16-5-2026 | 13:32
هبة رجاء
داخل جدران مبنى ماسبيرو، حيث تمتد ذاكرة الإعلام المصرى لعقود طويلة، التقينا بالإعلامية نسرين أسامة رئيس تحرير برنامج «طعم البيوت»، فى حوار كشف الكثير من التفاصيل المتعلقة بتطور برامج المرأة والأسرة على شاشة التليفزيون المصرى، والدور الذى باتت تقوم به هذه البرامج فى تشكيل الوعى المجتمعى، ودعم الأسرة المصرية، ومواكبة المتغيرات التى يشهدها المجتمع فى مختلف المجالات.
وخلال حوار خاص مع مجلة «الكواكب»، تحدثت نسرين أسامة مؤكدة أن الصورة النمطية القديمة التى كانت تحصر تلك البرامج فى نطاق الاهتمامات التقليدية للمرأة لم تعد موجودة، وأن الإعلام أصبح يؤدى دورًا أوسع يرتبط ببناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطنى ونقل المبادرات القومية إلى المواطن بصورة مبسطة وفعالة.
فى البداية.. كيف ترين التحول فى شكل ومضمون برامج المرأة خلال السنوات الأخيرة؟
هذا التصور لم يعد يعبر عن الواقع الحالى لبرامج المرأة والأسرة على شاشة التليفزيون المصرى، فلسفتنا اليوم تتجاوز بكثير فكرة تقديم موضوعات مرتبطة بالطهي أو الأزياء وغيرهما من الاهتمامات التقليدية فقط، فنحن نهتم برفع وعى المرأة المصرية فى مختلف المجالات، لأن المرأة تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الأسرة والمجتمع.
نحن لا نتعامل مع قضايا المرأة باعتبارها قضايا اجتماعية منفصلة، بل باعتبارها جزءًا من عملية بناء المجتمع بالكامل، فعندما تكون المرأة واعية وقادرة ومثقفة، ينعكس ذلك على الأسرة، والأسرة المستقرة نواة لمجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، ومن هنا جاءت فكرة برنامج «طعم البيوت»، وغيره من برامج المرأة والأسرة، حيث نسعى لتقديم محتوى متنوع يشمل التوعية الصحية، والمكتسبات التي تقدمها الدولة للمرأة والأسرة على كافة الأصعدة مع الحفاظ على التراث المصرى والهوية، إلى جانب الاهتمام بملفات التمكين الاقتصادى والتكنولوجيا الحديثة.
هل تعتبرين أن برامج المرأة أصبحت جزءًا من مشروع وطنى للوعى؟
نعم، لأنها لم تعد منفصلة عن إهتمام الدولة بتمكين المرأة، ونحن كإعلام نترجم هذا التوجه من خلال محتوى يرفع الوعى ويعزز دور الأسرة، لأن الأسرة هى الأساس لأى مجتمع ناجح.
الأمانة المهنية تمثل أساس العمل الإعلامى.. كيف تحافظون على هذه المسئولية؟
الدقة والمصداقية بالنسبة لنا ليست مجرد شعارات، بل هما أساس العمل داخل الإعلام، نحن ندرك جيدًا أن ثقة المشاهد مسئولية كبيرة، ولذلك نحرص على أن تكون كل معلومة تقدم على الشاشة دقيقة وموثقة، ودائمًا نضع أنفسنا مكان المشاهد، ونفكر فى الأسئلة التى تدور فى ذهنه، ثم نبحث عن الإجابات الصحيحة من مصادرها الحقيقية. كما أننا لا نقدم آراء شخصية أو معلومات غير مؤكدة، بل نعتمد على المتخصصين والخبراء فى كل مجال حتى تصل المعلومة بشكل صحيح للمواطن.
فشاشة التليفزيون المصرى ما زالت بالنسبة لعدد كبير من المشاهدين هى المصدر الأكثر ثقة للمعلومات، ولهذا نحاول الحفاظ على هذه الثقة بكل الطرق الممكنة، لأن الإعلام له مسئولية مختلفة، فهو لا ينقل الأخبار فقط، بل يشارك أيضًا فى تشكيل وعى المجتمع.
كيف يقوم برنامج «طعم البيوت» كبرنامج يعنى بالأسرة بدوره فى هذا الإطار؟
نحن نؤمن أن الإعلام يجب أن يكون قريبًا من الناس، وأن يشعر المواطن بأن البرنامج يتحدث عنه ويهتم باحتياجاته الحقيقية.. لذلك نعتبر أنفسنا «عين ولسان» المشاهد، ونحاول دائمًا نقل ما يهم الأسرة المصرية بشكل بسيط وواضح.
ومن يتابع برنامج «طعم البيوت» يعلم جيدا ان هذا البرنامج لا يعيش بمعزل عن المجتمع أو عن جهود الدولة، بل يحرص على تسليط الضوء على المبادرات القومية والمشروعات التى تستهدف خدمة الأسرة وهذا هو دورنا الحقيقى، وعلى سبيل المثال، نقوم بشكل واضح بالحديث عن المبادرات الرئاسية التى تعني بواقع الأسرة المصرية مثل: «حياة كريمة، و100 مليون صحة» وغيرها، لكننا لا نكتفى فقط بعرض الأخبار المتعلقة بهذه المبادرات، بل نحاول تبسيطها للمواطن وشرح كيفية الاستفادة منها بشكل عملى.
