27-7-2026 | 13:30
نانيس جنيدى
فى البداية.. ما الذى جذبك للمشاركة فى مسلسل «ورد على فل وياسمين»؟
السيناريو هو أول عنصر جذبنى، لأنه مكتوب بعناية شديدة ويمنح كل شخصية خصوصيتها دون تشابه أو نمطية، منذ القراءة الأولى شعرت أننى أمام عمل يهتم بالتفاصيل الإنسانية ويمنح الفنان مساحة حقيقية للتعبير، وهو ما أبحث عنه دائمًا، لأن الشخصية التى أقدمها تحمل أبعادًا مختلفة وتتيح لى اكتشاف مناطق جديدة فى الأداء، لذلك لم يشغلنى حجم الدور بقدر ما شغلتنى قيمته الفنية وتأثيره داخل الأحداث، كما أؤمن بأن الفنان يجب أن يبتعد عن منطقة النمطية باستمرار، لأن التكرار هو أكبر عدو للممثل، بينما التنوع يمنحه فرصة لتطوير أدواته واكتشاف نفسه من جديد.
وكيف تنظرين إلى الرسالة التى قدمها العمل؟
أرى أن الفن يجب أن يقدم الترفيه أولاً، لأن المشاهد عندما يستمتع بما يراه يكون أكثر استعدادًا لتلقى الأفكار بصورة طبيعية، كما أننى أحب الأعمال التى تعكس نماذج من الحياة وتجعل الجمهور يرى نفسه أو من حوله داخل الشخصيات، فهذه هى قوة الدراما الحقيقية، ولست من أنصار الرسائل المباشرة أو الوعظ، لأن لكل مشاهد طريقته فى قراءة العمل، ومن الجميل أن يخرج كل شخص بتفسيره الخاص، فذلك يجعل تأثير الدراما أعمق وأكثر صدقًا.
جمعك العمل مجددًا بالفنانة صبا مبارك.. كيف تصفين هذه الشراكة؟
أعتز كثيرًا بالعمل مع صبا مبارك، فهى ممثلة مجتهدة وتحترم مهنتها إلى أقصى درجة، لقد بدأت علاقتنا الفنية منذ فيلم «بنتين من مصر»، ثم التقينا فى «طايع» و«بين السطور»، وأخيراً فى «ورد على فل وياسمين»، ولذلك أصبحت بيننا مساحة كبيرة من التفاهم والثقة أمام الكاميرا، لكن ما يعجبنى فيها أنها لا تعتمد على نجاحاتها السابقة، بل تبدأ كل تجربة وكأنها الأولى، وتبذل جهدًا كبيرًا فى دراسة الشخصية بكل تفاصيلها، سواء فى اللهجة أو الحركة أو الشكل الخارجى، كما تحرص دائمًا على تقديم شخصيات مختلفة، وهو ما يجعل الجمهور ينتظر أعمالها بثقة.
وكيف كانت كواليس التصوير بينكم؟
الكواليس كانت مليئة بالمحبة والتعاون، وشعرنا جميعًا بأننا أسرة واحدة، وهو ما انعكس على الشاشة، عندما يعمل الممثل فى أجواء مريحة يصبح أكثر قدرة على الإبداع وتقديم أفضل ما لديه، كما استمتعت بالعمل مع المخرج الذى امتلك رؤية واضحة واهتم كثيرًا بالتفاصيل الصغيرة ولحظات الصمت، لأنها أحيانًا تكون أكثر تعبيرًا من الحوار نفسه، وهذا منحنا مساحة أكبر لتقديم أداء طبيعى وصادق.
كما سعدت أيضًا بالعمل مع الفنانة الكبيرة ميمى جمال، فهى تمتلك روحًا مرحة وتنشر طاقة إيجابية فى موقع التصوير، وهو ما جعل أجواء العمل أكثر دفئًا وساهم فى خروج المسلسل بصورة مميزة.
فى مسلسل «فات الميعاد» قدمتِ شخصية الحماة «عبلة»، كيف تعاملتِ معها؟
عندما قرأت السيناريو أعجبتنى الشخصيات، لكننى تخوفت من «عبلة» لأنها تنتمى إلى نموذج الحماة الذى قُدم كثيرًا فى الدراما بصورة نمطية، وكنت حريصة على ألا أكرر ما شاهده الجمهور من قبل، لذلك ركزنا منذ البداية على البحث عن دوافعها الإنسانية، ولم نتعامل معها باعتبارها شخصية شريرة، بل امرأة لها طريقة خاصة فى التفكير، وترى أنها تدافع عن ابنها من وجهة نظرها، هذا العمق جعل الشخصية أقرب إلى الواقع، ولذلك تفاعل معها الجمهور بشكل كبير.
