31-5-2026 | 06:25
نانيس جنيدي
تحل اليوم الحادي والثلاثين من مايو ذكرى ميلاد أحد أبرز وجوه الكوميديا في تاريخ الفن المصري، الفنان القدير يونس شلبي، الذي استطاع بملامحه الطفولية التلقائية وأدائه المتفرد أن يحجز لنفسه مكانا خاصا في وجدان الجمهور العربي، فلم يكن مجرد ممثل كوميدي عابر، بل كان رمزا للبراءة والضحكة الصافية التي تخرج من القلب بلا استئذان.
بدأ يونس شلبي مشواره الفني بعد تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية، وسرعان ما لفت الأنظار بموهبته الفذة في الارتجال، وهي الموهبة التي تجلت بوضوح في المسرحية الأيقونية "مدرسة المشاغبين"، حيث قدم شخصية منصور التي أصبحت علامة مسجلة باسمه، خاصة بأسلوبه الفريد وتعبيرات وجهه التي كانت تثير نوبات من الضحك دون بذل مجهود مبالغ فيه.
لم يتوقف نجاحه المسرحي عند هذا الحد، بل أكد جدارته كبطل مطلق في مسرحية" العيال كبرت"، حيث جسد شخصية عاطف، الابن الأصغر الذي يجمع بين السذاجة والذكاء الفطري، وهي الشخصية التي لا تزال تتردد إفيهاتها حتى اليوم في مختلف المناسبات، مما يثبت أن كوميديا يونس شلبي كانت عابرة للأجيال ولا تعترف بمرور الزمن.
أما في عالم السينما، فقد كان ليونس شلبي بصمة خاصة، حيث قدم سلسلة من الأفلام الناجحة التي تنوعت بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، ومن أبرزها "محطة الأنس، والفرن، ورجال لا يعرفون الحب، وشفيقة ومتولي"، ورغم كونه وجها كوميديا في المقام الأول، إلا أنه أثبت قدرة فائقة على تقديم الأدوار الإنسانية المعقدة ببراعة شديدة.
ولا يمكن الحديث عن مسيرة يونس شلبي دون التطرق إلى إنجازه الأهم في ذاكرة الطفل المصري والعربي، وهو مسلسل الرسوم المتحركة "بوجي وطمطم"، حيث منح صوته وخفة ظله لشخصية بوجي لسنوات طويلة، ليصبح جزءا أصيلا من طقوس شهر رمضان وذكريات الطفولة لملايين البشر، مؤكدا أن الفنان الحقيقي هو من يستطيع الوصول إلى كافة الفئات العمرية.
عاش يونس شلبي سنواته الأخيرة في صراع مع المرض، واجه خلالها صعوبات كبيرة، لكنه ظل محتفظا بابتسامته وقنوعا بما قدمه، ليرحل عن عالمنا في نوفمبر 2007، تاركا وراءه إرثا فنيا ضخما ومحبة لا تنضب في قلوب عشاقه، الذين يتذكرونه في ذكرى ميلاده كواحد من أنقى وأطيب من أنجبتهم الشاشة المصرية.