الخميس 3 سبتمبر 2026

فى مهرجان المسرح التجريبى..عروض عالمية... ورؤى تعيد تشكيل فضاءات الإبداع

فى مهرجان المسرح التجريبى..عروض عالمية... ورؤى تعيد تشكيل فضاءات الإبداع

3-9-2026 | 13:52

شيماء رحيم
مع انطلاق فعاليات الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، برئاسة الدكتور سامح مهران، تواصل القاهرة حضورها بوصفها واحدة من أهم الوجهات العربية التى تحتفى بالمسرح الباحث عن أسئلة جديدة ولغات مغايرة، وتستمر فعاليات الدورة حتى 8 سبتمبر 2026، بمشاركة واسعة من التجارب المصرية والعربية والدولية، فى برنامج يجمع بين عروض المسابقة الرسمية والعروض المصاحبة، إلى جانب برنامج خاص يحتفى بإبداعات المخرجين المصريين فى الخارج، وبرنامج فكرى وورش تدريبية، «الكواكب» كانت هناك لتنقل لكم أبرز فعاليات هذه الدورة. تحمل هذه الدورة الجديدة مزيجًا ثريًا من العروض والتكريمات والورش والندوات والإصدارات الفكرية، وهكذا تتحول أيام المهرجان إلى مساحة واسعة للقاء بين الفنان والجمهور، وبين التجربة المصرية والتجارب المسرحية القادمة من مختلف أنحاء العالم. يفتح المهرجان أبواب التكريم أمام 13 شخصية تركت بصمات مختلفة فى مسيرة المسرح، تقديرًا لما قدموه فى مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافى. من مصر يكرم المهرجان الفنان حمزة العيلى، والمخرج طارق الدويرى، ومهندس الديكور محمد الغرباوى، والمخرج المسرحى حمدى حسين، والباحث المسرحى د. عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمى. أما قائمة المكرمين العرب والدوليين فتضم يوسف عايدابى من السودان، وجواد الشكرجى من العراق، وسليمان البسام من الكويت، ولينا أبيض من لبنان، وليمى بونيفاسيو من نيوزيلندا، وباتريشيا لومباردى أكيرا من الولايات المتحدة، وسكوت جراهام من بريطانيا. 16 عرضاً فى قلب المنافسة تضم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية كلاً من محمد منير العرقى من تونس، وخالد الرويعى من البحرين، وباتريشيا لومباردى أكيرا من الولايات المتحدة الأمريكية، وحسّان كاسى كوياتى ممثلا لفرنسا وبوركينا فاسو، وساشو أوجنانوفسكى من مقدونيا الشمالية، برئاسة الفنان الكبير رياض الخولى. كما تشهد المسابقة مشاركة 16 عرضًا مسرحيًا، بواقع 14 عرضًا عربيًا وأجنبيًا، إلى جانب عرضين مصريين، فى خريطة تعكس اتساع مساحة المشاركة وتنوع الرؤى والأساليب المسرحية. لجان المشاهدة جاء اختيار العروض بعد عملية مشاهدة واسعة، حيث شاهدت لجنة اختيار العروض الأجنبية 164 عرضًا تقدمت من دول أوروبية وغربية وآسيوية، إلى جانب 160 عرضًا عربيًا من مختلف أنحاء المنطقة، وبعد سلسلة من المناقشات والاجتماعات، استقرت اللجنة على 14 عرضًا للمشاركة فى المسابقة الرسمية. وتضم القائمة الأجنبية عرض Children of Today من ألمانيا، إخراج Charles A. Washington، وThe Garden of the Hespérides من إسبانيا، إخراج Alicia Soto، وSpanish Classics من إخراج Paca Garcia وAniceto Roca، إلى جانب Icaro من سويسرا، إخراج Daniele Finzi Pasca. كما تشارك جنوب إفريقيا بعرض The Spiritual Massacre، إخراج Mpho Buti Maifadi، وروسيا بعرض Poor Liza، إخراج Marc Rozovsky، والصين بعرض Purple Tail، إخراج Zhang Xingge، والمملكة المتحدة بعرض A Night’s Game، تصميم Alleyne Dance، إلى جانب In the beginning من المجر، إخراج Zsofia Berczi، وZhenya + Tanya = Love من بيلاروسيا، إخراج Polyakova-Makei Vera Aleksandrovna. أربعة عروض عربية على الخشبة وتشارك أربع دول عربية بأربعة عروض، هى: «غياهب الروح» من الإمارات العربية المتحدة، إخراج عبدالرحمن الملا، و«الناعشون» من المملكة العربية السعودية، إخراج أحمد الأحمرى، و«أنت منذ الأمس» من الأردن، إخراج عبد السلام قبيلات، وShow Off من تونس، إخراج طاهر عيسى بن العربى. العروض المصرية أما المشاركة المصرية فى المسابقة الرسمية، فجاءت بعد مشاهدة لجنة الاختيار لـ128 عرضًا، انتهت باختيار «كتاب الموتى - الاسم المفقود»، إخراج عزت إسماعيل، و«بماذا يحلم الناجون؟»