الخميس 3 سبتمبر 2026

رحلة عامر منيب.. من حضن جدته ماري منيب إلى عرش الغناء

3-9-2026 | 13:30

عمرو محي الدين
حلت ذكرى ميلاد الفنان الراحل عامر منيب في 2 سبتمبر الجاري، ويعد منيب أحد أكثر الأصوات تميزًا في تاريخ الغناء المصري، حيث لم تقتصر بصمته على النجاح الفني فحسب، بل امتدت إلى سيرة إنسانية استثنائية جمعت بين النجومية والتواضع، وبين الشهرة والحرص الدائم على مساعدة من حوله. وُلد عامر منيب عام 1963 في حي الدقي، وعاش طفولة قاسية بعد رحيل والدته في سن مبكرة، ما دفعه للانتقال إلى منزل جدته، الفنانة الكبيرة ماري منيب، في شبرا، حيث نشأت بينهما علاقة وثيقة للغاية، وكانت ماري منيب تصطحبه معها إلى مسرح الريحاني، فكان يختبئ خلف الكواليس أو بجوار الملقن، يراقب عالم المسرح عن كثب من دون أن يدرك أن تلك اللحظات ستشكل لاحقًا جزءًا أساسيًا من شخصيته الفنية. ورغم حنانها الشديد عليه، كانت ماري منيب صارمة في تربيته، ومن أبرز المواقف التي ظلت راسخة في ذاكرته واقعة "شوربة العدس"، حين رفض تناولها وألقى الطبق أرضًا، فعاقبته جدته بشدة وأوضحت له أن إهدار الطعام دليل على عدم تقدير النعمة، وهو درس ظل يرافقه طوال حياته، ولم يمهله القدر طويلًا مع جدته، إذ توفيت وهو في السادسة من عمره، ليعود بعدها للعيش مع والده وشقيقه الأكبر جمال وشقيقتيه. خلال سنوات دراسته، جمع عامر منيب بين التفوق الأكاديمي وممارسة كرة القدم، وفي الوقت ذاته بدأت موهبته الغنائية تتكشف بوضوح، خصوصًا بعد أن لاحظ أصدقاؤه تشابهًا بين ملامحه وصوته وبين الفنان الراحل عبد الحليم حافظ. وواصل تفوقه حتى تخرج بامتياز في كلية التجارة، محققًا ترتيبًا متقدمًا بين زملائه، غير أن الحياة الأكاديمية لم تُشبع طموحه، فقرر الهجرة إلى أستراليا واشترى بالفعل تذكرة السفر، قبل أن يتدخل القدر ليغيّر مسار حياته بالكامل. قبل موعد سفره بثلاثة أيام فقط، حضر عامر منيب سحورًا رمضانيًا ضمّ عددًا من نجوم الفن، من بينهم مديحة كامل ومحمود ياسين ونور الشريف والموسيقار حلمي بكر، وحين طلب منه الحاضرون الغناء، أدى إحدى أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب، فخطف صوته إعجاب الجميع، وعلى رأسهم حلمي بكر الذي نصحه بالعدول عن فكرة السفر ومنح موهبته فرصة حقيقية عبر دراسة الموسيقى والاحتراف. كانت هذه النصيحة نقطة التحول الحاسمة في حياته، حيث كان يحمل في داخله منذ الطفولة حلم النجومية، ربما بفعل نشأته في بيت فني وكونه حفيد واحدة من أعظم نجمات الكوميديا في مصر، ولم يكن الطريق إلى القمة سهلًا أو سريعًا، إذ أمضى قرابة عشر سنوات بين التعلم والتدريب، ودرس الموسيقى وأتقن العزف على آلتي البيانو والعود. بعدها قرر عامر أن يخوض تجربة انتاج ألبومه الأول عام 1990 على نفقته الخاصة، وجاءت النتيجة أبعد من كل توقعاته، إذ حقق الألبوم نجاحًا كاسحًا. واستمرت رحلته الفنية الناجحة وخلالها حرص عامر دومًا على إبعاد أسرته قدر الإمكان عن أضواء الشهرة وصخبها.