مع تسارع الزمن أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية، خاصة داخل كل بيت، فهى تفتح أبوابًا واسعة للتواصل والمعرفة، لكنها فى الوقت نفسه قد تحمل مخاطر لا يمكن تجاهلها، من الشائعات والمعلومات الخاطئة إلى الإبتزاز الإلكترونى والمحتوى غير المناسب للأبناء، فكيف يستطيع الإعلام أن يساند الأسرة فى بناء وعى رقمى يحميها من أخطار العالم الافتراضى؟ هذا ما نبحث عنه مع عدد من الإعلاميين والإعلاميات، الذين يقدمون رؤيتهم ونصائحهم نحو استخدام أكثر أمانًا ووعيًا لمواقع التواصل الاجتماعى، كما يعرضون للدور الذى يقومون به إعلامياً فى هذا الإطار.
تبدأ الإعلامية دينا حسين حديثها بالتأكيد على أهمية البرامج ذات الجماهيرية الواسعة فى بناء الوعى وتصحيح المفاهيم، مشيرة إلى أن برنامج «صباح الخير يا مصر»، الذى تشارك فى تقديمه، يمثل منصة مهمة لترسيخ القيم والمبادئ وتوعية مختلف فئات المجتمع بمخاطر الإنترنت التى قد يتعرض لها البعض أحياناً، ومنها الشائعات والمحتوى غير المناسب للأطفال وغيرها.
كما توضح أنه يجب على البرامج الإعلامية أن تتوسع فى إستضافة متخصصين فى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى لشرح إيجابيات الإنترنت وسلبياته كما يحدث الآن، بجانب الاستعانة بتجارب واقعية لأسر تعرضوا للأذى بسبب ألعاب ومواقع إلكترونية، حتى يدرك الآباء حجم المخاطر التى قد يتعرضون لها أحياناً.

إذا لم تتيقن.. فلا تنشر
ترى الإعلامية هبة شامل أن التريث والتحقق من مصادر الأخبار يمثلان الخطوة الأولى لمواجهة الشائعات.
وتشير إلى حرص برنامج «سيدتى» وغيره من برامج الأسرة بالتليفزيون المصرى على استضافة الخبراء لمناقشة تنظيم أوقات استخدام الشاشات ومواقع التواصل الإجتماعى، وبناء الثقة بين الآباء والأبناء، والتوعية بالآثار الجسدية والنفسية للاستخدام المفرط للسوشيال ميديا، وما قد يسببه من تراجع فى مهارات التواصل المباشر، مؤكدة أيضا على أن دور الأسرة لا يقتصر على المنع، بل يجب أن يقوم على الحوار والتوعية، حتى يلجأ الأبناء إلى أهاليهم عند التعرض للابتزاز أو المضايقات الإلكترونية أحياناً، كما تشدد على أهمية استمرار تسليط الإعلام الضوء والتعريف بالقوانين والتشريعات الخاصة بمواجهة الجرائم الإلكترونية.
وتختتم بالتأكيد على أن التكنولوجيا ليست شرًا فى ذاتها، وإنما تتوقف آثارها على طريقة استخدامها، داعية إلى توظيف الإنترنت فى التعلم واكتساب المهارات.

خبراء الإنترنت
من جانبها توضح الإعلامية دينا مغربى أن الشائعات أصبحت أكثر سرعة وانتشارًا بفعل مواقع التواصل الإجتماعى، خاصة مع تداول الصور ومقاطع الفيديو، مشيرة إلى أن التسرع فى تصديق الأخبار السيئة دون التحقق من صحتها يزيد من تأثيرها، وتؤكد أن من يمتلك معلومة موثوقة من الصفحات الرسمية على مواقع التواصل عليه الإسراع فى نشرها لتصحيح المغلوط، محذرة من محتويات قد تمزج الحقائق بمعلومات غير صحيحة للتشكيك ونشر السلبيات .
وتضيف: من جانبنا كإعلاميين فى برامجنا نستعين بخبراء فى الصحة لتوضيح طريقة الجلوس الصحية والصحيحة أثناء إستخدام الإنترنت، وأطباء متخصصون للحديث عن التأثير السلبى لبعض الفيديوهات السريعة وما تحدثه من خلل بالصحة، بجانب الاستعانة بخبراء فى القانون لتوضيح القوانين حيال الاستخدام الخاطئ أحياناً، بجانب توضيح إيجابيات الاستخدام الآمن للانترنت، وتوجيه النصائح للفتيات والأسر للإبلاغ الفورى عن أى ابتزاز إلكترونى أو أى أخطار يتعرض لها البعض أثناء استخدام السوشيال ميديا.

