بعد النجاح الكبير الذى حققته من خلال مشاركتها فى مسلسل «تحت السن»، والذى تصدر مواقع التواصل الاجتماعى وأثار حالة واسعة من الجدل منذ عرض حلقاته الأولى، تحدثت الفنانة نور قدرى لمجلة «الكواكب» عن كواليس العمل وردود فعل الجمهور، وكشفت رؤيتها لشخصية «سوسن» التى قدمتها، ورسائل المسلسل المتعلقة بتربية الأبناء، كما تطرقت إلى علاقتها بابنها، وموقفها من العودة إلى الغناء، بالإضافة إلى طموحاتها الفنية ورسالتها إلى الأمهات.

فى البداية.. كيف استقبلتِ ردود فعل الجمهور على مسلسل «Underage»، خاصة أنه أثار حالة كبيرة من الجدل منذ الحلقة الأولى؟
سعدت جدًا بردود الفعل، وأكثر ما أسعدنى هو حالة الترقب التى عاشها الجمهور مع كل حلقة، حيث كان المسلسل يعتمد على التشويق والغموض، وكل حلقة كانت تنتهى بمفاجأة مختلفة تدفع المشاهد لانتظار الحلقة التالية بشغف، وكنت أتابع تعليقات الناس يوميًا، وأشعر بالسعادة عندما أجد كل شخص لديه توقع مختلف، وهذا دليل على أن العمل نجح فى جذب الجمهور وجعلهم يعيشون تفاصيل الأحداث لحظة بلحظة.
هل تلقيتِ اتصالات من الأصدقاء والأقارب لمعرفة الحقيقة أو هوية المسئول عن أحداث المسلسل؟
بالفعل، حدث ذلك كثيرًا، الجميع كان يتصل بى ويحاول معرفة الحقيقة، ويسألنى عن هوية الشخص المسئول عما يحدث داخل الأحداث، لكن بالطبع لم أكن أستطيع الكشف عن أية تفاصيل، لأن جزءًا كبيرًا من نجاح العمل كان قائمًا على استمرار حالة الغموض حتى النهاية، كنت أستمتع بسماع توقعات الناس، وهذا دليل على نجاح السيناريو فى الحفاظ على عنصر التشويق.
وما أغرب رد فعل وصلك بشأن هوية المسئول؟
الغريب أن عددًا كبيرًا من الجمهور بدأ يشك فى شخصية «سوسن» نفسها، رغم أنها كانت تبدو بعيدة عن الشبهات فى بعض الحلقات، تفاصيل صغيرة داخل الأحداث جعلت المشاهدين يغيرون آراءهم باستمرار، ففى كل حلقة كانت دائرة الشك تتسع لتشمل شخصية جديدة، هذا الأمر كان ممتعًا بالنسبة لى، لأنه يؤكد أن الجمهور كان متابعًا لكل التفاصيل ولم يكن يشاهد العمل بشكل عابر.
قدمتِ شخصية «سوسن» التى بدت أمًا شديدة الخوف على ابنتها، حتى انعكس ذلك على قراراتها.. كيف قرأتِ هذه الشخصية؟
رأيت أن «سوسن» تمثل نموذجًا موجودًا بالفعل داخل مجتمعنا، فهناك أمهات يدفعهن الخوف الزائد إلى فرض قيود كبيرة على أبنائهن، معتقدات أن ذلك يحميهم، بينما تكون النتيجة فى كثير من الأحيان عكسية.
أنا أؤمن بأن الأبناء يحتاجون إلى مساحة من الحرية حتى يكتسبوا الخبرة بأنفسهم، ويعرفوا من يحبهم بصدق ومن يستغلهم، ويتعلموا كيف يميزون بين الصحيح والخطأ، لا يمكن أن يعيش الإنسان حياته كلها تحت الحماية الكاملة، لأنه فى النهاية سيخرج إلى المجتمع ويتعامل مع أشخاص وظروف مختلفة.
