2-9-2026 | 10:00
شيماء محمود
افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، حيث أقيم حفل الافتتاح على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد من السفراء، وممثلي الدول المشاركة، ونخبة من الفنانين والمبدعين والباحثين المسرحيين من مصر ومختلف أنحاء العالم.
وخلال كلمته، قال الدكتور عبد العزيز قنصوة: "يسعدني أن أرحب بكم جميعًا في القاهرة، عاصمة الثقافة والفنون، ونحن نلتقي اليوم على أرض مصر لنفتتح معًا الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي. هذا الملتقى الذي أصبح، عبر مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، واحدًا من أهم المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، وتفتح آفاقًا واسعة للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى، بل أصبح أحد أهم المواعيد المسرحية التي رسخت حضور مصر على خريطة الثقافة والفنون في العالم".
وأضاف قنصوة: "إن اجتماع هذا العدد الكبير من الفنانين والمسرحيين والباحثين في القاهرة، يحمل في ذاته رسالة مهمة؛ مفادها أن الفن ما زال قادرًا على أن يجمع البشر، وأن المسرح، رغم اختلاف اللغات والثقافات والجغرافيا، يظل واحدًا من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان، وطرح أسئلته، واستشراف مستقبله".
وأكد قنصوة، أنه منذ انطلاق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988، وهو يحمل رسالة واضحة: أن يفتح المسرح المصري نوافذه على العالم، وأن يتيح للمبدعين فرصة التعرف على الاتجاهات الجديدة والتجارب المختلفة، وأن تصبح القاهرة مساحة يلتقي فيها المسرحيون من ثقافات متعددة، يتبادلون الأفكار والخبرات، ويكتشفون معا آفاقا جديدة لفن المسرح.
وأوضح قنصوة، أن هذه الدورة تشهد مشاركة واسعة، حيث تقدم للمشاركة بها ما يزيد على 400 عرض مسرحي، اختير من بينهم 20 عرضًا، تقدم للجمهور رؤى فنية متنوعة، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية دولية وندوات فكرية يناقش خلالها المسرحيون مستقبل الفن المسرحي في ظل التحولات التكنولوجية والثقافية المتسارعة.
وأكد قنصوة، أننا في هذه الدورة، لا نلتقي لمشاهدة العروض فحسب، وإنما نلتقي أيضًا للتفكير والتعلم والنقاش، من خلال الورش الدولية المتخصصة، والندوات واللقاءات الفكرية التي تفتح حوارًا حول التجريب، وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، وحول مستقبل المسرح في ظل التحولات الفنية والتكنولوجية والثقافية المتسارعة.
وأوضح قنصوة، أننا لا ننظر إلى التجريب بوصف مجرد خروج على المألوف، أو رغبة في الاختلاف من أجل الاختلاف، وإنما نراه بحثًا مستمرًا عن لغة جديدة، ومحاولة دائمة لاكتشاف إمكانات أخرى للمسرح، وإعادة طرح أسئلته الكبرى في كل عصر. فالمسرح الحقيقي لا يتوقف عند شكل واحد، ولا يستقر عند إجابة واحدة، بل يظل دائمًا في حالة بحث، يبحث عن الإنسان، وعن لغته، وعن قضاياه، وعن المساحات الجديدة التي يمكن أن تجمعه بالآخر، ومن هنا، فإن وزارة الثقافة تؤكد استمرار دعمها للمبدعين، وللمسرح المصري بكل أجياله واتجاهاته، وحرصها على توفير المساحات التي تسمح للفنانين بالتجريب والابتكار والتفاعل مع الحركة المسرحية العالمية..
كما أعرب قنصوة عن سعادته بالاحتفاء بنخبة متميزة من رموز المسرح وفنانيه ومبدعيه وباحثيه من مصر والعالم العربي وعدد من التجارب الدولية، تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية، إبداعًا وفكرًا وبحثًا وتدريبًا وإدارة ثقافية، مشيرًا إلى إن تكريم هؤلاء المبدعين هو احتفاء بقيمة العطاء، وبكل تجربة آمنت بأن المسرح ليس مجرد فن يقدم على الخشبة، وإنما معرفة تتجدد، وخيال يفتح آفاقًا جديدة، وحوار إنساني قادر على تجاوز الحدود.
كما توجه قنصوة، بخالص التقدير إلى الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإلى إدارة الدورة الثالثة والثلاثين، وكل القائمين على تنظيم هذا الحدث الثقافي الدولي، تقديرًا لما بذلوه من جهد في إعداد برنامج ثري ومتنوع يليق بتاريخ هذا المهرجان ومكانة مصر الثقافية، كما توجه قنصوة، بالشكر إلى جميع المؤسسات والجهات الداعمة والشركاء، وإلى الفرق المسرحية التي قطعت المسافات لتكون معنا اليوم، مؤكدين أن الفن قادر دائمًا على اختصار المسافات، وأن المسرح يستطيع أن يجمع العالم على خشبة واحدة.
واختتم قنصوة، كلمته، قائلًا: "ولتظل القاهرة دائمًا مدينة للمسرح، وملتقى للمبدعين، ومساحة يلتقي فيها الاختلاف ليصنع إبداعًا جديدًا".
وحرص الدكتور عبد العزيز قنصوة، على تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديرًا لإسهاماتهم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي، وهم من مصر: الفنان حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين، والباحث والأكاديمي د. عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمي، ومن نيوزيلندا المخرج ومصمم الرقصات ليمي بونيفاسيو، ومن الولايات المتحدة المخرجة والمنتجة والأكاديمية باتريشيا لومباردي أكيرا، ومن إنجلترا المخرج ومصمم الحركة سكوت جراهام، ومن العراق الفنان جواد الشكرجي، ومن الكويت الكاتب والمخرج سليمان البسام، ومن لبنان المخرجة والباحثة لينا أبيض، ومن السودان الباحث والمثقف والمسرحي د. يوسف عايدابي.