الجمعة 7 اغسطس 2026

ياسر جلال.. الإنسانية قبل النجومية

7-8-2026 | 05:55

في زمن أصبحت فيه النجومية تقاس بحجم الحضور على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي، يظل هناك نجوم يفرضون مكانتهم بما هو أبعد من النجاح الفني، من خلال مواقف إنسانية راسخة تعكس أصالة الشخصية والأخلاق العالية، ومن بين هؤلاء يأتي الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، الذي استطاع أن يجمع بين النجاح التمثيلى والالتزام المجتمعي، ليقدم نموذجًا للفنان الذي يحمل مسؤولية تجاه مهنته ووطنه والناس من حوله. الأخلاق كانت وما زالت النقطة الأساسية في نجاح الإنسان، وهو ما أكدته تعاليم الدين الإسلامي في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، وهي القيم التي يحرص الفنان الكبير ياسر جلال على تجسيدها في حياته اليومية، بعيدًا عن الأضواء أو البحث عن الدعاية. خلال الأيام الماضية، برز موقفه الإنساني مع الفنان بدوي فهمي، الذي يمر بأزمة صحية صعبة، فقد بادر ياسر جلال بالتكفل بعلاجه، في لفتة إنسانية لاقت تقديرًا واسعًا داخل الوسط الفني وخارجه، وأعادت التأكيد على أن العلاقات الإنسانية الحقيقية لا تزال حاضرة بين أبناء المهنة. الفنان بدوي فهمي عبّر عن امتنانه لهذا الموقف الكريم من جانب فنان كبير. لم يكن هذا الموقف استثناءً في مسيرة ياسر جلال، بل امتدادًا لطبيعته المعروفة بين المقربين منه، إذ يحرص دائمًا على مساعدة الآخرين في صمت، إيمانًا بأن الخير الحقيقي هو ما يقدم بعيدًا عن الأضواء. ولا تتوقف أدواره عند الجانب الإنساني فقط، بل تمتد إلى العمل العام من خلال عضويته في مجلس الشيوخ، حيث تبنى موضوع تفعيل حق الأداء العلني، وأكد ياسر جلال في أكثر من مناسبة أن الهدف من هذه الخطوة ليس الدخول في صراع بين المنتجين والفنانين، وإنما تحقيق العدالة وحفظ حقوق المبدعين. لعل هذا الدور الكبير كان محل تقدير من كبار الفنانين، وفي مقدمتهم الفنان القدير يحيى الفخراني، الذي وصف ياسر جلال بأنه بمثابة الابن، مؤكدًا أنه يتمتع بأخلاق رفيعة وتربية أصيلة، وأن اختياره عضوًا معينًا في مجلس الشيوخ كان قرارًا موفقًا ومستحقًا. وعلى المستوى الفني، واصل ياسر جلال نجاحاته من خلال مسلسله الأخير "للعدالة وجه آخر"، الذي عرض خارج الموسم الرمضاني، وحقق حضورًا جماهيريًا لافتًا، متصدرًا مؤشرات الاهتمام طوال فترة عرضه، وناقش العمل عددًا من القضايا الاجتماعية والإنسانية في إطار بوليسي مشوق، مع نهاية مفتوحة دفعت كثيرين إلى توقع تقديم جزء ثانٍ لاستكمال الأحداث والإجابة عن الأسئلة التي تركها العمل دون حسم. يؤكد هذا النجاح استمرار ياسر جلال في اختيار أعمال تراهن على القيمة الفنية والموضوعات المؤثرة، بعيدًا عن الحلول السهلة أو السعي وراء النجاح السريع، وهو ما جعله يحافظ على مكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. في النهاية، يؤكد ياسر جلال انه بالفعل نموذجًا للفنان الذي يدرك أن قيمة الإنسان لا تقاس فقط بما يحققه من نجاح أو شهرة، وإنما بما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين، وبما يقدمه لوطنه ومجتمعه ومهنته، وهي معادلة نجح في تحقيقها، ليؤكد أن النجومية الحقيقية تبدأ من الإنسان قبل الفنان.