5-7-2026 | 03:01
طارق شحاتة
فى البداية، أكدت الفنانة «ميرنا وليد» أنها لا تشعر يومًا بالاكتفاء مهما حققت من نجاح، موضحة أنها دائمًا ما تبحث عن الأفضل، سواء في المسرح أو الدراما أو أى عمل فنى تشارك فيه، قائلة إنها مهما وجدت إعجابًا من الجمهور تظل مقتنعة بأن هناك مساحة لتقديم مستوى أفضل وتطوير المحتوى بشكل مستمر.
وأضافت أن فريق العمل أسعده كثيرًا حضور عدد كبير من الفنانين والمبدعين لمشاهدة العرض، مؤكدة أن كلمات الإشادة التى تلقاها فريق العمل كانت دافعًا قويًا للاستمرار بنفس الحماس، خاصة مع زيادة أيام العروض واستمرار الإقبال الجماهيرى، وهو ما منح الجميع شعورًا بأن الجهد المبذول وصل بالفعل إلى الجمهور.
وترى «ميرنا» أن أهم ما يميز العرض هو كونه عملاً غنائيًا استعراضيًا، وهى النوعية التى غابت لسنوات عن الساحة الفنية بسبب تكلفتها الإنتاجية أحياناً، وأوضحت أن الجمهور كان متعطشًا لعودة هذا اللون الفنى، وهو ما يظهر بوضوح بعد انتهاء كل ليلة عرض، حيث يرفض كثير مغادرة المسرح سريعًا، ويواصلون الغناء مع أبطال العمل، خاصة أغنية «سالمة يا سلامة»، مؤكدة أن هذا التفاعل هو أكبر مكافأة لفريق المسرحية.
وكشفت «ميرنا» عن أكثر المواقف تأثيرًا بالنسبة لها، عندما أخبرتها إحدى السيدات بأنها حضرت العرض خمس مرات، لأنها تشعر بالاشتياق للمسرحية، وتحضر أبناءها للاستمتاع بالأغنيات والاستعراضات والأجواء العائلية، مؤكدة أن مثل هذه الكلمات تمنح الفنان طاقة لا توصف للاستمرار.
العودة للمسرح
ورغم أنها كانت تنوى الابتعاد عن المسرح بعد سنوات متتالية من العمل، أوضحت ميرنا أنها رفضت فى البداية المشاركة فى «ابن الأصول»، بعدما شعرت بحاجتها إلى فترة راحة عقب تجربة «قمر الغجر» و«فارس يكشف المستور» لكن المخرج مراد منير طلب منها حضور البروفات قبل اتخاذ القرار النهائى، لتجد نفسها تنجذب تدريجيًا إلى المشروع، خاصة بعد انضمام مصطفى شوقى إلى البطولة، مؤكدة أنها كانت تتمنى العمل معه منذ فترة، لأنه شخص طيب ورائع للغاية، وتحولت العلاقة بينهما إلى علاقة أشبه بالأشقاء، وهو ما انعكس على حالة الانسجام التى شعر بها الجمهور فوق خشبة المسرح.
الغناء.. نعم.. ولكن
ورغم النجاح الكبير الذى حققته أغنياتها داخل المسرحية، أوضحت ميرنا أنها لا تفكر مطلقًا فى إصدار ألبوم غنائى يحمل اسمها، مؤكدة أنها تفضل الغناء داخل الأعمال الفنية التى تشارك فيها، كما حدث فى «قمر الغجر» وعدد من الأعمال الدرامية الأخرى، أما فكرة تقديم دويتو جديد مع مصطفى شوقى خارج المسرحية، تؤكد أنها ليست مستحيلة، لكنها مشروطة بوجود فكرة مميزة وعمل يليق بهما وينال إعجاب الجمهور.
إشادة بمصطفى شوقى
وأفردت ميرنا مساحة كبيرة للحديث عن مصطفى شوقى شريكها فى البطولة، مؤكدة أنها تحيى شجاعته فى خوض أول تجربة مسرحية له، خاصة أن الوقوف على خشبة المسرح ليس بالأمر السهل، ويتطلب التزامًا كبيرًا وقدرة على الأداء دون الاعتماد على ملقن كما يعتقد البعض، مؤكدة أنه كان الأكثر التزامًا بين فريق العمل، ولم يتغيب عن أية بروفة، وكان يحرص دائمًا على التدريب المستمر، سواء على التمثيل أو الغناء المباشر، مع محاولة تقديم شيء جديد في كل ليلة عرض، مضيفة أن أكثر ما أعجبها فيه هو رغبته الحقيقية فى النجاح واجتهاده الدائم.
