الأحد 30 اغسطس 2026

شباب الإعلاميين: التدريب والتأهيل والفرص أهم مكتسباتنا

شباب الاعلاميين

30-8-2026 | 12:20

هبة رجاء
يشهد المشهد الإعلامى المصرى خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة بالتوازى مع توجه واضح من الدولة نحو دعم شباب الإعلاميين وتمكينهم وإتاحة مساحات أكبر أمامهم للمشاركة فى التقديم والإعداد والإخراج والتصوير والتغطيات الميدانية والإذاعية وإدارة البرامج. وانطلاقا من اهتمام مجلة «الكواكب» بملف تمكين شباب الإعلاميين وتسليط الضوء على تجاربهم وفرصهم، حرصت على رصد آراء وتجارب نخبة من الإعلاميات الشابات، فيما يتعلق بواقع تمكين الشباب، والفرص التى أصبحت متاحة أمامهم وكيف استطاعوا إثبات أنفسهم والنجاح فى ظل هذا العصر الذي يعنى بتمكينهم؟ فى البداية ترى الإعلامية نهى توفيق أن هناك حاليا عددا من المسارات الواسعة والمفتوحة أمام شباب الإعلاميين، فلم تعد المشاركة مقتصرة على الظهور والتقديم، وإنما امتدت إلى الإخراج والإعداد والتصوير والإضاءة والديكور وغيرها من عناصر صناعة العمل الإعلامى. وتؤكد «توفيق» أن هناك دعما واضحا لضخ دماء شابة جديدة تمتلك رؤية شبابية مختلفة، مشيرة إلى الدور البارز للدولة فى هذا الاتجاه، خاصة أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مناسبات عدة تؤكد دائما أهمية دور الإعلام والرسالة الإعلامية، وكذلك دعم الشباب وتمكينهم فى مختلف المجالات، ومنها المجال الإعلامى. وتستعيد «توفيق» تجربتها المهنية، موضحة أنها التحقت بقناة «النيل الثقافية» فور تخرجها، عقب فترة تدريبها فى «ماسبيرو» حيث عملت على صقل أدواتها من خلال المذاكرة والتثقيف الذاتى والدورات التدريبية، إلى جانب التتلمذ على أيدي كبار الإعلاميين والأساتذة، والاستفادة من وجود قيادات داعمة ومحفزة كانت تمثل بالنسبة إليها قدوة ومثلا أعلى. وترى أن تمكين الشباب ينعكس بصورة مباشرة على المحتوى الإعلامى، لأن الإعلامى الشاب المطلع على السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعى وتقنيات التصوير والديكور يستطيع تقديم محتوى جديد وسريع وحيوى، كما أن المشاركة فى التغطيات الكبرى تمنح الإعلامى خبرة عملية كبيرة تجعله دائما على أهبة الاستعداد. وتختصر نهى فلسفتها فى النجاح الإعلامى فى نصيحة واضحة وهى: «كن نفسك»، مؤكدة أن الثقافة والمعرفة الشاملة بمختلف المجالات، من سياسة واقتصاد ورياضة وغيرها، تنعكس على لباقة الإعلامى وقدرته على التعامل مع المواقف، كما تمنحه بصمته الخاصة. سهولة الوصول للمعلومة من جهتها تؤكد الإعلامية سارة الشناوى أن الإمكانات والوسائل المتاحة حاليا للوصول إلى المعلومة والتعلم الذاتى أصبحت أسهل وأسرع بكثير مما كانت عليه فى الماضى، لكنها ترى أن سهولة الوصول إلى المعرفة لم تجعل المنافسة أسهل، بل زادت الحاجة إلى إثبات الذات فى ظل تعدد القنوات والمنصات، لاسيما وأن الماضى كان يمنح المذيع فرصة أكبر للظهور ومعرفة أسرع من الجمهور بسبب قلة الأعداد والفضائيات، أما اليوم فمع دعم الدولة لشباب الإعلاميين وإتاحة فرص أكبر أمامهم للتواجد وإثبات الذات أصبح الإعلامى مطالبا ببذل جهد أكبر حتى يثبت قدرته وسط هذا الكم الكبير من المنافسين. وترى «الشناوى» أن الدولة تعمل جاهدة على تمكين الشباب عامة فى مختلف المجالات، ويظهر ذلك بوضوح فى الاهتمام بشباب الإعلاميين ومنحهم فرصا للظهور وإثبات أنفسهم، كما تؤكد أهمية الدورات المستمرة والتغطيات للأحداث الكبرى التى مثلت مدارس عملية حقيقية للإعلامي، ومنحته خبرات ميدانية وإنسانية خلال العمل على الهواء مباشرة. وعن أهمية التأسيس الإعلامى، تشير إلى أن مدرسة «ماسبيرو» وقطاع الأخبار منحاها شمولية جعلتها قادرة على قراءة النشرات وإدارة الحوارات بكفاءة وتوازن. وتوجه «سارة» نصيحتها للشباب بضرورة الحرص على