السبت 14 مارس 2026

الإعلامية رنا الجبالى: رمضان فوانيس وذكريات حلوة

الإعلامية رنا الجبالى: رمضان فوانيس وذكريات حلوة

14-3-2026 | 06:55

هبة رجاء
لا يكتمل رمضان إلا بذكريات الطفولة، وزينة الشوارع، ورائحة «الأطعمة الرمضانية» التى تفوح من البيوت المصرية الأصيلة، وفى ضيافتنا اليوم، الإعلامية رنا الجبالى التى لا تزال تحتفظ بذكرياتها الرمضانية عبر فانوسها النحاسى العتيق.. وفى حوار يفوح بعبق الماضى وواقعية الحاضر، تتحدث لـ «مجلة الكواكب» عن طقوسها فى رمضان، وحب «اللمة» التى ورثتها عن والديها، وعن فلسفتها فى محاربة الإسراف بجبر الخواطر، وكيف تقضى يومها بين العمل والعبادة. بداية، ما الذى يمثله شهر رمضان بالنسبة لكِ؟ رمضان بالنسبة لى ليس مجرد محطة زمنية عابرة فى العام، أو شهر نهتم فيه بالطقوس المعتادة من موائد واجتماعيات؛ بل هو بمثابة ميلاد جديد وبداية سنة عمرية حقيقية استقبلها بقلب مختلف، وأعتبره الفرصة السنوية الكبرى لإعادة ترتيب أوراقى من الداخل، وتبدأ رحلتى الفعلية مع هذا الشهر الكريم منذ بدايته، حيث أحرص على علي الاهتمام بأداء الفروض الدينية، وأضع خطة خاصة لمستقبلى، لا تقتصر على طموحاتى المهنية، بل تمتد لتشمل مراجعة شاملة لأسلوبى فى التعامل مع الأخرين. أما عن يومياتى فى رمضان، فهى تسير وفق جدول دقيق أقوم بإعداده بنفسى، حيث أضع جدولاً زمنياً للفروض الدينية، كما أخصص وقتاً ثابتاً لزيارة مقامات آل بيت النبى عليه الصلاة والسلام، ففى رحابهم أجد سكينة لا توصف، كما اعتدت أن أتحدى نفسى بوضع هدف محدد، وهو ختم القرآن الكريم كل عشرة أيام، ليكون مسك ختام شهرى ثلاث ختمات كاملة، تمنحنى الطاقة الروحية التى أحتاجها لبقية العام. ارتبط رمضان فى وجداننا بـ «الفانوس»، هل ما زال له مكان فى بيتك؟ بالطبع، الفانوس طقس أساسى لا يمكننى الاستغناء عنه مهما تقدم بى العمر، فلا يمر رمضان إلا وأشترى فانوسا لى ولكل أطفال العائلة، كما أننى لا أميل للموديلات الحديثة «الموضة» بل أعشق الفانوس المصرى النحاسى الأصلى القديم وأضعه فى «النيش» وأعتز به جدا، لكنى أتجنب إعطاء هذه النوعية من الفوانيس للأطفال الصغار خوفا عليهم منه لأن وزنه أثقل لذلك أهديهم الفوانيس البلاستيكية الحديثة التى تتحرك وتصدر أصواتا رمضانية جميلة أيضا. حدثينا عن «سفرة رمضان والطقوس الأسرية التى تحرصين عليها؟ رمضان بالنسبة لى هو «لمة العيلة» التى لا تكتمل فرحة الشهر إلا بها، فى الماضى كنا نتواجد جميعاً فى بيت والداى رحمهما الله وغفر لهما، حيث كانت البركة تملأ المكان، واليوم، أحاول جاهدة الحفاظ على هذا التقليد العائلى، حيث نجتمع فى منزلى أنا وزوجى وبرفقتنا أختى وأبناؤها وأحفادها، مع دعوة عامة ومفتوحة لكل الأهل والأقارب؛ فبيتنا فى هذا اليوم يتحول إلى ساحة للمحبة وصلة الرحم، أما عن تفاصيل السفرة، فلدينا ثوابت لا يمكن التنازل