فشخصية «سوسن» كانت منغلقة إلى حد كبير، ولم تمنح ابنتها هذه المساحة، ولذلك وصلت العلاقة بينهما إلى مرحلة معقدة، فعندما تمنحين ابنك أو ابنتك مساحة للتفكير واتخاذ القرار، فأنت تساعدينه على بناء شخصيته وتحمل مسئولية اختياراته.
هناك جملة مؤثرة فى المسلسل مفادها أن الأبناء قد يكونون ضحايا لتصرفات أهلهم.. هل تتفقين مع هذه الفكرة؟
بالتأكيد، لأن الطفل فى سنواته الأولى يتشكل من خلال البيئة التي يعيش فيها.. دائمًا أقول إن الطفل مثل صفحة بيضاء أو قرص فارغ، ونحن الذين نملؤه بما يراه ويسمعه داخل المنزل.
فالأب والأم هما القدوة الأولى، الطفل يراقب طريقة الحوار، وردود الأفعال، وأسلوب التعامل، وحتى أبسط التفاصيل اليومية، ثم يبدأ فى تقليدها دون أن يشعر، وإذا نشأ داخل بيت صحى نفسيًا وأخلاقيًا، سيخرج إلى المجتمع وهو شخص متوازن وقادر على اتخاذ قرارات سليمة.، أما إذا عاش وسط مشكلات أو سلوكيات خاطئة، فمن الطبيعى أن يحمل آثارها معه، لذلك تقع مسئولية كبيرة على الأسرة فى تشكيل شخصية الأبناء.
بصفتك أمًا أيضًا، كيف تتعاملين مع ابنك؟
أحاول قدر الإمكان أن أكون صديقته قبل أن أكون والدته، فى البداية كنت أخاف عليه كثيرًا لأنه ابنى الوحيد، وكنت أرغب فى حمايته من أى شيء، لكن مع الوقت اكتشفت أن الحماية الزائدة ليست الحل، وأنه يحتاج إلى مساحة خاصة به.. أتذكر أنه قال لى يومًا: «يا ماما.. سيبينى شوية»، وكانت تلك الجملة نقطة تحول بالنسبة لى.
أصبحت أوضح له الصواب والخطأ، ثم أترك له حرية اتخاذ القرار، مع التأكيد على أن كل قرار له نتيجة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وأنه هو من سيتحمل مسئولية اختياراته، بهذه الطريقة يشعر بالثقة ويأتى ليتحدث معى فى كل شيء دون خوف.
بعض المشاهدين استغربوا أن أبطال العمل ما زالوا تحت السن، ومع ذلك يعيشون هذه التجارب مثل التدخين والزواج المبكر.. كيف تردين؟
المسلسل لم يقدم شيئًا من الخيال، بل ناقش بعض النماذج الموجودة أحياناً في المجتمع، ومن الطبيعى أن نجد أنماطًا مختلفة من الشباب والأسر، وهناك أبناء يعيشون ظروفًا مختلفة تمامًا، فكل ما قدمه العمل مستوحى من الواقع، وربما لهذا السبب أثار كل هذا الجدل.
الأهم هنا أن المسلسل لم يبرر هذه السلوكيات، بل أوضح أن كثيرًا منها يكون نتيجة أخطاء فى التربية أو غياب الرقابة أو ضعف التواصل بين الآباء والأبناء، وهى الرسالة الأساسية التى أراد العمل إيصالها.
هل تعتقدين أن «Underage» جعل الأمهات أكثر وعيًا فى التعامل مع أبنائهن؟
أتمنى ذلك، لأن تربية الأبناء ليست تحديًا بقدر ما هى مسئولية وأمانة كبيرة، فكل أم وأب سيحاسبان على الطريقة التى ربيا بها أبناءهما، ومهمتنا ليست أن نسيطر على الأبناء، وإنما أن نربى أشخاصًا أسوياء، نغرس فيهم الأخلاق والقيم، ونعلمهم دينهم، ونمنحهم الثقة، ثم ندعو الله دائمًا أن يهديهم ويحفظهم، وإذا نجحنا فى ذلك، نكون قد أدينا دورنا بالشكل الصحيح.
