13-9-2026 | 12:35
هبة عادل
هل يمكن أن يقود الملل والفتور في الحياة الزوجية والروتين خاصة بعد سنوات من الزواج تصل إلى عشرة ؟ هل يمكن أن يقود ذلك إلى قرار الانفصال بين الزوجين بعدما أثبتت الحياة أن المشاكل بينهما واختلاف الطبائع تؤدي ربما إلى استحالة العشرة ؟ أم أن هناك مجالا للإصلاح وعودة الحياة لشكلها الطبيعي، لاسيما في ضوء وجود أطفال أو حتى طفلا واحد مثلما في الحالة التي قدمها فيلم" الجواهرجي" لبطليه منى زكي ومحمد هنيدي؟ واللذان يجمعهما الفيلم بعد 28 عاما من قيامهما بأداء أدوار البطولة في فيلم" صعيدي في الجامعة الأمريكية "،وكانا في مراحل الشباب المبكر والأن وبعد سنوات من النضج يعود التعاون بينهما ليجدد الحنين لدى المشاهد تجاه هذين البطلين المحبوبين ، أما القضية التي يتعرض لها الفيلم في حد ذاتها فربما تناولتها العديد والعديد من الأفلام عبر تاريخ السينما المصرية، ولكن تبقى دائما المعالجة ذات طابع مختلف ومذاق خاص يميز فيلم عن الأخر ، وفي فيلم" الجواهرجي" يقوم هنيدي بأداء دور الزوج المحب دائما للمرأة والمتعدد العلاقات بينما تظهر زوجته وقد بدأت تهمل في نفسها بسبب ضغوط العمل داخل البيت وخارجه وتربية ابنتهما الوحيدة، فتركز في شؤون البيت وعملها كفنانة تشكيلية، بينما هو واحد من أشهر و أغنى الجواهرجية في مصر، ولكنه يرى نفسه ما زال شابا ومرغوبا وقد تباعد التفاهم بينه وبين زوجته وتم طلاقهما مرتين، وعبر الأحداث يتعرفان على خبير علاقات زوجية هو النجم أحمد السعدني الذي يقوم بدور الدكتور والمستشار لهما، وربما هذا هو الطابع المختلف في هذا العمل لأنه قدم حلول لرأب صدع العلاقة الزوجية بين الزوجين بمعطيات عام ٢٠٢٦، وبأدوات مختلفة عما عهدته العقود السابقة والأفلام الأخرى، فوجود هذا الدكتور بأساليبه الحديثة والمستحدثة وتجاربه لإعادة المياه لمجاريها بين الزوجين أعطت تميزا للعمل وطابع لايت كوميدي ونوع من التجديد في الطرح ، فهو مرة ينصحهما بالسفر خارج المنزل وكأنهما يقضيان شهر عسل من أول وجديد ،أو يسهران في ملهى ليلي ويرقصان كشباب في مقتبل العمر ، ومرة يذهبان إلى معسكر يترك فيه جميع النزلاء هواتفهم المحمولة في عودة للحياة الهادئة قبل اختراع المحمول، أو أن يتبادل الزوجين الأدوار فتقوم هي بالبيع في محل الجواهرجي ويقوم هو بالأعمال المنزلية في البيت، كنوع من خلق الإحساس المشترك بالأخر ومعاناته أو أن يضحي كل منهما بشيء يحبه من أجل إسعاد الأخر، ورغم كل هذه المحاولات التي أطلق عليها الخبير المعالج "جدول إنعاش الحياة الزوجية" ، إلا أن الزوج غير مقتنع بهذه الأساليب ، ففي كل مرة تفشل ويعودان إلى نقطة الصفر ،ثم تتوالى الأحداث والتي بدأت بإيقاع سريع كل مشهد يسلم الأخر دون ملل ،لنكتشف أبعادا أخرى بعيدا عن فكرة العلاقة الزوجية ، حيث يمتلك هذا الجواهرجي عقد غالي ورثه عن عائلته ولا يقبل التفريط فيه على الإطلاق وهذا العقد هو مطمع لكل من يعرفه حتى نفاجئ ب"تويست" في نهاية العمل أو ما يعرف بتحويل خط سير الدراما في الفيلم حيث يتم اختطاف إبنتهما والمساومة على تسليم هذا العقد وبالفعل يرضخ الزوجين لتسليم العقد لإعادة إبنتهما إلى حضنهما ، ليثبت الفيلم في النهاية السعيدة أن هذه الطفلة هي أهم ما يربط هذين الزوجين وأهم ما يمكن أن يكون سببا في إسترجاع دفء حياتهما وأنها أغلى لديهما من كل واحد لدى الأخر أو من أي كنوز في هذا الكون ، ونعود لنقول إنها معالجة لطيفة لقضية اجتماعية موجودة في العديد من البيوت وقدمها الفيلم بشكل مقبول إلى حد كبير ، و على الصعيد الدرامي فاجأتنا منى زكي بتغيير جلدها لاسيما وأنها في الفترة الأخيرة اعتادت على تقديم أدوار في قصص أكثر درامية خاصة في السينما ومنها أفلام" الصندوق الأسود و الرحلة 404 و فيلم الست عن حياة أم كلثوم" ،وحتى في المسلسلات قدمت" نيوتن وتحت الوصاية" وكلها أدوار اتسمت بالجدية ، فيما جاء هذا الفيلم لتغير فيه منى جلدها في إطار كوميدي لطيف ومقبول إلى بشكل كبير ، أما هنيدي فلم يخرج طول عمره عن عباءه الأعمال الكوميدية، لكنه قدم هنا هذا الدور بنضج السنوات و بأداء متماسك إلى حد كبير ، أيضا تميز دور أحمد السعدني باختلاف وجمال واضح، والذي اتضح في نهاية العمل أنه نصاب وهو الذي خطط لسرقة العقد وليس خبير إستشارات زوجية ، كلل العمل أيضا وجود نخبة من ضيوف الشرف منهم لبلبة، تارا عماد، انتصار، باسم سمرة ، حاتم صلاح، عارفة عبد الرسول ،وجاء كل منهم موفق في دوره ولو كان لقطه أو مشهد واحد ، كذلك بيومى فؤاد الذي لم يظهر سوى صوته المميز في مكالماته مع صديقه بطل الفيلم، و كل التحية للموهبة الصغيرة الطفلة الجميلة سيليا محمد سعد ، فقد أضفت روحا جذابة للفيلم في اختيار موفق جدا، كذلك نجح مؤلف العمل عمر طاهر بمشاركه من يسر طاهر ، في صياغة نص درامي استطاع أن يجمع بين المشاهد الجادة والكوميديا، وأيضا احتفظ بالجانب الذي يمكن أن نطلق عليه الأكشن إذا جاز التعبير في بعض المشاهد ، يضاف إلى هذا أن الحبكة التي جاءت بمفاجأة عملية النصب والعقد كانت مصنوعة بشكل فاجئ المشاهدين ، فيما نجح كذلك المخرج إسلام خيري في تجسيد كل هذا عبر الكاميرا بإيقاع متلاحق و مونتاج متوازن بين الأحداث المثيرة والأحداث الكوميدية و بين التصوير الدخلي والخارجي للعديد من المشاهد الطبيعية في الصحراء والسواحل البحرية ، فجاءت الصورة مريحة للعين على مدار الفيلم الذي يمكن وصفه بالمبهج في كل الأحوال .