، إخراج سماح حمدى، ليحضر المسرح المصرى داخل المنافسة بتجربتين تنتميان إلى مساحات البحث والتجريب. «الهامش».. تجارب تواصل المغامرة لا تتوقف الخريطة عند عروض المسابقة، إذ يضم برنامج «الهامش» ثلاثة عروض أو نتاجات مسرحية، من بينها العرض المصرى «سابع سما»، إخراج محمد الحضرى، والذى اختارته لجنة المشاهدة ضمن عروض «الهامش»، كما يقدم المهرجان نتاج ورشة «كوميديا دى لارتى» التى أدارها المدرب والمخرج الإيطالى أليسيو ناردين. ويضم البرنامج أيضًا نتاج ورشة المخرج الإسبانى باكو جاميز، والتى تركز على الأداء فى الفضاءات غير التقليدية، بالاعتماد على الذكريات الشخصية والسرديات المتخيلة. من القاهرة إلى المسرح العالمى كما يقدم المهرجان برنامجًا خاصًا بعنوان «من القاهرة إلى المسرح العالمى» (From Cairo to the World Stages)، يسلط الضوء على تجارب المخرجين المصريين ونجاحاتهم خارج مصر، من خلال عرضين من إنتاجات مصرية مشتركة مع فرنسا وسويسرا. يتضمن البرنامج «سلمى حبى أنا»، وهو إنتاج مصرى فرنسى من إخراج أحمد العطار، و«أطفال سعداء»، وهو إنتاج مصرى سويسرى من إخراج عمر غايات، إلى جانب لقاء عام مع المخرجين للحديث عن تجربتيهما ومسيرتهما خارج مصر، وما تتيحه الشراكات الدولية من فرص جديدة للإنتاج والتعاون والتبادل الفنى. كتب تفتح نوافذ جديدة لا يكتفى المهرجان بالعروض، بل يولى المعرفة المسرحية مساحة بارزة عبر مجموعة من الإصدارات المتخصصة، ومن بينها كتاب «البصرية فى المسرح.. موضع النظر»، من تأليف مايكى بيلكر وترجمة أحمد عبد الفتاح، الذى يبحث فى كيفية تشكل الرؤية داخل الحدث المسرحى، وعلاقة النظر ببناء العرض وتلقيه، مستندًا إلى مفاهيم الفينومينولوجيا ونظريات الإدراك والثقافة البصرية، ويأتى أيضًا كتاب «المسرح والرقمنة»، بترجمة عمر فرتات، ويتناول التحولات التى أحدثها العصر الرقمى فى الفنون الأدائية وعلاقة المسرح بالتكنولوجيا. الإنسان والطبيعة.. أسئلة المسرح ومن الإصدارات كذلك كتاب «الدراما الغربية تواجه الطبيعة البشرية الآنية»، من تأليف ويليام و. ديماسلس وترجمة الشيماء على الدين، ويتناول علاقة المسرح الغربى بالطبيعة البشرية. كما يضم البرنامج كتاب «المسرح فى عصر ألعاب الفيديو.. تحولات جمالية ودراماتورجية»، من تأليف جماعى وترجمة عمر فرتات، ويتناول انتقال ألعاب الفيديو من مجرد وسيلة للترفيه إلى شكل من أشكال الإنتاج الثقافى، وتأثيرها فى الصورة والسرد والجسد والتفاعل وفنون العرض. ريتشارد فورمان.. الغرابة بوصفها لغة كذلك يصدر المهرجان أيضا كتاب «ريتشارد فورمان.. الطبيعى الذى صنع من الغرابة وطنًا للمسرح»، من تأليف آن بيريلوفيتش وترجمة د. محمد سيف، فى قراءة لمسيرة المخرج والكاتب المسرحى الأمريكى ريتشارد فورمان (1937-2025)، أحد أبرز رواد المسرح، ومشروعه الذى أعاد تعريف المسرح بوصفه تجربة للإدراك والوعى تتجاوز حدود الحكاية والمحاكاة. تجارب جديدة ويضم برنامج التدريب سبع ورش متخصصة يقدمها فنانون ومخرجون ومدربون من مصر وعدد من الدول، بهدف تطوير المهارات وإتاحة التواصل بالخبرات المسرحية الدولية، وتبدأ بورشة «البداية» للفنان أحمد كمال، المخصصة للشباب من 16 إلى 19 عامًا. ويقدم سليمان البسام ورشة «من النص إلى الممثل» حول العلاقة بين الكتابة والإخراج وتحويل النص إلى فعل أدائى.. كما تقدم تامى رايان ورشة «التنقيب فى الماضى: الذاكرة والجسد»، التى تعتمد على الذاكرة الحسية والخيال والكتابة الإبداعية. وتقدم جيليان رودس ورشة «السرد القصصى عبر الحركة»، بينما يناقش سافاس باتساليديس فى ورشة «فهم المسرح المعاصر: الشعريات، والسياسات، والجسد، وما بعده» تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والعولمة على فنون الأداء. كما يقدم باكو جاميز ورشة «إبداعات الأداء فى المساحات المفتوحة»، التى تركز على الأداء خارج القاعات التقليدية والتفاعل مع الجمهور، فيما تختتم الورش بورشة «الكوميديا ديللارتى.. القناع الذكى يكشف الحقيقة» لأليسيو ناردين، التى تستكشف تقنيات القناع والارتجال والكوميديا الجسدية، وصولًا إلى إنتاج عرض مسرحى ضمن فعاليات المهرجان. مهرجان يتجاوز حدود المسرح بهذه الخريطة المتنوعة، تبدو الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى أقرب إلى ملتقى متكامل للفن والمعرفة والتدريب والحوار، لا مجرد موسم للعروض، من خشبة المسرح إلى الورشة، ومن الكتاب إلى الندوة، ومن التجارب المحلية إلى الشراكات الدولية، يواصل المهرجان البحث عن سؤال التجريب: كيف يمكن للمسرح أن يصنع لغة جديدة لجمهور يتغير باستمرار؟