الخميس 27 فبراير 2025

"رجاء الجداوي: حكاية فنية وإنسانية لعائلة فنية

رجاء الجداوي

27-2-2025 | 12:18

عمرو محي الدين
عُرفت الفنانة الراحلة رجاء الجداوي بأنها واحدة من أبرز نجمات الفن المصري والعربي، التي تركت بصمة كبيرة في السينما والتلفزيون المصري من خلال شخصياتها المميزة والمتنوعة. لكن لم يكن ذلك سوى جزء من قصتها الحياتية، التي شهدت العديد من المحطات المهمة، ومن بينها علاقتها بأسرتها التي لعبت دورًا كبيرًا في تكوين شخصيتها وتوجهاتها. تنحدر رجاء الجداوي من أسرة ميسورة، وبالرغم من مولدها في الإسماعيلية، انتقلت رجاء في سن مبكرة، تحديدًا عندما كانت في الثالثة من عمرها، إلى القاهرة برفقة شقيقها الأصغر فاروق، للإقامة مع خالتها الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا بعد طلاق والدتها. تتذكر رجاء الجداوي دور خالتها تحية كاريوكا في تربيتها، حيث قالت في إحدى تصريحاتها: "والدتي طلقت وكنا 5 أشقاء، فقررت خالتي تحية أن تأخذني أنا وشقيقي الأصغر فاروق، لتتولى رعايتنا. انتقلنا من الإسماعيلية إلى القاهرة ودخلنا مدارس فرنسية داخلية. كانت أكثر من أم وأدين لها بكل حياتي، وبقيت معها حتى سن 14 سنة". وكان لهذه التربية دور كبير في تكوين شخصيتها، حيث أصبحت تشبه خالتها في العديد من طباعها وأسلوب حياتها. وفيما يخص حياتها الشخصية، تزوجت الفنانة الراحلة رجاء الجداوي من حارس مرمى النادي الإسماعيلي ومنتخب مصر الأسبق حسن مختار في 22 نوفمبر 1970، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة أميرة، التي ورثت الكثير عن والدتها من حيث السمات الشخصية. في تصريحاتها، تحدثت أميرة عن والدتها وقالت: "كانت حازمة بلا عنف، وتعشق الهدوء، وتفضل قضاء الصيف في المعمورة بالإسكندرية، وفايد في الإسماعيلية. كانت تحب مواكبة كل ما هو راقٍ ومحترم، ولا تحب اكتناز المال". ورثت أميرة أيضًا عن والدتها البساطة والتواضع، حيث أكدت أن رجاء الجداوي كانت "بسيطة ولم يكن لديها حلم لم تحققه"، مضيفةً أن والدتها لم تكن تهتم بالمجوهرات كما يظن البعض، وأن 90% من مجوهراتها كانت إكسسوارات بسيطة. وعلى مستوى الأزياء، كانت تحب الألوان الهادئة مثل الأسود والبني والرمادي والكحلي، وتفضل متابعة الموضة دون التماشي الكامل معها، حيث كانت تقول: "الموضة ليست لنا". ومن الجدير بالذكر أن رجاء الجداوي قد اعتاد عليها الجمهور العربي في العديد من الأعمال الفنية سواء في السينما أو الدراما التلفزيونية، حيث كانت تقدم أدوار الزوجة والأم والجدة، وبرزت في هذه الأدوار بشكل خاص حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية. ورغم رحيلها عن عالمنا، تظل أعمالها ومواقفها الحياتية مصدر إلهام للكثيرين، ولا سيما عائلتها التي تتذكرها بكل حب واعتزاز. لقد كانت رجاء الجداوي شخصية فنية وإنسانية استثنائية، تركت وراءها إرثًا كبيرًا من الحب والاحترام بين جمهورها وزملائها في الوسط الفني.