5-10-2026 | 13:28
خالد فؤاد
كان نصر أكتوبر المجيد لحظة استثنائية فجرت معها مشاعر الفخر والفرحة والعزة فى نفوس المصريين جميعا، لذا كان الفن واللحن حاضرًا فى قلب المشهد، فخرجت عشرات الأغنيات الوطنية التى عبرت عن مشاعر الشعب، ووثقت لحظة العبور وتحطيم خط بارليف واسترداد الأرض، وتعالوا بنا نعيش معها روح العزة والفخر من خلال جولتنا التالية..
اللافت أن عددًا كبيرًا من هذه الأغنيات لم يفقد حضوره رغم مرور الأعوام لأنها لم تكن مجرد أعمال موسيقية أو غنائية مرتبطة بحدث عظيم فقط، وإنما خرجت من مشاعر حقيقية عاشها أصحابها لحظة بلحظة، ومن هنا تبدو لكل أغنية حكايتها الخاصة، فبعضها ولد فى الساعات الأولى للعبور، بينما ارتبطت أخرى بحكايات إنسانية تحولت مع الوقت إلى جزء من ذاكرة أكتوبر.
وأنا على الربابة بغنى « حلوة بلادى»
مع وصول خبر العبور العظيم وتحطيم خط بارليف، لم ينتظر الموسيقار بليغ حمدى طويلا، فتوجه إلى الشاعر عبد الرحيم منصور وأيقظه من نومه ليخبره بالانتصار، وفى لحظات استثنائية كتب منصور كلمات أغنية «حلوة بلادى السمرا بلادى » وانطلق مع بليغ ووردة الجزائرية إلى الإذاعة، حيث تم تسجيل الأغنية فى أجواء مشحونة بالفرحة.
وهكذا خرجت واحدة من أولى الأغنيات التى عبرت عن فرحة المصريين بالعبور، وكأنها التقطت نبض الشارع فى لحظة الانتصار الأولى.
بسم الله.. الله أكبر
استمرت مسيرة تعبير الفن بالنغم والألحان عن فرحة النصر، إذ جاءت أغنية «بسم الله.. الله أكبر»، من كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدى، وأذيعت فى 7 أكتوبر 1973.
تعتبر بسم الله ..الله أكبر أو كما عرفت ب(أنشودة النصر) أغنية لم يغنها مطرب بعينه، بل سجلت الأغنية بجهود ذاتية وبمشاركة عدد من العاملين فى مبنى الإذاعة والتليفزيون، فى ظل غياب الكورال فى هذه الظروف، وسرعان ما أصبحت واحدة من أشهر أيقونات أكتوبر، بما حملته من مشاعر الإيمان واليقين بالنصر، لتظل حاضرة فى الذاكرة المصرية حتى اليوم.
عاش إللى قال
فى أجواء الانتصار نفسها، قدم عبدالحليم حافظ «عاش إللى قال»، من كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدى، لتنتقل الأغنية من التعبير عن فرحة العبور إلى الاحتفاء بمن صنعوا القرار وحققوا النصر من أبطالنا، فعبرت عن الفخر بالعبور والانتصار، لتصبح واحدة من أبرز الأغنيات التى ارتبطت فى وجدان الجمهور بلحظة استعادة الكرامة.
رايحين شايلين فى إيدنا سلاح
من فرحة العبور إلى قلب المعركة، جاءت «رايحين شايلين فى إيدنا سلاح.. راجعين رافعين رايات النصر»، بأداء المجموعة، وكلمات نبيلة قنديل وألحان على إسماعيل، وجاءت الأغنية فى توقيت اشتعال المعارك، لتجسد صورة الجندى المصرى وهو يتجه للدفاع عن وطنه بروح معنوية مرتفعة، ثم يعود منتصرًا رافعًا رايات النصر، وقد تم إذاعتها كثيرا بعد نصر أكتوبر المجيد ومع مرور السنوات، تحولت إلى واحدة من أشهر الأغنيات التى جسدت روح البطل المصرى.
