30-8-2025 | 14:26
عمرو والي
لم تغب القضية الفلسطينية عن صناع السينما المصرية وقدمتها بأكثر من شكل وبأكثر من أسلوب، دعمت بها القضية وعبرت من خلالها عن نضال الأشقاء الفلسطينيين، وذلك عبر معالجات متنوعة بين الرمزى والتعبيرى..«الكواكب» تستعرض أبرز هذه الأعمال وصناعها وموضوعاتها على مدار فترات زمنية متنوعة، وهل استطاعت بالفعل التعبير عن القضية؟، وذلك من خلال السطور القادمة..
البداية كانت مع عزيزة أمير إحدى رائدات السينما، وأول من استخدمت السينما لخدمة القضايا الوطنية، حيث أنتجت شركتها أول فيلم يتحدث عن القضية الفلسطينية بشكل مباشر عام 1948 باسم «فتاة من فلسطين»، وكتبت بنفسها قصة الفيلم وسيناريو ليوسف جوهر، وأخرجه زوجها محمود ذو الفقار وقامت ببطولته الفنانة سعاد محمد فى أول ظهور لها، تناول الفيلم القضية الفلسطينية، من خلال علاقة حب بين طيار مصرى سقطت طائرته فى قرية فلسطينية، وفتاة فلسطينية تقوم بالعناية به.. وفى العام التالى مباشرة تقوم عزيزة أمير بإنتاج عمل آخر يرصد القضية، وهو فيلم «نادية» ولكن هذه المرة تقوم ببطولته أمام زوجها محمود ذو الفقار، ومن إخراج فطين عبد الوهاب، والذى يدور حول فتاة تكرس حياتها لتربية أخيها وأختها، ولكن الأخ يستشهد فى حرب 48.
«ارتفاع الوعى»
وبعد قيام ثورة يوليو 1952، قدمت السينما المصرية، فيلم «أرض الأبطال» عام 1953، وتدور أحداثه حول جمال الشاب الذى يقرّر السفر إلى فلسطين واللحاق بالمقاومة الفلسطينية.. وفى غزة، تعلقت حبائل قلبه بفتاة فلسطينية، ويقرر الزواج بها، وإيفاء لهذا الحب ينضم للمقاومة، لكنه يفقد بصره أثناء النضال، الفيلم من إخراج نيازى مصطفى ومن تأليفه أيضاً.
وفى فيلم «الله معنا» عام 1955، للمخرج أحمد بدرخان، تدور أحداثه حول حرب 48، وما بعدها حيث يستدعى الجيش بعض المواطنين ليشاركوا في الحرب، ويشارك معهم النقيب أحمد، والذى جسده الفنان عماد حمدى بعد أن شجعته نادية ابنة عمه، والتى جسدتها الفنانة فاتن حمامة، لكن عمه يرفض، ويحاول منعه مستغلاً نفوذه، لكنه يصر على الذهاب، ويتفاجأ هو وزملاؤه بوجود تحديات تحول دون أن يحاربوا بطريقة سليمة ويحققوا النصر، ويموت الجميع بينما يصاب ويتم بتر ذراعه.. الفيلم من بطولة عماد حمدى وفاتن حمامة ومحمود المليجى، سيناريو وحوار وإخراج أحمد بدرخان.
وعقب العدوان الثلاثى ظهرت أعمال منها «شياطين الجو»، لنيازى مصطفى، وفي 1956، فيلم آخر بعنوان «وداع عند الفجر»، لحسن الإمام.
وفى عام 1957، طرحت السينما المصرية فيلم «أرض السلام»، والذى تم تصويره داخل الأراضى الفلسطينية وإن كانت قصته لا تختلف كثيراً عن القصص السابقة التى ناقشت من بعيد القضية الفلسطينية، إلا أنه استخدم فى الحوار اللهجة الفلسطينية، ولعب الفنان الراحل عمر الشريف، دور أحمد، الشاب الفدائى الذى ينضمّ للمقاومة الفلسطينية لمحاربة الاحتلال، بينما الفنانة الراحلة فاتن حمامة، لعبت دور الحبيبة.. ويصور الفيلم معارك الفدائيين والصعوبات العديدة التى يلاقونها.. وبعد انتهاء أية عملية يعود أحمد مع سلمى وتنمو علاقة صداقة ثم حب بينهما.. الفيلم سيناريو وحوار على الزرقانى، إخراج كمال الشيخ، وقدمت فاتن حمامة دور سلمى، وهى شابة فلسطينية تقوم بمساعدة الفدائى المصرى «أحمد» حتى يتمكن من التخفى عن أعين العدو، وتحدثت فاتن حمامة باللهجة الفلسطينية خلال هذا العمل.