واعترفت «ميرنا» أنها كانت تشعر بالقلق قبل انطلاق التجربة، لأن المسرحية تمثل أول بطولة مسرحية له، لكنها فوجئت بحجم النجاح الذى حققه، وبردود فعل الجمهور التى تجاوزت كل التوقعات، رغم صعوبة توقيت عرض المسرحية، مؤكدة أن فرحة الجمهور وهم يغادرون المسرح ويؤكدون أنهم سيعودون مرة أخرى، كانت أكبر دليل على نجاح التجربة.
كما كشفت أن ابنتيها شاهدتا المسرحية وأعجبهما العرض كثيرًا، لكنها لا تفكر حاليًا فى دفعهما إلى التمثيل، لأنه عمل شاق ومرهق، وتفضل أن تركّزا على دراستيهما فى هذه المرحلة، وفى ختام حديثها، أكدت ميرنا أن «ابن الأصول» الحقيقى لا يقاس بالمكانة الاجتماعية، وإنما بالأخلاق والتربية معتبرة أن هذه هى رسالة العمل المسرحي.
المسرح مدرسة لا تتكرر
ومن جانبه، أكد المطرب مصطفى شوقى أن سعادته الكبرى تتمثل فى رؤية الجمهور يغادر المسرح وهو فى حالة من البهجة، مشيرًا إلى أن أكثر عبارة يسمعها بعد انتهاء كل عرض هى أن المسرحية «بدلت حالتهم النفسية للأفضل»، وهو ما يعتبره النجاح الحقيقى لأى عمل فنى، مؤكدا أنه وافق على بطولة المسرحية منذ اللحظة الأولى، رغم إدراكه لصعوبة تجربة المسرح، مؤكدًا أن معرفته بأن المخرج هو مراد منير، وأن البطولة أمام ميرنا وليد، جعلته يحسم قراره حتى قبل قراءة النص.
وأضاف أن كون العمل غنائيًا استعراضيًا شجعه أكثر، مؤكدًا أنه لا يقبل أى عمل إلا إذا شعر بأنه سيضيف إلى مشواره الفنى ويمنحه خبرة جديدة.
ويرى مصطفى أن المسرح هو «أبو الفنون» بالفعل، وأن هذه التجربة منحته خبرات كبيرة ستنعكس على أى عمل فنى يقدمه مستقبلاً، لافتًا إلى أنه سبق أن خاض تجربة التمثيل فى مسلسل «الضاحك الباكى»، لكن المسرح كان مختلفًا تمامًا، لأنه يعتمد على المواجهة المباشرة مع الجمهور، ويصنع الفنان الحقيقى.
وكشف أنه عاش خلال الأشهر الماضية حالة من الدراسة المكثفة، فقرأ عن المدارس المسرحية المختلفة، واطلع على فلسفة كبار المخرجين، كما كان المخرج مراد منير يرشح له كتبًا تساعده على فهم المسرح بصورة أعمق، مؤكدًا أنه يعيش مرحلة التعلم وتطبيق ما يتعلمه بشكل مستمر الآن من خلال تجربة «ابن الأصول»، وهو ما جعلها تجربة استثنائية بالنسبة له.
ويشدد على أن الفنان لا بد أن يكون مثقفًا، لأن الثقافة توسع آفاق التفكير، وتمنحه القدرة على تقديم أعمال أكثر عمقًا وتأثيرًا، ولم يُخفِ مصطفى إعجابه الكبير بميرنا وليد، مؤكدًا أنها نجمة كبيرة وصاحبة قلب جميل داخل المسرح وخارجه، وأن الوقوف أمامها منحه ثقة كبيرة، واستفز بداخله الممثل، لما تمتلكه من خبرة وأداء قوى، مشيرًا إلى أنه يعد نفسه أكثر المستفيدين من هذه التجربة، كما أشاد بصوتها، مؤكدًا أنها كانت مفاجأة بالنسبة له كمطربة، وأنها تمتلك إحساسًا رائعًا، ولا يمانع فى تقديم دويتو غنائي معها مستقبلا إذا عثر الاثنان على عمل يناسبهما.
واختتم مصطفى حديثه بابتسامة قائلاً أنه داخل أحداث المسرحية، يجسد شخصية «ابن الأصول» بكل ما تحمله من معانٍ ورسائل إنسانية، وهى الرسالة التى نجح العرض فى إيصالها إلى جمهوره، ليؤكد أن الفن الحقيقى لا يكتفى بإمتاع الناس، بل يترك فى نفوسهم أثرًا يبقى طويلًا بعد إسدال الستار.