن التعليم يمثل قيمة جوهرية وأساسية لا يمكن الاستغناء عنها فى أى مجتمع يسعى للتقدم، مشيرًا إلى أن الفن المصرى كان دائمًا قريبًا من هذه القضية ولم ينفصل عنها فى مختلف مراحله. ويضيف أن الدولة المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا فى منظومة التعليم، سواء من خلال تحديث البنية التحتية للمدارس أو تطوير المناهج، وهو ما انعكس جزئيًا على الأعمال الفنية التى بدأت تتناول هذه التطورات بشكل مباشر أو غير مباشر، كما كان الفن سباقاً فى عرض العديد من النماذج الرائدة فى مجال التعليم والأخرى التى يمكن أن تعد قدوة للطالب والمعلم مثل مسلسل «ضمير أبلة حكمت» الذى يعد من أبرز الأعمال التى جسدت دور المعلم فى المجتمع، بالإضافة إلى مسلسل «وغدًا تتفتح الزهور» الذى قدم رؤية إنسانية عميقة حول أهمية التعليم فى بناء الأجيال. ويضيف أن الأعمال الكوميدية مثل فيلم «رمضان أبو العلمين حمودة» تناولت التعليم فى إطار خفيف، لكنها فى الوقت نفسه حملت رسائل مهمة حول قيمة التعليم وأثره فى حياة الفرد، مؤكدا أننا نحتاج إلى الاستمرار فى تقديم المزيد من الأعمال الفنية التى تعكس التطور الذى تشهده العملية التعليمية حالياً بما يعد مرآة للإنجازات التى تحدث على أرض الواقع. كما يرى الناقد الفنى طارق الشناوى أن الأعمال الدرامية تميل بطبيعتها إلى التركيز على الجوانب الجذابة للجمهور والتى يأتى معظمها فى قالب كوميدي، لأن هذه الجوانب تمثل محور أساسي يصنع الصراع الدرامى ويشد انتباه الجمهور، ويوضح أن الشخصيات المثيرة للجدل والمناقشات غالبًا ما تكون أكثر ايجابية على المستوى الدرامى من الشخصيات المثالية، لأنها تحمل تناقضات وصراعات داخلية وخارجية تسمح ببناء حبكة قوية ومؤثرة، وتساعد فى التأكيد على الهدف فى النهاية كما هو الحال فى تناول جوانب بعض الموضوعات التعليمية لتحقيق هدف أن الاجتهاد هو السبيل الوحيد للنجاح والتميز فى التعليم والحياة بشكل عام. ويوضح «الشناوى» أن هذا الأسلوب يتماشى مع المعايير العالمية فى صناعة الدراما، حيث يُعد الصراع المحرك الأساسى الذى يمنح العمل الفنى حيوية وتأثيراً، مؤكداً أن تسليط الضوء على بعض هذه الجوانب يهدف فى المقام الأول إلى لفت الأنظار لضرورة إهتمام الطلاب والأسر بالتعليم وأعتباره وسيلة وهدفاً لمستقبل أفضل. الفن وبناء الوعي ترى الناقدة خيرية البشلاوى أن الفن فى فكرته الأساسية ليس منفصلًا عن الواقع، بل هو انعكاس مباشر له، حيث يعكس ما يدور فى المجتمع من قضايا وطموحات، مشيرة إلى أن قضايا التعليم كانت دائمًا جزءًا أساسيًا من هذا الواقع الفنى. وتوضح أن الأعمال الفنية التى تناولت التعليم ركزت فى معظمها على بعض الحالات الفردية، لأنها الأكثر حضورًا وتأثيرًا، إلا أن ذلك لا يعنى غياب الأعمال التى قدمت نماذج إيجابية وملهمة. وتؤكد «البشلاوى» على أهمية دور المنتجين والمثقفين والمبدعين فى توجيه الذوق العام نحو أعمال أكثر وعيًا وعمقًا، خاصة تلك التى تتناول التعليم وتطويره على أرض الواقع كما يحدث حالياً. وتختتم بالتأكيد على ضرورة وجود رؤية فنية واضحة توازن بين تقديم الترفيه والكوميديا وبين طرح القضايا الجادة، بحيث يسهم الفن فى بناء الوعى.