ومع بداية حقبة الستينيات، تم إنتاج عدد من الأفلام التى تناولت القضية الفلسطينية بنفس الشكل والمضمون ومنها «طريق الأبطال»، من إخراج محمود إسماعيل، عام 1961، من تأليف عبد المنعم السباعى، وسيناريو وحوار محمود إسماعيل، ومن بطولة عماد حمدى، وشكرى سرحان، وهند رستم، وصلاح ذو الفقار، وتدور أحداثه فى حفل تكريم للشهداء الراحلين فى حرب فلسطين، تتذكر امرأة كيف كانت فتاة لاهية، تنتمى إلى الطبقة الراقية، وأحبت يومًا أحد الأدباء، لكنها اضطرت تحت ضغط عائلته إلى إيهامه أنها لا تحبه، يتم تجنيد الأديب فى الجيش ويصبح ضابطًا، تعترض أسرته على الزواج من الفتاة، تندلع حرب 48 ويذهب الشاب إلى الحرب، ذات يوم يطلب مراسل حربى من الفتاة أن تتطوع فى سلك التمريض، وفى الجبهة تقابل حبيبها.
وبعد هذا الفيلم بعامين يتم إنتاج فيلم «صراع الجبابرة»، من تأليف وإخراج زهير بكير، عام 1963، ولعب بطولته أحمد مظهر ونادية لطفى، تدور أحداثه فى غزة ويظهر فيه ممثلون فلسطينيون لأول مرة، ودارت أحداثه حول فريد شاب ثرى يقع فى حب فنانة ولكنها تسافر إلى فلسطين، فينصرف عن حبها لزميلتها جواهر التي يضايقها السباعى زوجها بطلبه الدائم للمال، وبسبب طمعه يدبر السباعى كمينا لفريد ويهرب هو وصديقه، يتهم فريد بالقتل فيهرب إلى فلسطين وأثناء ذلك يتم مهاجمة قرية عربية فيهب لنجدتها مجموعة من الجنود المصريين، ولكن مجموعة منهم تتعرض للأسر، وتنشب معركة أثناء محاولتهم الهروب يموت فيها أربعة أشخاص وينقذهم طيار مصرى عند الحدود ويعترف بعدها فريد بالحقيقة كاملة، ويعرف أن السلطات قبضت على القاتل الحقيقى، وتصدر المحكمة حكما ببراءة فريد.
تناول جديد
مع بداية الألفية استمر تقديم القضية الفلسطينية فى الأفلام وإن كان بعضها قد قدم بشكل جزئى، فظهرت خلال أحداث فيلم «صعيدى فى الجامعة الأمريكية» عام 1998، رمزية، وجاءت فى مشهد اضطرابات داخل حرم الجامعة.
وقدم هنيدى عام 1999 فيلم «همام فى أمستردام»، وتطرق للقضية الفلسطينية من منظور آخر، حيث كان همام يكره زميله فى العمل بعد ما اكتشف عدم دعمه للقضية الفلسطينية، وبالرغم من المحاولات المتكرّرة للزميل بهدف التودد له، ورغبته فى تقريب العلاقة بينهما، لكنه يفشل، وفى مشهد آخر، يجمع الشباب المصريين المغتربين بزميلهم الشاب الفلسطينى، ويحدث شجار فيقوم الفلسطينى بمحاولة فض النزاع من خلال تشغيل أغنية «الحلم العربى»، التى بدورها تنهى الخلاف بين الأصدقاء المصريين، وتلفت انتباههم إلى ما هو أكبر وهو القضية الفلسطينية.