وكيف نجحتم فى تقديم تلك الشخصية بعيدًا عن الصورة التقليدية؟
قبل التصوير عقدنا جلسات نقاش طويلة حول الشخصية، وسألنا أنفسنا باستمرار لماذا تتصرف عبلة بهذه الطريقة؟ وهل هى بالفعل شخصية شريرة أم أنها ترى الأمور من منظور مختلف؟ هذه الأسئلة ساعدتنا على فهم دوافعها الإنسانية، لذلك حرصنا على تقديمها كامرأة تخطئ وتصيب، وليست مجرد حماة تتدخل فى حياة ابنها بلا مبرر.
قد يراها البعض شخصية متسلطة أو كثيرة التدخل، لكننى لا أؤمن بفكرة الشر المطلق، لأن الإنسان دائمًا ابن ظروفه وخبراته، وعندما يشعر المشاهد بأن الشخصية تشبه أشخاصًا قابلهم فى حياته، يصبح أكثر ارتباطًا بها، وهذا ما أسعدنى فى ردود الفعل التى تلقيتها.
ومن أصحاب الفضل فى خروج الشخصية بهذه الصورة؟
الفضل يعود إلى فريق العمل بالكامل، وفى مقدمته السيناريست محمد فريد الذى رسم الشخصيات بعناية، ومنح كل واحدة منها خلفية ودوافع واضحة، فلم تكن هناك شخصيات تعتمد على الأبيض والأسود فقط، كما كان للمخرج سعد هنداوى دور كبير، لأنه كان يهتم بأدق التفاصيل، ويمنح الممثل مساحة لطرح أفكاره ومناقشة الشخصية، وهو ما صنع حالة من التعاون انعكست على الأداء النهائى، العمل مع مخرج يستمع إلى فريقه ويمنحهم الثقة دائمًا ما ينعكس إيجابيًا على النتيجة.
على مدار مشوارك الفنى.. ما هى أكثر الشخصيات التى أثرت فى تكوينك؟
تعلمت من كثير من الفنانين الذين تشرفت بالعمل معهم، لكن الفنانة الراحلة عايدة عبد العزيز تظل صاحبة التأثير الأكبر فى مسيرتى الفنية، كانت مدرسة حقيقية فى التمثيل، ليس فقط بموهبتها، ولكن أيضًا بانضباطها واحترامها الشديد للمهنة.. تعلمت منها أهمية التفاصيل الصغيرة، وكيف يمكن لنظرة أو حركة أو نبرة صوت أن تمنح الشخصية صدقًا كبيرًا، كانت تؤمن بأن الممثل الحقيقى لا يتوقف عن التعلم، وأن النجاح يحتاج دائمًا إلى الاجتهاد، ولذلك كانت كل تجربة معها بمثابة ورشة فنية أستفيد منها حتى اليوم.
وكيف تنظرين إلى الجيل الجديد من الفنانين؟
أنا متفائلة جدًا بما يقدمه الجيل الجديد، لأن هناك مواهب حقيقية تستحق الدعم.. اليوم أصبحت فرص التعلم أكبر بفضل التكنولوجيا، وأصبح بإمكان أى ممثل مشاهدة أهم التجارب العالمية والاستفادة منها، إلى جانب الورش الفنية والمنصات المختلفة، لكن كل هذه الإمكانات لا تكفى وحدها، فالموهبة تحتاج إلى ثقافة واجتهاد والتزام، وهذه أمور لا يمكن أن تعوضها التكنولوجيا، وإنما تعتمد على رغبة الفنان فى تطوير نفسه باستمرار.
ومن الفنانات اللاتى يلفتن انتباهك فى هذا الجيل؟
أرى أن ريهام عبد الغفور وحنان مطاوع من أبرز الفنانات اللاتى أثبتن موهبتهن خلال السنوات الأخيرة، لأن كل واحدة منهما استطاعت أن تصنع لنفسها مساحة خاصة من خلال اختيارات متنوعة وبعيدة عن التكرار، كما أننى أعتز كثيرًا بالتجربة التى جمعتني بريهام عبد الغفور فى مسرحية «الملك لير»، فقد لمست عن قرب حجم اجتهادها واحترامها للعمل، ولذلك لم أفاجأ بالنجاحات التى حققتها لاحقًا، لأنها كانت تمتلك مشروعًا فنيًا واضحًا وتسعى دائمًا إلى تطوير أدواتها.
كما أقدر تجربة حنان مطاوع، فهى فنانة موهوبة تحسن اختيار أعمالها، وتبحث دائمًا عن الشخصيات التى تضيف إلى رصيدها الفنى، وهو ما جعلها تحافظ على مكانتها وتحظى بتقدير الجمهور والنقاد.
كلمة أخيرة؟
أشعر بالسعادة عندما أرى الحركة الفنية تتجدد باستمرار بظهور أجيال جديدة تمتلك الموهبة والطموح، لأن الفن لا يقف عند جيل بعينه، وإنما يستمر بتبادل الخبرات بين الفنانين، وأتمنى دائمًا أن نقدم أعمالاً تحترم عقل المشاهد كما يحدث الأن، وتعبر بصدق عن الإنسان وقضاياه، لأن الدراما التى تنطلق من الصدق هى الأكثر قدرة على البقاء فى ذاكرة الجمهور.