6-6-2026 | 10:57
نانيس جنيدي
تمر اليوم السادس من يونيو ذكرى رحيل واحد من أعظم قامات السينما المصرية والعربية، الفنان القدير محمود المليجي، الذي غادر عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1983، ورغم مرور عقود على رحيله، إلا أن بريق عينه الصارمتين وملامحه التي شكلت مفهوم "الشرير النبيل" في السينما لا تزال حية في وجدان المشاهد العربي.
ولد المليجي في عام 1910 بحي المغربلين بالقاهرة، وبدأ شغفه بالفن منذ صغره حتى اكتشفته الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي وقدمته للجمهور، تميز المليجي بقدرة فائقة على التنوع؛ فرغم تصنيفه لسنوات كـ "شرير الشاشة الأول" بملامحه الحادة ونبرة صوته القوية، إلا أنه كان في الحقيقة إنسانًا رقيقًا وهادئًا بشهادة كل زملائه في الوسط الفني، وهو ما تجلى بوضوح في أدوار الرومانسية، والدراما الإنسانية، والكوميديا أحيانًا.
وجاءت نقطة التحول الكبرى في مسيرته الفنية من خلال تعاونه مع المخرج العبقري يوسف شاهين، الذي أعاد اكتشافه وخلّص مسيرته من نمطية أدوار الشر، وقدم المليجي معه أهم أدواره على الإطلاق، وعلى رأسها شخصية "محمد أبو سويلم" في فيلم "الأرض" (1970)، وهو الدور الذي حُفر في تاريخ السينما العالمية كأحد أقوى الأداءات التعبيرية عن التمسك بالأرض.
لعل أغرب ما في حياة محمود المليجي هي طريقة وفاته التي بدت وكأنها مشهد سينمائي صاغه مخرج محترف؟ ففي 6 يونيو 1983، وأثناء تواجده في استوديو التصوير لتصوير فيلم "أيوب" رفقة الفنان عمر الشريف والمخرج هاني لاشين، كان المليجي يستعد لتصوير مشهد يتحدث فيه عن الموت والقدر، وفجأة، أطلق ضحكة خافتة وقال لعمر الشريف: "يا أخي الحياة دي غريبة جداً، الواحد ينام ويصحى وينام"، ثم انحنت رأسه لأسفل وظن الجميع أنه يمثل مشهد الموت لإضفاء جو من الكوميديا، ليتبين لهم بعد لحظات أن "شرير الشاشة" قد فارق الحياة بالفعل وهو في قمة عطائه وفوق خشبة مسرحه المفصل: استوديو التصوير.
رحل محمود المليجي تاركاً خلفه إرثاً فنياً ضخماً يتجاوز الـ 500 فيلم ومئات المسلسلات التلفزيونية والإذاعية، ومدرسة أداء فريدة تعتمد على تعابير الوجه ولغة العيون قبل الكلمات، ليظل اسماً عصياً على النسيان في تاريخ الفن العربي.