المذاكرة المستمرة والاقتراب من احتياجات الناس والموضوعات التى تهمهم. إهتمام كبير تؤكد الإعلامية فاتن عبد المعبود أن جيلها كان محظوظا بالتعلم على أيدي أساتذة كبار تصفهم بأنهم «صنايعية المهنة»، وهو ما أتاح لهم الجمع بين الخبرات المهنية العميقة ومتطلبات التحول التكنولوجى الحالى، بما يشمل السوشيال ميديا والبودكاست والمواقع الإخبارية. وفيما يتعلق بتمكين الشباب، ترى أن الإعلاميين الشباب حصلوا خلال السنوات الماضية على مساحات جيدة وإهتمام كبير، لكنها تتمنى فى الوقت ذاته الاستمرار فى طرح المزيد من الفرص أمامهم بما يستوعب الأعداد الكبيرة منهم فى الوقت الراهن. وتوجه نصيحة صريحة للشباب بالتمسك بالمهنية والابتعاد عن مطاردة «الترند»، مع تقديم نماذج مشرفة تعكس حضارة مصر، وتعتمد على استغلال التقنيات الحديثة، وفى مقدمتها الذكاء الاصطناعى، بشكل إيجابى ومفيد، معتبرة أن ذلك هو معيار النجاح الحقيقى. حضور واسع تؤكد الإعلامية سوزان شرارة أن الفرص المتاحة للشباب حاليا أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه فى السابق، مشيرة إلى أن الدولة تسعى جاهدة إلى تمكين الشباب فى مختلف المجالات، وهو ما يظهر بوضوح فى الحضور الواسع لشباب الإعلاميين فى تقديم وإدارة العمل البرامجى والإعلامى بمختلف القنوات. وترى شرارة أن الخبرة والثقل الإعلامى لا يتشكلان من فرصة واحدة، وإنما من تراكم الخبرات والتنقل بين تجارب مختلفة، سواء فى البرامج أو الأخبار أو العمل الإذاعى، كما أن اتساع عدد القنوات وتوافر الورش والتدريبات جعلا تعلم المبادئ والأسس والانضباط التليفزيونى متاحا أمام أعداد أكبر من الشباب. كما تشدد على أن الإعلام قائم أساسا على التنوع والشمولية، من خلال تقديم ألوان مختلفة من المواد الإعلامية، سواء السياسية أو الخدمية أو الثقافية أو الفنية، وهو ما يمنح كل إعلامى فرصة اختيار اللون الذى يتناسب مع قدراته وملكاته. وتعتبر شرارة أن التغطيات الميدانية من أهم الفرص التى تكشف طاقة المذيع الشاب الحقيقية، لأنها تمنحه ثقة كبيرة فى إدارة الموقف بصورة تلقائية والتعامل مع المستجدات دون إعداد مسبق. وتختتم رسالتها للشباب بمقولة: «أحب ما تعمل لتعمل ما تحب»، مؤكدة أن أصحاب الرسالة والشغف الحقيقى بخدمة المجتمع هم الأكثر قدرة على الاستمرار. فرص التدريب توضح الإعلامية هاجر جميل أن العقبة الأساسية فى الماضى كانت تتمثل فى قلة التدريبات المتاحة لشباب الإعلاميين، بينما أصبحت فرص التدريب اليوم متوفرة بأشكال متعددة، وهو ما يفرض على الإعلامى الراغب فى ترك علامة فارقة أن يستغل هذه الفرص ويعمل بجدية على تطوير مهاراته وتنميتها لمواكبة التطور المتسارع فى المنصات والوسائط الإعلامية. وتؤكد أن تمكين الشباب حالياً ينعكس إيجابيا على تنوع المحتوى، بفضل أفكارهم الناضجة وقدرتهم على تطويع التكنولوجيا والإعلام الرقمى فى صناعة رسائل أكثر سرعة وتنوعا. وعن تجربتها فى العمل الإذاعى، تؤكد أن التغطيات المباشرة على الهواء للأحداث الوطنية الكبرى شكلت نقطة التحول الفاصلة فى مسيرتها، إذ نقلتها من تقديم الأعمال المسجلة إلى إسناد البرامج الرئيسية، وهو ما منحها مساحة أكبر لاختبار قدراتها الحقيقية. وتختتم «هاجر جميل» رسالتها للشباب بعبارة تحمل جوهر تجربتها وهى: «كن نسخة واحدة من نفسك ولا تقلد أحدا، التقليد يحرق صاحبه سريعا، بينما البصمة الخاصة تزود الفرص والوجود». الرهان الأخير للشباب فى النهاية تكشف تجارب الإعلاميات أن تمكين شباب الإعلاميين قد أصبح عملية متكاملة تعنى بالتدريب والتأهيل والتجربة والاحتكاك بالأحداث، فضلا عن القدرة على استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة والتدريب على ذلك، وهو ما أتاح لنخبة كبيرة من شباب الإعلاميين الفرصة للتواجد وإثبات ذاتهم فى المجال الإعلامي فى أكثر من تخصص.