5-8-2026 | 13:02
للوهلة الأولى ومن خلال عنوان فيلم "صقر وكناريا".. يتصور المشاهد أنه فيلما رومانسيا ، لبطل رجل اسمه "صقر" وأمامه فتاة رقيقة كعصفورة الكناريا وتدور بينهما قصة حب رومانسية ناعمة ، لا سيما وأن بطليه هما الفنان الشاب محمد عادل إمام والفنانة الشابة الجميلة يارا السكري ، ولكن مع الدقائق الأولى من متابعة العمل تتضح الحقيقة وهي على العكس من ذلك تماما ، فصقر وكناريا هما اسمان لرجلين يتعرفا على بعضهما البعض من خلال أحداث الفيلم وهما البطلان محمد عادل إمام وشيكو ، حيث تبدأ الأحداث مع البطل الأول محمد عادل إمام وهو نزيل في أحد السجون في دولة أجنبية ،تقوم معركة مفتعلة بين السجناء، ينتهزها صقر أو محمد عادل إمام ليلوذ بالفرار هاربا مع صديقه النزيل معه، حيث يهربان إلى دولة أجنبية أخرى، وهناك يقتل خالد الصاوي وهو أحد أفراد عصابة كبيرة ، زميل له حتى يحصل منه على شريحة مزروعة في جسده تحمل أسرارا لهذه العصابة، بينما يفصح صقر عن رغبته في اعتزال الأعمال الإجرامية والعودة إلى بلده مصر ، ولكن خالد الصاوي يرفض هذا التوجه، و حتى هذه النقطة من الفيلم فالمتابع يكون واثقا أنه لم يبدأ بعد، فلم تظهر بعد بقية الأبطال بالعمل، خاصة الجانب النسائي، و حتى على مستوى القصة لم تتضح معالمها بعد، و هنا نبدأ في خط درامي جديد ،حيث يعيش " صقر" في مصر ناويا التوبة، ويفتح محلا لبيع الحلويات في أحد الكومباوندات ويتعرف من خلاله على إحدى العائلات التي تسكن هذا الكومباوند ورب الأسرة فيها هو الملقب فيما بعد ب "كناريا" وهو النجم شيكو وزوجته ليلى أو الفنانة يسرا اللوزي ووالدتها الفنانة انتصار والتي قامت بالجانب الكبير على الصعيد الكوميدي في الفيلم بروح خفيفة و مرحة إلى أبعد حد ، أما ابنتها الصغرى فهي يارا السكري والتي تبحث لها الأم طوال الوقت عن العريس المثالي الذي تجده في محمد عادل إمام ، تتداخل الأسرتان بالتعارف ويصير صقر وكناريا صديقان، فيما يعاني ابن "كناريا "الشاب المراهق من احساسه بضعف والده وضعف شخصيته رغم بنيانه الجسماني الضخم ومن هنا وعبر إحدى المشاجرات حين تبدأ العصابة في مطاردة محمد عادل إمام ويقوم بضرب أفرادها ولكنه يقنع الابن بأن والده هو من قام بهذا العمل، فيبدأ الابن بالانبهار بقوة ابيه التي كانت مخفية، ومن هنا تتوطد العلاقة بين صقر وكناريا ، ليكتشف كناريا أن صقر هو أحد أفراد عصابة خطيرة، وعلى مدار أحداث الفيلم تمتلئ بالمعارك لتؤكد أنه فيلم أكشن من العيار الثقيل، فيلم يعتمد على الإثارة وسرعة الحركة في معادلة أصبح يجيدها محمد عادل إمام كأحد نجوم الأكشن في مصر، وهذا الفيلم يؤكد وجوده في مصاف الفنانين السابقين له في هذا المضمار ،حتى يذكرنا ببدايات أعمال والده الزعيم عادل إمام الذي استطاع فيها ان يحقق المعادلة الصعبة لا سيما في شبابه، في الجمع بين الكوميديا والأكشن مثلما رأيناه في أفلام( جزيرة الشيطان ، حنفي الأبهة ، شمس الزناتي ) وهو النهج الذي يسير عليه محمد عادل إمام مؤكدا من خلال بصمته في هذا الفيلم ، على نجاحه في هذا الاتجاه وقدرته على الدمج بين الحس الكوميدي وأيضا الجانب الذي يعبر من خلاله عن قدراته كنجم أكشن من طراز متميز، فحين تصل العصابة إلى النجم خالد الصاوي وتقوم بضربه وتعذيبه للوصول إلى الشريحة ، تبدأ جرعات أخرى من الأكشن والمطاردات والمعارك التي صنعت بإتقان شديد ومونتاج سريع الإيقاع جدا مع موسيقى صاخبة ، كل العناصر نجدها موظفة لخدمة الهدف الرئيسي وكما ذكرناه هو التأكيد أنه فيلم أكشن في المقام الأول ، حيث قام فيه المخرج بتوظيف كافة عناصر العمل ليكون فيلما سريع الحركة ، سريع الإيقاع يتحول فيه" شيكو" من مجرد مؤلف روايات حالم رومانسي ملقب ب " كناريا " إلى نجم أكشن هو الأخر برفقة صديقه محمد عادل إمام ،فيما يظهر أصدقاء البطل وهم أيضا عصابته الصغيرة لتساعدة ضد العصابة وتضم النجوم محمود عبد المغني ونسرين إمام ودياب ، ليساعدوه في الكر والفر من العصابة التي تسعى وراءه عندما أقنعهم خالد الصاوي بأن الشريحة مع صقر .
وفي نهاية العمل وعبر العديد من الصراعات والمطاردات التي جاءت متقنة جدا على مستوى التصوير والمونتاج كما ذكرنا ، ينتهي الفيلم بنهاية سعيدة على كل المستويات ، حيث يستطيع الجانب الخير القضاء على أفراد العصابة الشريرة، ثم تكلل قصة الحب الرومانسية التي نشأت بين محمد عادل إمام ويارا السكري بالارتباط .
على جانب أخر ينجح الفيلم في تحقيق المعادلة الصعبة التي يسعى إليها محمد عادل إمام ، ليضاف إلى رصيده كنجم أكشن بجوار أعماله السابقة على غرار" جحيم في الهند" و " لص بغداد " وغيرهما ، كما ينجح الفيلم أيضا في التأكيد على موهبة المؤلف والسيناريست أيمن وتار في إضافة الحس الكوميدي ودمجه مع بعد الأكشن في العمل، فيما لا تخلو عناصر النجاح في الفيلم من وجود الانتاج الضخم لهذه النوعية من الأعمال التي إمتلأت بها أحداث العمل بنسبه تفوق ال 80% من مشاهده وهي تحتاج إلى إنتاجا سخيا وقد تحقق بالفعل من خلال مشاهد الفيلم
لا سيما على مستوى التصوير الخارجي والذي إمتلأ به الشريط السينمائي للعمل الذي جاء بتوقيع المخرج المتميز حسين المنباوي .