11-7-2026 | 13:27
نانيس جنيدي
يصادف اليوم، الحادي عشر من يوليو، ذكرى ميلاد الفنانة القديرة ناهد جبر، التي ولدت في مثل هذا اليوم عام 1945، وتأتي هذه المناسبة لتفتح دفاتر واحدة من النجمات الكبار اللواتي تميزن بالحضور الهادئ والرصين، وصنعن مسيرة سينمائية ومسرحية وتلفزيونية استثنائية، جعلتها حاضرة في وجدان الجمهور العربي برغم غيابها الطويل عن الأضواء.
لم تكن ناهد جبر مجرد وجه جميل عابر اكتشفته الصدفة، بل كانت فنانة أكاديمية تمتلك أدواتها بقوة، حيث تخرجت في المعهد العالي للسينما من قسم الإخراج، وبدأت حياتها المهنية بالفعل في الستينيات كمخرجة في التلفزيون المصري، إلا أن ملامحها الرقيقة البريئة ونبرة صوتها المميزة لفتت أنظار المخرجين، فجذبوها إلى عالم التمثيل لتنطلق في رحلة فنية نوعية تنقلت فيها بين الشاشتين الفضية والصغيرة وخشبة المسرح.
رغم كثرة أدوارها وتنوعها، يظل دور "الممثلة مديحة" في المسرحية الأيقونية "شاهد ماشفش حاجة" أمام الزعيم عادل إمام هو العلامة الفارقة والأبرز في تاريخها الفني، نجحت ناهد جبر في هذا العمل في تقديم مدرسة "السهل الممتنع"، حيث شكلت بجديتها الشديدة وهدوئها التام توازناً عبقرياً مع كوميديا وانفعالات شخصية "سرحان عبد البصير"، لتثمر هذه الكيمياء الفنية عن مشاهد تاريخية لا يزال الجمهور العربي يتداولها ويضحك عليها حتى يومنا هذا.
امتلكت ناهد جبر مرونة فنية مكنتها من التلون ببراعة بين السينما والتلفزيون، تاركةً خلفها بصمات في أعمال شديدة الأهمية. ففي السينما، شاركت في أفلام بارزة حفرت في تاريخ الفن المصري مثل "إحنا بتوع الأوتوبيس"، و"رجب فوق صفيح ساخن"، وفيلم "السقا مات"، أما في الدراما التلفزيونية، فقد كانت ركناً في أعمال عاشت مع الأسرة المصرية والعربية، ومنها مسلسل "المال والبنون" ومسلسل "عائلة الأستاذ شلش".
في أواخر التسعينيات، وفي خطوة تعكس تصالحها مع ذاتها ورضاها الفني عما قدمته، اختارت ناهد جبر الابتعاد عن الساحة الفنية والاعتزال في هدوء تام، مفضلةً الحفاظ على صورتها الجميلة والراقية في ذاكرة محبيها، بعيداً عن صخب الشهرة.