عنها، وهى الأطباق التى تعتبر أساس الأكل المصرى الأصيل بداية من البط المحمر والرقاق البلدي الذى تفوح منه رائحة الذكريات، بجانب الملوخية واللحوم المحمرة التى لا تغيب عن مائدتنا. وبما أننا نعيش رمضان هذا العام فى أحضان الشتاء، فقد قررت أن تكون السفرة «شتوية بامتياز» لتعويض الصائمين عن برودة الجو؛ لذا ‹فالقلقاس› هو ضيف الشرف فى السفرة هذا العام بالإضافة إلى «شوربة العدس» بجانب شوربة لسان العصفور. هل تحرصين على إعداد هذه الوجبات بنفسكِ، أم تكتفين بالإشراف على مائدة فقط؟ رغم انشغالى في العمل لا بد أن أضع لمستى الخاصة، خاصة في طبق «الرقاق» والملوخية، حتى القلقاس هذا العام، أشرف على إعداده، فالمطبخ فى رمضان ليس مجرد مكان لتحضير الطعام، بل هو مكان لطهي الطعام بحب، فحين تطهين لأهلك وأنتِ صائمة يصل هذا الحب إليهم مع أول الإفطار. كيف ترين الإسراف والمبالغة فى استهلاك الطعام خلال الشهر الفضيل؟ أنا مؤمنة تماما بأن رمضان جاء لنشعر فيه بالغير، لذا علينا بقدر الامكان إعداد الضروريات والبعد عن الكماليات وكذلك الاسراف وعلى كل ربة أسرة الاستفادة من فائض الطعام لديها والاهتمام أكثر بالأخرين وبجبر خواطرهم وفقاً للاستطاعة ومقدرة كل شخص. وماذا عن الشاشة فى رمضان؟ أنا لست من هواة متابعة المسلسلات فى رمضان على الإطلاق، فتليفزيونى لا يفتح إلا وقت الإفطار لمتابعة بعض البرامج القصيرة كما تعودنا ونحن صغارا كنا نتابع «بكار»، لكن بمجرد النهوض عن المائدة يغلق التليفزيون تماما للاستعداد للصلاة، أما المسلسلات فأنا أؤجل متابعتها بالكامل لما بعد الشهر الكريم، حيث أختار الأفضل منها بناء على تقييمات الزملاء وأشاهدها. كيف تقضين الوقت فى رمضان؟ أنا من عشاق صوت النقشبندى والمدائح النبوية التى تضفى روحانية خاصة على البيت، وبعد صلاة التراويح يجذبنى كوب من «قمر الدين» وثلاث تمرات وهذا هو سحورى المفضل، لأن الطعام الثقيل كما هو متعارف يفقدنا التركيز فى العمل والعبادات. بالعودة إلى ذكريات الطفولة، ما هى المشاهد الرمضانية التى لا تغيب عن بالك حتى الآن؟ مشهد زينة الشوارع الورقية التى كان يعلقها الشباب فى الشارع، والفانوس الكبير الذى يتوسط الشارع، والفوانيس التى تزين الشرفات هذا بالنسبة لى كان إعلانا لدخول رمضان، أيضا ذكرياتى فى منزل والداى وأنا صغيرة حين كنت أقف فى الشرفة أنتظر «المسحراتى» بطبلته بفارغ الصبر. وكيف بدأت رحلتك مع الصيام لأول مرة؟ والدتى (رحمها الله) كانت ذكية جدا فى تحبيبنا للصيام، كانت تشجعنا على الصلاة والصوم معها وقراءة القرآن، وإننا سنفطر كوننا صغارا فور سماع صلاة الظهر، والظهر يأتى بعده العصر، وكانت تقول لى: «سنقرأ سورة البقرة معا، وإذا انتهينا ولم يؤذن المغرب سأطعمكِ»، وبحلول موعد الانتهاء من السورة يكون الأذان قد رفع بالفعل، هكذا علمتنا أنا وأخوتى أن الصيام ليس نوما، بل عبادة وعمل.