خلّى السلاح صاحى
جاء صوت العندليب عبدالحليم حافظ فى «خلى السلاح صاحى»، من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان كمال الطويل، داعيًا إلى مواصلة الصمود حتى تحقيق النصر، ورغم وجود مصادر تربط الأغنية بفترة حرب الاستنزاف، فإن ارتباطها الأشهر كان بحرب أكتوبر 1973، حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية، وظلت تُقدم فى المدارس خلال طابور الصباح إلى جانب «بلادى بلادى» فى ذاك الوقت.
صباح الخير يا سينا
بعد أن ارتبطت الأغنيات بأجواء العبور والنصر، انتقلت إلى الاحتفاء بالأرض نفسها، وهو ما ظهر فى «صباح الخير يا سينا» بصوت عبدالحليم حافظ، من كلمات عبدالرحمن الأبنودى وألحان كمال الطويل، حيث قدمت الأغنية سيناء الحبيبة باعتبارها أرضًا غالية عادت إلى الوطن، وتحولت الأغنية فيما بعد إلى واحدة من أكثر الأغنيات تعبيرًا عن الفخر باسترداد الأرض، وظلت مرتبطة فى وجدان المصريين بالانتصار.
عبرنا الهزيمة
من أكثر حكايات أغنيات نصر أكتوبر التى تجسد عشق الوطن قصة أغنية «عبرنا الهزيمة» التى غنتها الفنانة الكبيرة شادية، حيث بدأت من مانشيت للكاتب الكبير توفيق الحكيم نشرته جريدة الأهرام فى 8 أكتوبر 1973، وشاهد بليغ حمدى العنوان أثناء وجوده فى مكتب الإذاعى الكبير وجدى الحكيم، فتفاعل معه واقترح تحويله إلى أغنية، وبعد موافقة توفيق الحكيم، كتب عبدالرحيم منصور الكلمات ولحنها بليغ حمدى، وسجلتها شادية وبهذا تحولت جملة صحفية إلى عمل فنى يجسد الانتقال إلى فرحة العبور والانتصار.
يا حبيبتى يا مصر
أما «يا حبيبتى يا مصر»، بصوت الفنانة الكبيرة شادية وكلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدى، فتمثل حالة مختلفة؛ فهى لم تكتب خصيصًا لحرب أكتوبر، وإنما ولدت عام 1970 خلال جلسة عمل جمعت شادية وبليغ حمدى ومحمد حمزة، وسُجلت وأذيعت فى العام نفسه.
لكن الأغنية اكتسبت دلالة جديدة مع انتصار أكتوبر، وتحولت إلى صوت للحب والانتماء للوطن، وأصبحت من الأعمال التى رافقت فرحة المصريين بالنصر رغم أنها سبقت نصر أكتوبر بثلاث أعوام.
أم البطل
جاءت أغنية «أم البطل» لشريفة فاضل، من كلمات نبيلة قنديل وألحان على إسماعيل، لتكشف الوجه الإنسانى للتضحية حيث فقدت الفنانة شريفة فاضل ابنها الملازم طيار سيد السيد بدير، وعاشت شريفة صدمة فقدان ابنها، وكانت تردد خلال فترة العزاء: «ابنى حبيبى يا نور عينى»، وعندما ذهبت الشاعرة نبيلة قنديل، زوجة الموسيقار على إسماعيل، لتعزيتها وسمعتها تردد هذه العبارة، تأثرت بها بشدة وتمت كتابة هذه الأغنية.
وخرجت «أم البطل» من قلب تجربة شخصية، لكنها سرعان ما أصبحت صوتًا للتضحية والفداء من أجل الوطن.
أغنيات تحولت إلى ذاكرة وطن
أخيرا بين أغنية ولدت فى الساعات الأولى للعبور وتحقيق النصر،وأخرى واكبت رحلة الصمود والإرادة حتى تحقيق هذا النصر، وثالثة احتفت بعودة سيناء، تشكلت خريطة غنائية كاملة لنصر أكتوبر المجيد، ولم تكن قيمة هذه الأعمال فى نجاحها وقت ظهورها فقط، وإنما فى قدرتها على الاحتفاظ بمكانتها لدى أجيال لم تعش الحرب نفسها حتى الآن.