8-6-2026 | 05:52
نانيس جنيدي
تحل في الثامن من يونيو ذكرى رحيل الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أهم رواد الفن الكوميدي في مصر والعالم العربي، وصاحب البصمة التي ما زالت حاضرة رغم مرور عقود طويلة على رحيله، فقد استطاع الريحاني أن يخلق لونًا مختلفًا من الكوميديا، يجمع بين الضحك والوجع الإنساني، حتى استحق لقب «الضاحك الباكي».
ولد نجيب الريحاني في حي باب الشعرية بالقاهرة، وتلقى تعليمه في مدرسة دولية، حيث ظهرت موهبته في الإلقاء والتمثيل منذ الصغر. وبعد سنوات من العمل في وظائف مختلفة، اتجه إلى المسرح الذي وجد فيه شغفه الحقيقي، ليبدأ رحلة فنية استثنائية غيّرت شكل الكوميديا المصرية.
ارتبط اسم الريحاني بشخصية «كشكش بيه» التي حققت نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور، وجعلته واحدًا من أشهر نجوم المسرح في عصره. وتميزت أعماله بقدرتها على تناول قضايا المجتمع.
خلال مشواره الفني تعاون الريحاني مع الكاتب الكبير بديع خيري، وشكلا معًا ثنائيًا فنيًا ناجحًا قدم عشرات المسرحيات التي أصبحت علامات في تاريخ المسرح المصري، واستطاع الثنائي أن ينقل نبض الشارع المصري إلى خشبة المسرح، مقدمين أعمالًا جمعت بين الكوميديا والجانب الاجتماعي بأسلوب بسيط وعميق في الوقت نفسه.
لم يقتصر نجاح نجيب الريحاني على المسرح فقط، بل امتد إلى السينما، حيث قدم عددًا من الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية، من بينها "غزل البنات ولعبة الست وأبو حلموس". وتميز أداؤه بالبساطة والصدق، ما جعله قادرًا على الوصول إلى قلوب المشاهدين بسهولة.
كان فيلم «غزل البنات» آخر أعماله الفنية، إذ رحل قبل عرض الفيلم كاملًا للجمهور، ويعد الفيلم من أبرز المحطات في تاريخ السينما المصرية، خاصة أنه جمع الريحاني بعدد من كبار النجوم، وقدم خلاله واحدًا من أشهر أدواره وأكثرها تأثيرًا.
في الثامن من يونيو عام 1949، رحل نجيب الريحاني عن عمر ناهز 60 عامًا بعد رحلة فنية حافلة بالعطاء، لكنه ترك وراءه تراثًا فنيًا ضخمًا ما زال يلهم الأجيال الجديدة من الفنانين، وبعد أكثر من سبعة عقود على رحيله، لا تزال أعماله حاضرة على الشاشات، ويظل اسمه رمزًا للكوميديا الراقية التي نجحت في التعبير عن الإنسان البسيط، فاستحق أن يبقى واحدًا من أعظم الفنانين في تاريخ الفن العربي.