21-8-2026 | 13:07
عمرو محي الدين
في ذكرى رحيله التي توافق 20 أغسطس، تعود إلى الأذهان سيرة الفنان الراحل عماد عبد الحليم، أحد الأصوات التي استطاعت أن تترك بصمة خاصة في الغناء المصري، رغم رحيله المبكر وهو في الخامسة والثلاثين من عمره، بعدما عاش رحلة فنية بدأت في الإسكندرية وانطلقت إلى عالم الشهرة.
كانت علاقة عماد عبد الحليم بالعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ من أبرز محطات حياته، بعدما التقى به الأخير وهو لا يزال صبيًا في الثانية عشرة من عمره، إثر سماعه يغني في حفل زفاف الطبيب الخاص بعبد الحليم في الإسكندرية.
وأبدى العندليب إعجابه الشديد بموهبته، وطلب من شقيقه الموسيقار والملحن محمد علي سليمان أن يصطحبه معه، معلنًا رغبته في دعمه ليصبح عبد الحليم حافظ بمثابة الأب الروحي للفنان الصغير، ويتعلم منه أصول الغناء والفن الشرقي، ويحمل اسمه الفني «عبد الحليم».
ولم تكن المفارقة الوحيدة في حياة عماد أنه أصبح يحمل اسم العندليب، إذ كان شقيقه الأكبر هو الموسيقار محمد علي سليمان، والد المطربة أنغام، ليصبح عماد عبد الحليم عمًا لأحد أبرز الأصوات النسائية في الغناء المصري.
بدأ عماد مشواره من خلال قصر الثقافة في الإسكندرية، قبل أن يعمل في الإذاعة كمطرب وممثل، ويشق طريقه في التمثيل والغناء معًا، مستفيدًا من موهبة صوتية مميزة وإحساس جعل الجمهور يطلق عليه عدة ألقاب، من بينها «الملاك الجميل» و«فتى النيل الأسمر» و«البلبل الحزين» و«الكروان الحساس».
وامتدت تجربته إلى الدراما، فشارك في مسلسل «الضباب» عام 1977، ثم مسلسل «العندليب الأسمر» عام 1979، وارتبط العملان بسيرة العندليب عبد الحليم حافظ، حيث تناول «الضباب» جانبًا من معاناة العندليب في طفولته، بينما تناول «العندليب الأسمر» قصة حياته.
كما خاض عماد عبد الحليم تجربة السينما، وشارك في عدد من الأفلام، من بينها «وانتهى الحب»، و«كرامتي»، و«حياتي عذاب»، و«عذاب الحب»، و«الإخوة الغرباء»، إضافة إلى ظهوره ضيف شرف في فيلم «مذبحة الشرفاء».
وكان من أبرز محطاته السينمائية فيلم «الطريق»، الذي شارك فيه إلى جانب شيرين سيف النصر ومحمد متولي وإنعام سالوسة وهاني رمزي وشريف منير ومنى زكي، وقدم خلاله أغنية «شفت إزاي» من كلمات بخيت بيومي وألحان صلاح الشرنوبي وتوزيع محمد مصطفى.
وعلى المستوى الغنائي، ارتبط اسم عماد عبد الحليم بعدد من الأغاني التي لا تزال حاضرة في ذاكرة جمهوره، أبرزها «أمي» و«ليه حظي معاكي يا دنيا كده»، كما قدم عددًا من أغاني عبد الحليم حافظ، من بينها «قارئة الفنجان» و«صافيني مرة» و«بتلوموني ليه» و«أهواك» و«من غير ليه».
وقدم الراحل خلال مشواره عددًا من الألبومات، من بينها «ألوان» و«الضباب» و«مقسومالي»، ونجح في تكوين شخصية غنائية خاصة به رغم تأثره الواضح بأسلوب العندليب الذي كان له الفضل في اكتشاف موهبته ورعايتها.
وفي 20 أغسطس 1995، انتهت رحلة عماد عبد الحليم بشكل مفاجئ، ليرحل الفنان الشاب عن عمر ناهز 35 عامًا، تاركًا وراءه مشوارًا فنيًا قصيرًا لكنه ظل حاضرًا في ذاكرة محبي صوته وأغانيه.