الارتقاء بالوعى
الإعلامى حازم البهواشى يستحضر هو الآخر، تجربة شخصية تعرض خلالها لاختراق صفحته على مواقع التواصل، حيث تم نشر محتوى غير لائق عليها، موضحًا أنه سارع إلى حذف المحتوى واستعادة حسابه، ولم ينشغل بالواقعة، لكنه فى الوقت ذاته يرى أن مواقع التواصل يمكن أن تكون وسيلة للتقارب ونشر المعرفة والوعى، كما يمكن استغلالها فى بعض الجرائم والانسياق وراء التريندات السلبية، لذلك ينبغى توظيفها فى تقديم محتوى مفيد يرتقى بوعى الجمهور، ويشير إلى أن برنامجه الدينى «أفيدونا» يسعى إلى ترسيخ القيم الأخلاقية، وفى مقدمتها أن «الدين المعاملة» والذى يندرج ضمن استخدام وسائل التواصل بطريقة صحيحة وفيما يفيد.
ويؤكد أهمية تكامل الدور الإعلامى مع جهود الدولة، للتوعية بمخاطر الإنترنت والإجراءات القانونية ذات الصلة، كما يدعو إلى تحديد أوقات استخدام الإنترنت وإخضاعها للإشراف الأسرى، ونشر هذه الأفكار من خلال البرامج الإعلامية بالإذاعة والتلفزيون حمايةً لسلوك الأبناء ونموهم العقلى.
التجاهل هو الحل
يشاركنا الإعلامى طاهر أبو زيد تجربته قائلا: مثل أى شخص يهتم الإعلامى بنشر أعماله على المنصات بحكم العمل، لذا قد يتعرض أحياناً لبعض الأضرار كالانتقادات وتصيّد الأخطاء والتغافل عن النجاحات، وعن نفسى ففى بعض الأوقات أتعرض لبعض الشائعات، والتعامل الأنسب مع مثل هذه الأمور بالنسبة لى هو عدم الرد الفورى والتجاهل؛ لأن التجاهل هو الرد الصحيح، والانتقادات وتصيّد الأخطاء ضريبة طبيعية يواجهها أى شخص، والمهم هو مواصلة الطريق والتركيز فى العمل.
وعن الاستخدام الآمن للسوشيال ميديا، ينصح بالابتعاد قدر الإمكان عن نشر تفاصيل الحياة الأسرية والاجتماعية، والتركيز على الأعمال والمهارات المهنية، مع ضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، محذرًا من إعادة نشر الأخبار دون التأكد من صحتها، ، مؤكدًا أهمية الرقابة الأسرية ومتابعة المحتوى الذى يشاهده الأبناء، لحمايتهم من الأفكار والمواد التى قد تؤثر سلبًا فى سلوكهم وقيمهم، مشيراً إلى أن الإعلام يعنى بكل هذه الاطر.

وفى الختام يرى الإعلامى محمد بكر أن التعامل مع الشائعات يختلف بحسب طبيعتها، موضحًا أنه إذا تعلقت الشائعة بعمله أو بالمؤسسة التى ينتمى إليها، فإن التوضيح يكون من خلال بيان رسمى، مشيرًا إلى أن ذلك حدث معه فى إحدى المرات، أما الشائعات الشخصية، فيفضل تجاهلها، أو الاكتفاء بالشكر عند الضرورة، مؤكدا أن الاستخدام الآمن لمواقع التواصل يقتضى عدم الإفراط فى نشر تفاصيل الحياة الخاصة، وأن يرتبط الحضور عليها بالعمل بصفة عامة، كما يشير إلى أنه قدم نصائح توعوية بشأن الاستخدام الآمن للسوشيال ميديا فى برنامجه «إيد فى إيد»، من خلال استضافة خبراء فى هذا المجال.