السبت 1 اغسطس 2026

الإعلامية هبة عبدالفتاح: الإعلام الحقيقى يبني الوعي.. ويبث الأمل فى النفوس

الإعلامية هبة عبدالفتاح: الإعلام الحقيقى يبني الوعي.. ويبث الأمل فى النفوس

1-8-2026 | 13:31

هبة رجاء
نجحت الإعلامية هبة عبدالفتاح فى أن ترسم لنفسها مسارا إعلاميا مختلفا، جمع بين الدراسة الأكاديمية الدقيقة والشغف الكبير بعالم الإعلام والكلمة والصوت والصورة، لتؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تعرف حدودا، ومنذ خطواتها الأولى اختارت أن يكون للإعلام الذى تقدمه رسالة واضحة تقوم على نشر الوعى، وإبراز النماذج الملهمة، وإلقاء الضوء على قصص النجاح خاصة فيما يتعلق بملف ذوى الهمم وتمكين المرأة المصرية والأسرة، كما قدمت عددا من البرامج التى حملت أفكارا ورسائل مختلفة، ولم تكتف بتقديمها فقط، بل كان لها العديد من الأدوار فيها، فى هذا الحوار، تكشف الإعلامية هبة عبدالفتاح لمجلة «الكواكب» تفاصيل رحلتها مع الإعلام، وتتحدث عن برامجها، وهواياتها، وذكريات الصيف، والرسالة التى تؤمن بأنها جوهر الإعلام الحقيقى. كيف كانت بداية رحلتك مع الإعلام؟ وهل جاء دخولك هذا المجال بالمصادفة أم أنه كان حلما كبر معك حتى تحقق؟ الإعلام بالنسبة لى لم يكن يوما مجرد وظيفة أو مهنة أمارسها، وإنما كان حلما ورسالة صاحبتنى منذ سنوات الطفولة الأولى، لقد كنت أعشق متابعة الأخبار، وأحرص على جمعها بطريقة بسيطة تناسب سنى وقتها، حتى أننى كنت أصنع مجلة صغيرة داخل «كشكول»، وأقص الصور من الصحف والمجلات وألصقها بجوار الأخبار التى أكتبها بنفسى، وكأننى أعد عددا جديدا من مجلة حقيقية. هذا الشغف كان يكبر بداخلى عاما بعد آخر، خاصة مع حبى الشديد للقراءة، واهتمامى بالأدب الإنجليزى، وتأثرى الكبير بكتابات شكسبير والقصص التى كنا ندرسها فى المدرسة، كل ذلك فتح أمامى آفاقا واسعة للتفكير، وولد داخلى الكثير من الأسئلة والرغبة فى التعبير والكتابة وصناعة المحتوى الهادف. ومنذ تلك المرحلة، كنت أتخيل البرامج التى أتمنى تقديمها مستقبلا، وأرسم فى خيالى طبيعة الرسائل التى أريد أن تصل إلى الناس، لذلك أستطيع القول إن دخولى مجال الإعلام لم يكن وليد الصدفة، وإنما كان نتيجة حلم رافقنى منذ الصغر حتى أصبح حقيقة. رغم أن دراستك الأولى كانت فى مجال هندسة «السوفت وير» وتخصصت فى «الجرافيك»، فإنك اتجهت بعد ذلك إلى الإعلام.. كيف حدث هذا التحول؟ بالفعل، كانت البداية الأكاديمية فى مجال مختلف تماما، حيث درست هندسة السوفت وير، واخترت التخصص فى الجرافيك، لأن الرسم والتصميم كانا من أكثر الهوايات قربا إلى قلبى منذ الصغر، كنت أحب الإبداع البصرى، وأستمتع بتحويل الأفكار إلى تصميمات ورسومات، لذلك وجدت نفسى فى هذا التخصص، وخلال سنوات الدراسة كنت ملتزمة للغاية، وكنت أحرص على حضور المحاضرات والاجتهاد فى الدراسة، وكان هدفى دائما تحقيق تقدير متميز، لكن فى الوقت نفسه لم يتراجع حلم الإعلام أبدا، بل ظل حاضرا بداخلى بكل تفاصيله. وفور انتهائى من دراسة الهندسة، اتخذت القرار الذى كنت أحلم به منذ سنوات، وهو دراسة الإعلام دراسة أكاديمية متخصصة، حتى أجمع بين الموهبة والدراسة العلمية، وبعد ذلك انضممت إلى نقابة الإعلاميين، لتبدأ رحلتى الحقيقية مع الكلمة والصوت والصورة، وشعرت وقتها أننى أخيرا أسير فى الطريق الذى كنت أتمناه. عُرف عنك اهتمامك المبكر بالموضوعات الإنسانية، خاصة المتعلقة بـ ذوى الهمم.. كيف بدأت هذه الرحلة؟ وكيف جاءت فكرة برنامج «جوهرة مصرية»؟ منذ بداياتى كنت مؤمنة بأن الإعلام الحقيقى لا يقتصر على نقل الأخبار فقط، وإنما يجب أن يكون وسيلة لبناء الوعى وإضافة قيمة حقيقية، ولذلك كان هدفى دائما تقديم إعلام هادف يلامس الناس ويمنحهم الأمل، ومن هذا المنطلق، كنت من أوائل الإعلاميات اللاتى اهتممن بموضوعات ذوى الهمم منذ عام 2018، خاصة بعد توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بالاهتمام بذوي الهمم منذ توليه مقاليد الحكم، حيث شعرت أن من واجبى أن أتناول هذه الموضوعات وأساهم فى تسليط الضوء على النماذج الملهمة من ذوي الهمم. أما فكرة برنامج «جوهرة مصرية»، فهى ولدت معى منذ دخولى الإذاعة، البرنامج كان فكرتى بالكامل، بداية من الاسم وحتى الرسالة التى يحملها، بل وحتى كلمات التيتر، حيث بدأ بثه إذاعيا عام 2018، وبعد النجاح الذى حققه انتقل إلى شاشة التليفزيون، وأقدم حاليا الموسم الثانى منه بعد النجاح الكبير الذى حققه الموسم الأول. وخلال البرنامج حرصت على إبراز قصص نجاح وتميز ذوى الهمم، وإظهار قدرتهم الكبيرة على التحدى وتحقيق الإنجازات، كما قمنا بتكريم العديد من النماذج المشرفة والملهمة منهم، ولم يقتصر البرنامج على ذلك فقط، بل ناقش أيضا كل ما يتعلق بالمرأة المصرية والأسرة والهوية الوطنية، لأننى أؤمن بأن هذه الموضوعات تمثل أساس بناء المجتمع. الجمهور أصبح يطلق عليك لقب «الجوهرة».. ما سر هذا اللقب، وماذا يمثل لك؟ الحقيقة أن هذا اللقب جاء بشكل تلقائى من الجمهور والزملاء بعد النجاح الذى حققه برنامج «جوهرة مصرية»، مع الوقت أصبح الجميع ينادينى بـ«الجوهرة» بدلا من «هبة»، حتى داخل بيئة العمل، وأعتبر هذا اللقب من أقرب الأشياء إلى قلبى، لأنه يرتبط بالرسالة التى أؤمن بها، ورسالة البرنامج الذى قدمته بحب شديد، والذى يسلط الضوء على المرأة المصرية، والأسرة، والهوية الوطنية، والنماذج الإيجابية في المجتمع، وأشعر دائما أن هذا اللقب يحملنى مسئولية كبيرة، لأنه يذكرنى باستمرار بأن الإعلام يجب أن يكون وسيلة لبناء الإنسان، وأن تأثيره الحقيقى يبدأ عندما يقترب من الناس ويعبر عنهم. قدمت عددا من البرامج المتنوعة في التليفزيون والإذاعة.. حدثينا عن أبرز هذه التجارب الناجحة؟ كل برنامج قدمته يمثل محطة مهمة فى حياتى، لأننى كنت أحرص على أن يحمل رسالة مختلفة، بداية من برنامج «إللى بنى مصر» وكان عبر إحدى القنوات الفضائية عام 2017، وكان برنامجا يرصد إنجازات الدولة المصرية، ويسلط الضوء على المشروعات القومية الكبرى، مثل العاصمة الجديدة، ومشروعات الطاقة المتجددة، وغيرها من المشروعات التى تعكس حجم التنمية التى تشهدها مصر. أما برنامج «هبة مصرية»، فقد عرض على مدار موسمين متتاليين خلال شهر رمضان، ويذاع حاليا عبر إذاعة «ميجا إف إم»، وكان يحمل رسالة واضحة، وهى أن كل امرأة تستحق الدعم والمساندة أسوة بما تقوم به القيادة السياسية فى هذا الإطار، لذلك ركزنا على عرض قصص الكفاح والنجاح للنساء المعيلات، وتسليط الضوء على الدعم الذى تقدمه الدولة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، هذا بجانب التطرق للبرامج التى تعني بتحسين حياة الأسرة المصرية