2-2-2026 | 13:14
نانيس جنيدي
تحل اليوم الثاني من فبراير ذكرى ميلاد واحدة من أندر الحناجر التي عرفها الطرب العربي الأصيل، الفنانة سعاد محمد، التي ولدت عام 1926 لأب مصري وأم لبنانية، لتمثل بصوتها جسراً فنياً فريداً جمع بين قوة الأداء المصري وعذوبة الإحساس الشامي، بدأت رحلتها الفنية في وقت مبكر من طفولتها حيث لفتت الأنظار بشدة وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، مما دفع كبار الملحنين في ذلك الوقت للتنبؤ لها بمستقبل باهر، فكانت انطلاقتها الحقيقية من دمشق التي احتضنت موهبتها قبل أن تنتقل إلى القاهرة، هوليوود الشرق، لتبدأ مرحلة النضج الفني وتنافس كبار القامات في العصر الذهبي للغناء.
تميزت سعاد محمد بقدرة فائقة على أداء أصعب القوالب الموسيقية من الموشحات والقصائد، وامتلكت مساحة صوتية واسعة أهلتها لتكون "مطربة المطربين" كما كان يلقبها النقاد، حيث تركت إرثاً غنائياً خالداً تجاوز الثلاثة آلاف أغنية، من أشهرها "أوعدك" و"وحشتني" و"فتح الهوا الشباك". ولم يقتصر إبداعها على الطرب العاطفي بل برعت في الإنشاد الديني وقدمت أغاني وطنية حماسية، كما خاضت غمار السينما ببطولة أفلام بقيت محفورة في ذاكرة المشاهد العربي مثل "فتاة من فلسطين" و"بنت الحارث"، ورغم رحيلها عن عالمنا في عام 2011، إلا أن صوتها لا يزال يسكن الوجدان كأحد أعمدة الطرب التي لم تنحنِ أمام عواصف التغيير الموسيقي، لتبقى قيثارة الشرق التي تذكرنا دوماً بأن الفن الحقيقي لا يموت بمرور السنين.