لأن هدفنا الاساسى أن تشعر الأسرة بأن هذه المبادرات قريبة منها وتمس حياتها اليومية بالفعل.
فى ظل انتشار السوشيال ميديا.. كيف تتعاملون مع قضية الشباب حفاظاً عليه من أي معلومات مغلوطة؟
هذا الملف أصبح من أهم القضايا التى تشغل الإعلام حاليًا، خاصة مع التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعى على الأطفال والشباب.. نحن نعمل على محورين أساسيين؛ الأول يتعلق بتوعية الأسرة نفسها، وبالأخص الآباء والأمهات، بكيفية متابعة الأبناء في عصر السوشيال ميديا، وحمايتهم من الشائعات أو المعلومات غير الصحيحة، إلى جانب تدريبهم على التفكير النقدى والقدرة على التمييز بين الحقيقة والمحتوى المضلل.
أما المحور الثانى، فهو غرس روح الانتماء الوطنى داخل الأجيال الجديدة، ليس فقط من خلال الشعارات، ولكن عبر تعريفهم بتاريخ مصر وحضارتها وتراثها وقيمة وطنهم، فحين يدرك الأبناء قيمة بلدهم وهويتهم يصبح لديهم وعى أكبر وقدرة أقوى على مواجهة أية محاولات تستهدف التأثير على أفكارهم أو تشويه وعيهم، لأن الإعلام اليوم يتحمل مسئولية كبيرة فى هذا الجانب، فبناء الوعى أصبح ضرورة حقيقية وليس مجرد دور تكميلى.
هل ترين أن الإعلام يمكنه حماية الوعى العام من التضليل الرقمى الذي يحدث أحياناً؟
الإعلام له دور كبير فى ذلك وهو يقوم بالفعل ويشاركه فى هذا الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية ، لكن الإعلام يظل عنصرًا أساسيًا فى تقديم المعلومة الصحيحة وبناء الوعى العام.
ما أبرز ملامح التطوير التى شهدها برنامج «طعم البيوت» خلال السنوات الماضية؟
التطوير بالنسبة لنا عملية مستمرة لا تتوقف، لأن المجتمع نفسه يتغير باستمرار، وبالتالي يجب أن يتطور المحتوى الإعلامى أيضًا، نحن دائمًا نبحث عن الموضوعات التى تهم المرأة والأسرة المصرية بشكل يومى، كما نهتم بالملفات التى قد لا تحصل على مساحة كافية من الاهتمام الإعلامى، ولا يقتصر التطوير على الشكل فقط، بل يشمل أيضًا طريقة تناول القضايا وتقديمها بصورة بسيطة وقريبة من الناس.
كما نركز بشكل واضح على الجانب الإنسانى، وعلى عرض قصص النجاح الخاصة بالمرأة والأسرة، لأن هذه القصص تمنح الجمهور طاقة أمل وتعكس روح التعاون الموجودة داخل المجتمع المصرى، وهدفنا فى النهاية هو تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد المصرى ويواكب اهتماماته وتحدياته اليومية.
هل تغيرت طبيعة الجمهور الذى تخاطبونه؟
نعم، الجمهور أصبح أكثر وعيًا وتنوعًا، وبالتالى أصبح من الضرورى أن يكون المحتوى أكثر عمقًا ودقة، وفى نفس الوقت قريب من الناس وبسيط فى الطرح.
كيف تنظرين لدور الإعلام فى المرحلة القادمة؟
الإعلام سيظل هو المرجع الأساسى للمعلومات الموثوقة، ودوره لن يتراجع، بل سيزداد أهمية، خاصة فى ظل التغيرات السريعة وانتشار المعلومات غير الدقيقة عبر بعض المنصات المختلفة.
ختامًا.. ما هى تطلعاتك المستقبلية للشاشة المصرية وبرامج المرأة والأسرة؟
أتمنى دائمًا أن تظل شاشة التليفزيون المصرى هى «البيت الكبير» الذى يجمع الأسرة المصرية حوله بثقة ومحبة، لأنها تمتلك تاريخًا طويلاً من المصداقية والقرب من الناس، ونحن نعد جمهورنا باستمرار التطوير من أجل مواكبة طموحات المرأة المصرية وأسرتها، وكذلك مواكبة التحديات والمتغيرات التى يشهدها العصر، فى النهاية سنواصل العمل بكل طاقتنا لتقديم محتوى مفيد وبناء يليق بالمشاهد المصرى، مع السعى الدائم لتذليل أية عقبات تواجه العمل الإعلامى، حتى تظل الرسالة الوطنية للتليفزيون المصرى حاضرة وقادرة على خدمة المجتمع بالشكل الذى يليق بمصر وأهلها.