ككل مثل برنامج «تكافل وكرامة». أما برنامج «علمنى أبى» فهو من أقرب البرامج إلى قلبى، لأنه يناقش قيمة الأب ودوره الكبير فى بناء شخصية الأبناء، وعلى مدار أربعة مواسم استضفنا شخصيات ملهمة من مختلف المجالات، ولم نقتصر على الفنانين أو الأطباء فقط، بل استضفنا نماذج ناجحة ومتنوعة للحديث عن تأثير آبائهم فى مسيرتهم، وعرض البرنامج عبر إحدى الشبكات الإذاعية. لم تكتفِ بتقديم البرامج فقط، بل شاركت أيضا فى كتابة وأداء «تيترات» بعضها بنفسك.. كيف تصفين هذه التجربة؟ هذه التجربة أعتز بها كثيرا، لأنها أتاحت لى التعبير عن إحساسى بالكلمة والصوت معا، لقد كتبت كلمات تيتر برنامج «جوهرة مصرية»، وقمت بأدائه بصوتى عندما كان يذاع عبر الإذاعة، وكان ذلك بالنسبة لى تجربة مختلفة ومميزة، كما كتبت وقدمت أيضا «تيتر» برنامج «علمنى أبى»، وهذا العمل يحمل مكانة خاصة فى قلبى، لأنه كان بمثابة رسالة وفاء وإهداء إلى والدى الحبيب، رحمه الله، تقديرا لما قدمه لى من دعم وتربية وقيم كان لها أكبر الأثر فى حياتى، وأسأل الله أن يجعل مثواه الجنة. بعيدا عن أجواء العمل الإعلامى، كيف تقضين الإجازة الصيفية؟ وما أبرز هواياتك؟ أحب أن أستغل الإجازة الصيفية فى ممارسة الأشياء التى تمنحنى الهدوء والطاقة الإيجابية، وفى مقدمتها الرسم والقراءة، فهما الهوايتان اللتان صاحبتانى منذ الطفولة وحتى اليوم، ولم أفقد شغفى بهما أبدا، كذلك أحب ممارسة الرياضة، وأمارس كرة السلة، كما أعشق قيادة الدراجة، وأحرص أيضا على ممارسة رياضة «البيلاتس»، لأنها تمنحنى نشاطا وراحة نفسية كبيرة. ومن أجمل ذكريات الصيف بالنسبة لى، تلك المرتبطة بإحدى أغنيات الفنان حكيم فهى تحمل مكانة خاصة فى قلبى، لأنها تعيدنى دائما إلى لحظات النجاح الدراسى، عندما كنت أحتفل مع والدى بإعلان النتائج، والتى كانت غالبا تأتى خلال فصل الصيف، لذلك ارتبطت الأغنية فى ذاكرتى دائما بفرحة النجاح والدفء الأسرى. وما الكتب التى لا يمكن أن تسافرى إلى المصيف من دونها؟ هناك كتابان أحرص دائما على اصطحابهما معى خلال العطلات الصيفية والمصيف، لأننى أستمتع بإعادة قراءتهما.. الأول هو كتاب «قوة عقلك الباطن» للكاتب جوزيف ميرفى، لما يحمله من أفكار تساعد الإنسان على تطوير ذاته وتعزيز ثقته بنفسه، أما الثانى فهو كتاب «قوة الآن» للكاتب إيكهارت تول، لأنه يدعو إلى التركيز على اللحظة الحالية والعيش بسلام داخلى، وأجد أنه من الكتب التى تمنح القارئ قدرا كبيرا من الهدوء والتأمل. أخيرا.. ما الرسالة التى تحرصين دائما على إيصالها للجمهور من خلال أعمالك الإعلامية؟ الرسالة التى أؤمن بها دائما هى أن الإعلام الحقيقى يجب أن يكون قوة إيجابية فى المجتمع، وأن ينير العقول، ويدعم الموهوبين، ويبث الأمل فى النفوس، ويقدم نماذج تستحق أن تكون قدوة، كما أؤمن بأن تمكين المرأة ليس مكسبا للمرأة وحدها، بل هو تمكين للأسرة بأكملها، وبالتالى للمجتمع كله، لأن بناء المجتمع يبدأ من بناء الإنسان. وفى النهاية أتمنى دائما أن تكون برامجى وما أقدمه من محتوى سببا فى إلهام الآخرين، وأن أساهم فى تسليط الضوء على قصص النجاح الحقيقية، حتى تجد الأجيال الجديدة قدوات إيجابية تستحق أن تسير على خطاها، لأن الإعلام عندما يحمل رسالة صادقة يصبح قادرا على صناعة الأمل وإحداث تغيير حقيقى فى حياة الناس.