السبت 29 اغسطس 2026

سامى مغاورى:جيل شباب الفنانين متميز.. ويحرص على التنوع فى أدواره

سامى مغاورى:جيل شباب الفنانين متميز.. ويحرص على التنوع فى أدواره

29-8-2026 | 13:07

نانيس جنيدي
على مدار عقود طويلة، استطاع الفنان القدير سامى مغاورى أن يحفر اسمه فى ذاكرة الجمهور المصري والعربي، بفضل أدائه المتنوع وقدرته على الانتقال بسلاسة بين التراجيديا والكوميديا، مع امتلاكه حضورًا خاصًا يجعله قادرًا على ترك بصمته فى مختلف الأدوار، وفى حواره مع مجلة «الكواكب» يتحدث مغاورى عن كواليس أحدث أعماله، وتجربته فى مسلسل «اللعبة» وعلاقته بالارتجال، ورأيه فى نجوم الجيل الجديد، كما يتحدث عن تجربته مع نجل الزعيم الفنان محمد إمام مؤخراً، إلى جانب رؤيته لمستقبل مسلسل «اللعبة». فى البداية.. شاركت أخيرًا كضيف شرف فى فيلم «شمشون ودليلة» مع الفنانة مى عمر.. كيف كانت التجربة؟ ظهورى فى فيلم «شمشون ودليلة» جاء من خلال مشاركة خفيفة كضيف شرف، داخل أحداث الفيلم وفى إطار كوميدى طريف، ورغم أن مشاهد دورى تم تصويرها كاملة خلال ليلة تصوير واحدة، فإن الكواليس كانت مليئة بالبهجة والمرح، والتعاون مع مى عمر دائمًا ممتع ولطيف، هى فنانة مجتهدة وتهتم بكل تفاصيل المشهد، وهذا التناغم بيننا ليس وليد اللحظة، فقد سبق أن تعاونت معها فى مسلسل «نعمة الأفوكاتو»، الذى حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، والحمد لله، بعد طرح الفيلم فى دور العرض، لمست ردود فعل إيجابية وطيبة من الجمهور، الذى استمتع بالجرعة الكوميدية والتشويقية التى قدمها العمل. يرتبط اسمك دائمًا بالبهجة فى مسلسل «اللعبة» .. كيف تصف كواليس العمل بعد كل هذه المواسم؟ مسلسل «اللعبة» حالة خاصة جدًا بالنسبة لى، فكل لعبة أو مواجهة جديدة تحمل فى طياتها كواليس ضاحكة وأخرى شاقة، أتذكر على سبيل المثال مشهدًا جمعنى بالنجوم شيكو ومصطفى أبوسريع وميرنا وشويكار داخل سيارة، وكلما هممنا بتصويره كان يتأجل لظروف غريبة للغاية، اوقات نصور فى منطقة التجمع فلا يكتمل المشهد، ومرة أخرى نذهب إلى الشيخ زايد فيحدث أمر غير متوقع، إما أن تتبدل أشعة الشمس أو يباغتنا الليل، ومع تكرار الموقف، كان المشهد يتحول إلى مصدر دائم للضائقة والضحك الهستيرى كلما وُضع فى جدول التصوير اليومى. وهل هناك مشاهد أخرى من «اللعبة» ما زالت عالقة فى ذاكرتك؟ المشاهد بأكملها كانت مفعمة بالضحك، لكننى أتذكر في الجزء الأول مشهد تقدمى لخطبة «شويكار»، وكان من أكثر المشاهد المضحكة فى الكواليس، كذلك لن أنسى مشهدًا جمعنى بشيكو فى محافظة الفيوم عند بحيرة قارون، كنا هناك فى السادسة صباحًا، وسط طقس شديد البرودة، وكان المفترض أن نبحث عن شخص باسم معين، فاخترعت كلمة «الجلاجولا»، وهى كائنات قوقعية وكانت الكلمة وحدها كفيلة بإضحاك الجميع. المخرج معتز التونى معروف بمنح الفنانين مساحة واسعة للارتجال.. كيف انعكس ذلك على العمل؟ الأستاذ معتز التونى يتيح لنا مساحة واسعة للارتجال والتحليق داخل المشهد، وهذه المساحة تصنع أحيانًا لحظات لا يمكن التخطيط لها مسبقًا، أتذكر مشهدًا مع الفنان محمد ثروت فى شقة «وسيم»، كنت أحمل كوبًا من عصير البرتقال وأشرب منه بأسى، فباغتنى ثروت قائلا: «كفاية شرب بقى، أنت كده شربت كتير أوى»، فرددت عليه بجمل تراجيدية شهيرة من الأفلام الكلاسيكية: «لا، سيبنى عايز أنسى!»، ونحن فى النهاية نرتشف البرتقال والجميع يعلم ذلك، وقتها لم يستطع المخرج تمالك نفسه من الضحك، وقال: «حرام عليكم، بطلوا عشان عايز أعمل «كات» وأنتج المسلسل!». رغم براعتك الواضحة فى الكوميديا.. هل تفضلها على الدراما الثقيلة؟ أنا أحب العمل المكتوب بصياغة جيدة، سواء كان كوميديًا أو تراجيديًا، بشرط أن يكون الدور مؤثرًا ويلمس وجدان الناس، أما الكوميديا تحديدًا، منذ تعيينى فى البيت الفني للمسرح فى ثمانينيات القرن الماضى، وأنا أقدم أغلب أعمالى بلمسة كوميدية، ولذلك فهى جزء أساسى من تجربتى الفنية. لكن الجمهور لم يكتشف هذا الجانب الكوميدى لديك إلا خلال السنوات الأخيرة.. لماذا؟ للأسف قديما لم تكن أعمالنا تُوثق تليفزيونيًا، على الرغم من تقديمنا لأعمال كوميدية كثيرة جدًا على المسرح، لكنها لم تُسجل، ولذلك تعرف الجمهور على جانبنا التراجيدى والجاد من خلال التليفزيون والسينما، وعندما تغيرت متطلبات السوق وأصبح هناك اتجاه أكبر نحو الكوميديا والدفع بالشباب، كان لزامًا عليّ أن أتجاوب مع هذا وأُبرز هذا الجانب الذى طالما قدمته على خشبة المسرح. من أقرب نجوم الجيل الجديد إلى قلبك؟ أغلبهم دون استثناء، أبدأ بأبطال مسلسل «اللعبة» شيكو، وهشام ماجد، ومحمد ثروت، وأحمد فتحى، العمل معهم ممتع للغاية، وأحب أيضًا العمل مع أيقونة الكوميديا الشاب مصطفى غريب، فهو ممثل صاحب إطلالة وخفة ظل واضحة، وبشكل عام، أرى أن الجيل الجديد يتميز باللطف والقبول، وهناك حالة من التنوع والحيوية فى تجاربه. شاركت أيضًا فى مسلسل «أب ولكن» كيف ترى التجربة؟ المسلسل قدم طرحًا راقيًا ونجح فكريًا واجتماعيًا وغاص فى قضية معقدة تعانى منها أسر كثيرة، وهى أزمة الطلاق وتأثيرها على الأبناء وهى قضية مجتمعية هامة وتشغل شريحة ليست بصغيرة من الجمهور. البعض قارن المسلسل بأعمال أخرى تناولت القضية نفسها.. ما تعليقك؟ هناك عدة أسباب، أولها أن العمل عُرض بالتزامن مع أعمال أخرى تناقش القضية نفسها، وثانيًا، أن عرضه فى 15 حلقة ضغط الأحداث، ولم يسمح باستيعاب جميع أبعاد المشكلة، إلى جانب ذلك، هناك زحمة الموسم الرمضانى، حيث يبحث المشاهد أحيانًا عن أنماط معينة من الأعمال، لكن الممثلين والمخرج والسيناريست تصدوا لقضية اجتماعية هامة، وهذا فى حد ذاته نوع من البطولة الفنية، وأنا واثق أنه لو أُعيد عرض المسلسل في أوقات أكثر هدوءًا، سواء على المنصات أو الفضائيات، سيحقق نجاحًا كبيرًا، الزمان والمكان عنصران أساسيان فى نجاح أى عمل فنى. عملت مع الزعيم عادل إمام ومع نجله محمد إمام.. هل ترى أوجه شبه بينهما؟ المثل القائل «ابن الوز عوّام» ينطبق هنا تمامًا، أحيانًا عندما أجلس مع محمد إمام أشعر بوجود والده الزعيم عادل إمام فى طريقة الحديث والنبرة، لكن فى مجال التمثيل لكل منهما أسلوبه المستقل، وزمن عادل إمام مختلف كليًا عن زمن محمد إمام، فالزعيم عادل إمام قامة فنية كبيرة، رافقت عصر أقلام جبارة مثل وحيد حامد، وشريف عرفة وعمر عبد العزيز وأحمد يحيى، ولذلك لا يمكن فصل تجربته عن المناخ الفنى الذى عايشه. كان لك تنبؤ مبكر بموهبة الفنان عصام عمر.. كيف بدأت القصة؟ شاركت مع عصام عمر كضيف شرف فى مسلسل «بالطو»، وكان تصوير دورى يستغرق يومًا واحدًا، وعندما سألت عن البطل وقالوا لى عصام عمر، تذكرت المرة الأولى التى رأيته فيها، وكان ذلك قبل سبع أو ثمانى سنوات فى مهرجان مسرحى جامعى أقامته جامعة عين شمس، ويجمع أبطال كليات الفنون المسرحية والجامعات، يومها شاهدت أداءه وانبهرت به، وحرصت على السلام عليه، وقلت له بثقة: «تذكر كلامى جيدًا.. أنت مميز جدًا وستصبح نجمًا فى المستقبل». وهل أثبتت الأيام صحة توقعك؟ بالفعل، عصام عمر يمتلك إمكانيات وملكات تمثيلية رفيعة، إلى جانب كونه فنانًا واعيًا ومثقفًا وموهوبًا، وأعتقد أن لديه الكثير ليقدمه للجمهور فى الأعمال المقبلة، وأن تجربته لم تصل بعد إلى أقصى ما يمكن أن تقدمه موهبته. أخيرًا.. هل سنشاهد مواسم جديدة من مسلسل «اللعبة»؟ أتمنى من كل قلبى أن يمدنا الله بالصحة والعافية لنستمر فى إمتاع الجمهور بمسلسل «اللعبة»، الإلحاح الجماهيرى الذى ألمسه فى الشارع لا يوصف، وكل الناس تطالبنا بمواسم جديدة، لكن فى النهاية قرار الاستمرار ليس بيدى، وإنما هو قرار يعود إلى الجهة المنتجة وصناع العمل.