الإثنين 21 سبتمبر 2026

بين الميكروفون والشاشة مبدعون لفتوا الأنظار

اكرم حسني واحمد حلمي ونجوى ابراهيم

21-9-2026 | 12:11

نانيس جنيدي

تظل العلاقة بين الكاميرا والميكروفون واحدة من أكثر العلاقات تشابكًا وجاذبية في الوسط الفني المصري والعربي، إذ لم تكن الحدود بين المجالين فاصلة في أي وقت تأكيداً على أن المبدع والفنان يمكنه العطاء دائما، فعلى مدار عقود، شهد الوسط الفني والإعلامي مشاركة مستمرة للنجوم بين بلاتوه العمل الفنى واستوديو البث، في رحلة يشارك من خلالها الفنان فى مساحة جديدة للتعبير والإبداع، بينما يجد الإعلامي نفسه أمام الحب لأضواء السينما والتليفزيون، لذا حرصت مجلة «الكواكب» على رصد هذا الواقع حاملة العديد من التساؤلات التى تدور بين البعض حوله إلى عدد من النقاد والمتخصصين فى السطور التالية.. فجاءت الإجابات كالتالى.

تعد الإعلامية الكبيرة نجوى إبراهيم واحدة من أبرز النماذج الإعلامية التى خاضت هذه التجربة، حيث كانت من أشهر مذيعات التليفزيون، كما قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة منها أدوارًا لافتة في أفلام «الأرض» و«العذاب فوق شفاه تبتسم» و«المدمن»، دون أن تفقد حضورها الإعلامي الذي ظل جزءًا أساسيًا من مسيرتها.

كما خاضت الإعلامية القديرة منى جبر تجربة مشابهة، فبعد نجاحها في تقديم برامج بالتليفزيون المصري، اتجهت إلى التمثيل وشاركت في أفلام بارزة، مثل «الحفيد» و«النداهة»، قبل أن تعتزل في أواخر الثمانينيات.

امتد الأمر إلى أجيال جديدة استطاعت الجمع بين المجالين التقديم الإعلامى والبرامج وكذلك التمثيل أي كانت البداية، حيث تأتي دينا الشربيني في مقدمة هذه النماذج، بعدما بدأت حياتها كمذيعة في برنامج «شبابيك»، قبل أن تتفرغ للتمثيل وتصبح واحدة من أبرز نجمات السينما والدراما.

ومن التجارب اللافتة أيضًا تجربة إنجي المقدم، التي بدأت كمقدمة برامج، ثم اتجهت إلى التمثيل وحققت حضورًا واضحًا في عدد من الأعمال الفنية.

كذلك خاضت الإعلامية ناردين فرج خطوات ناجحة في الاتجاه نفسه، بعدما قدمت برامج ترفيهية كبرى، قبل أن تنتقل إلى الدراما وتشارك في أعمال، مثل «غرفة 207» و«صوت وصورة»،

كما استطاع الإعلامي تامر شلتوت أن يصنع لنفسه مساحة في الدراما، بعد سنوات من العمل الإذاعي والتليفزيوني،

بينما خاض كريم كوجاك تجارب تمثيلية متنوعة إلى جانب عمله الإعلامي.

من البلاتوه إلى الاستوديو

وعلى الجانب الآخر، كان هناك اتجاه عدد من نجوم الفن، إلى تقديم البرامج، وتختلف دوافع هذه الخطوة بين الرغبة في خوض تجربة جديدة، والتواصل المباشر مع الجمهور، واستثمار النجومية في محتوى إعلامى هادف.

وتأتي الفنانة الكبيرة إسعاد يونس في مقدمة من نجحوا وحققوا خطوات بارزة فى هذا المجال، بعدما جمعت بين نجاحها الفني وتجربتها الإعلامية من خلال برنامج «صاحبة السعادة»، الذي تحول إلى مساحة تحتفي بالفن المصري، واستطاع البرنامج أن يحتل مكانة خاصة لدى الجمهور.

أما الفنان حسين فهمي، فقدم نموذجًا مختلفًا للفنان المثقف الذي ينقل رؤيته وخبرته إلى الشاشة الصغيرة من خلال برامج حوارية ناقشت قضايا اجتماعية وثقافية.

«الكوميديا»بوابة إلى الميكروفون

أحياناً في مجال الكوميديا والترفيه، خاض أحمد حلمي تجربة مبكرة ومميزة عندما قدم برنامج الأطفال «لعب عيال»، قبل أن يتحول لاحقًا إلى واحد من أبرز نجوم السينما، كما قدم هاني رمزي عددًا من البرامج الترفيهية، مستفيدًا من حضوره الكوميدي وقبوله لدى الجمهور.