وفى عام 2001، قدم المخرج على إدريس فيلم «أصحاب ولا بيزنس»، وضم الفيلم مجموعة من نجوم السينما، مثل هانى سلامة، ومصطفى قمر، وتدور أحداثه حول كريم نور وطارق السيوفى مذيعى برامج ترفيهية ذائعة الصيت، ويتسابق النجمان للفوز بأحد الإعلانات التى تدر مالًا وفيرًا لحد الصراع، ووسط هذه الأحداث تندلع الانتفاضة الفلسطينية، فيذهب أحدهما للأراضى الفلسطينية، وهناك تتغير نظرته للأمور تماما، من تأليف مدحت العدل، ومن إخراج على إدريس.
«ضيف شرف»
بالرغم من أن فيلم «السفارة فى العمارة» من إنتاج 2005، مادة فنية كوميدية بالأساس، إلا أن الجانب المؤثر فيه كان يدور حول القضية الفلسطينية، لعب الفنان القدير عادل إمام، شخصية شريف خيرى، المناضل الذى كان يهتم بمتع الحياة ولا تشغله قضية، وأثناء عمله فى الإمارات، يتعرف على الطفل إياد، ابن صديقه، فلسطينى الأصل والذي يحلم بالعودة إلى وطنه، لكن شريف يسبقه فى العودة إلى مصر، ليتفاجأ هناك بمشكلة فى مقر إقامته، ويرفض محاولات بيع شقته ثم يحدث تغير كبير في شخصيته ليتبنى الدفاع عن القضية الفلسطينية وبخاصة بعد وفاة صديقه الطفل إياد ومشاهدته للاستشهاده على شاشة التليفزيون.
واهتم فيلم «جوبا» عام 2007 من بطولة الفنان مصطفى شعبان وداليا البحيرى وإخراج أحمد سمير فرج أيضا بحياة الشعب الفلسطينى ومعاناتهم اليومية ودور المقاومة فى مواجهة هذا الاحتلال.
كما برز الاهتمام بدور المرأة الفلسطينية التى تعد أيقونة أساسية فى فيلم «ولاد العم» لكريم عبدالعزيز وشريف منير ومنى زكى وإخراج شريف عرفة عام 2009 ، فظهرت كندة علوش فى دور الفتاة الفلسطينية الفدائية لافتة الانتباه لفكرة مفتاح الدار الذى يظل مع كل فلسطينى مهجر، ويحتفظ به لثقته فى العودة مرة أخرى لدياره وحصوله على الأمان، معبرة عن هذا فى جملة شهيرة وهى «هاد مفتاح دارنا إللى فى الضفة ...كل فلسطينى بينطرد من أرضه بيضل حامل معاه مفتاح داره ، لأنه عنده إيمان إنه بيوم من الأيام رح يرجع».. وبهذا عبرت عن مشاعر الشعب الفلسطينى.
«جهة إنتاج»
ويرى الكاتب والمؤلف مدحت العدل، أن السينما المصرية لديها القدرة على طرح القضية الفلسطينية من جديد، مستطردا بالقول «نفسى أقدم فيلما عن القضية الفلسطينية بشكل بسيط وسهل بس عشان أعمله احتاج لتكاليف مادية كبيرة فلا استطيع تقديمه منفرداً».
وأضاف العدل.. قدمت القضية فى مجموعة من الأفلام البارزة ومنها «صعيدى فى الجامعة الأمريكية»، و«همام فى أمستردام»، و«أصحاب ولا بيزنس»، واعتبرها فى وجدانى منذ الصغر فتربينا جميعا على أنه لا انفصال بين مصر وفلسطين.
«تفاصيل معقدة»
أما المخرج مجدى أحمد على فقال: هناك العديد من التجارب السينمائية التي أهتمت بتقديم القضية الفلسطينية والتعبير عنها ورصد تطوراتها على مر الزمان، هذا بجانب الدور المصري فى دعم القضية، ولكننا نحتاج إلي تقديم المزيد وبشكل أكثر تفصيلاً وأقرب للواقع من حيث معايشة التفاصيل والمعاناة الخاصة بالشعب الفلسطينى الحقيقية والتى لم يقدمها فيلم مصرى بالشكل الأمثل.