نشرتِ مؤخرًا فيديو على مو اقع التواصل الاجتماعي تحدثتِ فيه عن طريقة كلام بعض الشباب، وحقق انتشارًا واسعًا، كيف رأيتِ ردود الفعل؟
كنت أهتم بالتركيز على أن هناك شباب يظنون أن استخدام ألفاظ معينة وطريقة مختلفة فى الحديث يجعلهم أكثر عصرية أو أكثر قوة، بينما الحقيقة أن الشخصية لا تُبنى بهذه الطريقة، ورسالتى كانت أن نحافظ على أسلوب حديثنا، لأن اللغة تعكس شخصية الإنسان وثقافته، وليس المقصود الهجوم على أحد.
متى تعودين إلى الغناء؟
أتمنى أن يكون ذلك قريبًا جدًا، الغناء جزء مهم من حياتى، وأشتاق إليه كثيرًا، لكننى أنتظر العمل المناسب الذى أشعر بأنه يضيف لى ويليق بالجمهور الذى يتابعنى.
وهل هناك مشروع غنائى تستعدين له؟
حتى الآن لا يوجد مشروع تم الاستقرار عليه، لكن وصلتنى بالفعل بعض الأعمال، وسأستمع إليها جيدًا، وإذا وجدت العمل المناسب فلن أتردد فى العودة.
سبق أن قلتِ إنك لم تحصلى بعد على فرصتك الكاملة فى التمثيل.. هل مازلتِ مقتنعة بذلك؟
أنا مؤمنة بأن لكل شيء توقيته، لم أكن أتوقع أن يحقق «Underage» كل هذه الضجة، ولذلك تعلمت أن أجتهد فقط وأترك النتائج لله.
فأنا أركز على عملى، وأقدم أفضل ما لدىّ، وأحمد الله على كل خطوة، إذا أحبنى الجمهور فهذا فضل كبير من الله، وأؤمن أن الفرصة المناسبة ستأتى فى الوقت الذى يريده الله، لذلك أشعر بالرضا والامتنان دائمًا.
بعض الفنانات يرفضن تقديم دور الأم خوفًا من حصرهن فى هذه النوعية من الشخصيات، بينما قبلتِ الدور دون تردد.. لماذا؟
لأننى ببساطة أؤمن أن الممثل الحقيقى يستطيع تقديم أية شخصية، وأنا لا أفكر بهذه الطريقة إطلاقًا، ويمكننى أن أقدم دور امرأة مسنة أيضا، أو فتاة صغيرة، أو أية شخصية أخرى طالما أنها مكتوبة بشكل جيد، والتكنولوجيا الحديثة والمكياج أصبحا قادرين على تغيير الشكل والعمر بدرجة كبيرة، لذلك لا أرى أن دور الأم يمكن أن يحصر الممثل، المهم بالنسبة لى هو قيمة الدور وتأثيره، وليس عمر الشخصية التى أقدمها.
وفى ختام الحوار.. ما الرسالة التى تودين توجيهها إلى الأمهات بعد تجربة «Underage»
رسالتى بسيطة، وهى أن يمنحن أبناءهن مساحة من الثقة، وأن يتحاورن معهم باستمرار، وأن يكون التعامل قائمًا على الصدق والاحترام، وليس فقط على الأوامر والمنع، علينا أن نربى أبناءنا على تعاليم الدين، وأن نغرس فيهم الأخلاق والقيم، وأن نكون قريبين منهم حتى يشعروا بالأمان ويستطيعوا اللجوء إلينا في أى وقت، هذه هى أفضل وسيلة لحمايتهم.
أخيرًا.. ما الجديد الذى تستعدين له خلال الفترة المقبلة؟
فى الوقت الحالى أعيش حالة من السعادة بسبب النجاح الذى حققه مسلسل «Underage»، وأستمتع بردود فعل الجمهور التى كانت أكبر مكافأة بالنسبة لى، وأتمنى أن يوفقنى الله فى اختياراتى المقبلة، وأن أقدم أعمالاً جديدة تنال إعجاب الجمهور، وتضيف إلى مشوارى الفنى.