 

أما أمير كرارة، فكان التقديم محطة مهمة في مشواره، إذ انطلق إلى الشهرة من خلال العديد من برامج المسابقات والترفيه. التقديم لا يقتصر على نجوم التمثيل امتدت التجربة أيضًا إلى أسماء شابة جمعت بين المشاركة فى الأعمال الفنية وتقديم البرامج، فقد ظهر النجم أحمد فهمي، نجم فريق «واما»، مقدمًا لعدد من البرامج الغنائية، مستفيدًا من خلفيته الموسيقية وحضوره الفني. كما نجحت رزان مغربي أيضا في ترسيخ اسمها كمقدمة برامج استعراضية ومسابقات، بالتوازي مع مشاركاتها التمثيلية.

ومن أكثر التجارب اختلافًا تجربة أكرم حسني، الذي دخل المجال الإعلامي والإذاعي وابتكر شخصية «سيد أبو حفيظة» في برنامج «أسعد الله مساءكم»، وحققت الشخصية نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وكان هذا من أهم المحطات التي قادته لاحقًا إلى البطولة في السينما والتليفزيون.

الجمهور هو الفيصل

وتعليقا على هذا الموضوع يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن لكل مهنة طبيعتها وشروطها، مشيرًا إلى أن التاريخ شهد استعانة السينما بلاعبي كرة القدم والمطربين، وأن نتائج هذه التجارب كانت إلى حد ما مؤثرة، ولكن الموهبة هي العامل الحاسم، مؤكدا أن امتلاك المذيع موهبة الأداء يمكن أن يقوده إلى النجاح فى التمثيل والأداء الدرامى، مستشهدًا بتجارب نجوى إبراهيم التي حققت نجاحًا كبيرًا في «الأرض» مع يوسف شاهين، وكذلك إسعاد يونس التي بدأت في إذاعة «الشرق الأوسط» قبل التمثيل ثم الانتقال إلى التليفزيون.

وفي المقابل، يشير «الشناوى» إلى وجود مذيعين لم يحققوا نجاح بالقدر الكافى في المجال الفنى عندما اتجهوا للتمثيل بعد الميكروفون. ويختصر الشناوي الموضوع في أن من حق أي شخص خوض التجربة، لكن عليه أولا التأكد من امتلاكه الموهبة، لأن الجمهور هو الحكم الحقيقي الذي لا يجامل أحدًا.

الكاريزما والحضور

من جانبها ترى الناقدة الفنية خيرية البشلاوي أن الانتقال بين الإعلام والتمثيل ليس أمرًا غريبًا، خاصة مع وجود عوامل مشتركة بين المجالين، مثل الكاريزما والحضور والجماهيرية، مؤكدة أن المجالان يقومان إلى حد كبير على مفهوم الموهبة والإبداع والقدرة على العطاء، ويخضعان لقواعد الإنتاج، لذلك يحتاج النجاح فيهما إلى القدرة على جذب الجمهور وتسويق الموهبة. وتعتبر البشلاوي الفنانة الكبيرة إسعاد يونس نموذجًا استثنائيًا ناجحاً في الجمع بين الفن والإعلام، إلى جانب نجاحها كسيدة أعمال، مشيرة إلى أن سر تميزها يعود إلى حسها وموهبتها وقبولها لدى الجمهور، وقدرتها على التعبير عن الأسر المصرية بصورة تلقائية. الجودة أساس النجاح

وترى الناقدة الفنية ماجدة موريس أن دخول المذيعين والفنانين إلى المجال الآخر لا يمثل بالضرورة إضافة إلى المهنة، وإنما يمنح المشهور فرصة للتعبير عن جانب مختلف من شخصيته أو توسيع قاعدة جمهوره، حيث أن اتجاه شبكات التليفزيون إلى الاستعانة بالفنانين في تقديم البرامج يرتبط في بعض الأوقات بجماهيريتهم، وقدرتهم على جذب المشاهدين وتحقيق عائد إعلاني أحياناً. وتؤكد أن نجاح العمل الفني يظل مرتبطًا بجودة القصة والحوار والإخراج والأداء، وليس بكون الممثل يقدم برنامجًا أو لا.

وترى موريس أن تجربة الفنانة الكبيرة إسعاد يونس تظل من التجارب المؤثرة التي استطاعت تحقيق حضور حقيقي في المجالين، مستفيدة من خلفيتها الفنية وقدرتها على التعامل مع ضيوفها بصورة إنسانية وتفاعلية، لكنها تشير إلى أن نجاحها ارتبط أيضًا بنوعية البرامج التي تقدمها وخبرتها داخل الوسط الفني.