28-6-2026 | 06:32
محمود الرفاعى
لم تكن «تسلم الأيادى» مجرد أغنية، بل كانت صوتاً يوازى صدى الشارع، وملحمة غنائية ولدت من رحم المرحلة الوطنية الفاصلة فى تاريخ مصر الحديث، فمع إعلان 3 يوليو 2013، والذي يشكل نجاح لثورة 30 يونيو، ووسط مشهدٍ مشحون بالتوتر والتطلعات، خرجت الأغنية كأول إبداع غنائي مباشر لدعم ثورة الشعب، لتصبح خلال أيام قليلة بمثابة «نشيد غير رسمى» .
كتب كلمات «تسلم الأيادى» مصطفى كامل، وغناها بصوته بمشاركة عدد كبير من النجوم منهم حكيم وإيهاب توفيق وآخرين، ليشكلوا معاً عملاً جماعياً حمل قدراً كبيراً من المشاعر الوطنية، وترك أثراً بالغاً فى الوجدان الشعبى، فكلماتها لم تترك مجالاً للتأويل بل أكدت على ثورة الشعب ومشاعره فى هذه المرحلة ، فيما كان لحنها الإيقاعى السريع أقرب إلى نبض الميدان منه إلى استوديو التسجيل.
فى ذلك الوقت، تحولت «تسلم الأيادي» إلى ما يشبه شعاراً شعبياً، وواحدة من أبرز العلامات الفنية التى رافقت ثورة 30 يونيو، وخلدت إحساساً عاماً لا يمكن تجاهله.
«بشرة خير»
كما خرج صوت الفنان الإماراتى الكبير حسين الجسمى بأغنيته الشهيرة «بشرة خير» ليقلب الموازين، ويمنح الأجواء الانتخابية التى تلت ثورة 30 يونيو طابعاً احتفالياً غير مسبوق، حملت الأغنية بين سطورها لهجة التفاؤل، وبثت فى الشارع المصري روحاً جديدة من الفرح، بعد فترة من الخوف والتوتر خلال الحكم الإخواني.
صدرت الأغنية قبيل الانتخابات الرئاسية فى عام 2014، لتتحول خلال أيام إلى موجة عارمة من الفرحة والسعادة، فبعبارات بسيطة مثل: «قوم نادى ع الصعيدى وابن أخوك البورسعيدي»، استطاعت الأغنية أن تلمس قلب المواطن العادى، من أقصى الصعيد إلى دلتا النيل، ومن المدن الكبيرة إلى القرى والنجوع.
كانت «بشرة خير» بمثابة حملة تحفز المصريين على المشاركة فى الانتخابات، وتشجع على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وتحولت «بشرة خير» إلى نشيد غير رسمى للأمل، كان يردده المصريون فى كل المحافل وأمام اللجان الإنتخابية فيما بعد، ومازالت هذه الأغنية يتم الاستماع إليها وتداولها على نطاق جماهيري واسع في العديد من الفاعليات والأحداث الوطنية.
ضد الإخوان
وفى المقابل، أحدثت أغنية «إحنا شعب وإنتو شعب» للفنان على الحجار، زلزالاً عبر عن مشاعر المصريين، بعد أن طرحت خطاباً صريحاً ضد الإخوان، والأغنية كتبها مدحت العدل بلغة مباشرة، لتعلن رفضاً شعبياً لجماعة الإخوان، مؤكدة من عنوانها أن المصريين لا يقبلون بوجود الإخوان بينهم لأنهم مختلفون عنهم فى كل شيء.
تصوير البطولات
فى قلب هذا المشهد، جاءت بعد عدة سنوات أغنية «قالوا إيه»، فى شكل نشيد حماسى يحتفى بدور أبطالنا فى مواجهة الإرهاب فى سيناء، فلم تكن مجرد أغنية، بل أشبه بفيلم تسجيلي مصور لبطولات حقيقية، وسرعان ما تحولت إلى ما يشبه النشيد الرسمى للروح القتالية، حيث حرص الجميع على ترديدها سواء داخل المدارس أو التجمعات الشبابية وكذلك الاحتفالات الوطنية ما يعبر عن تقدير المصريون جميعاً للأبطال الذين تصدوا للإرهاب فى سيناء.
الاستقرار والبناء
أعقب هذا صدور العديد من الأغاني والألحان التى جسدت لمعانى الاستقرار والبناء والتطلع إلى تحقيق الطموحات المستقبلية، وهى المرحلة التى تلت ثورة 30يونيو حيث جاءت الأغاني والألحان لتعبر عن مرحلة جديدة من التنمية والبناء.
فالفنان تامر حسنى، فاختار أن يخاطب الجمهور بلغة الطمأنينة والتشجيع فى أغنية «أوعى تخاف»، والتى قدمها برسالة واضحة مفادها: «ابنى بلدك ومتخافش من اللى جاى»، الأغنية كانت بمثابة دفعة قوية للتحرك نحو الأمام والمشاركة فى البناء والنظرة الإيجابية للمستقبل.
كما قدم الفنان الكبير الراحل هاني شاكر أغنية «وأنت ماشي في مصر» والتى عبرت عن فئات عديدة من الشعب المصري، بل وعكست دور هذه الفئات فى بناء الوطن سواء على نطاق أسرتها أو النطاق العام مقدمة روح تفاؤلية تؤكد على أن الإنسان المصرى سيكمل المسيرة على كافة الأصعدة، ويساعد فى بناء بلده كلنا فى موقعه.
الزمن الجميل
وفى هذه المرحلة الفاصلة آنذاك لم يكتفى المصريون بالاستماع أو مشاركة الأغاني الجديدة والتى عبرت عنهم فى تلك المرحلة، حيث استعادت الأغنية الوطنية القديمة مكانتها، وأصبحنا نجد إبداعات جيل الزمن الجميل كأغانى العندليب عبدالحليم حافظ ووردة وغيرهما تردد أيضا فى كافة المحافل وعلى كافة الأصعدة معبرة عن المشاعر الوطنية الجياشة ودور الشعب فى الوقوف فى ظهر وطنه فى هذه المرحلة بل واستكماله لعملية البناء من أجل مستقبل أبناءه.