الأربعاء 14 اكتوبر 2026

نائب رئيس قطاع الأخبار بالهيئة الوطنية للإعلام الإعلامية هناء سمرى : نصر أكتوبر يجسد إرادة وطن لا يقهر

نائب رئيس قطاع الأخبار بالهيئة الوطنية للإعلام الإعلامية هناء سمرى : نصر أكتوبر يجسد إرادة وطن لا

5-10-2026 | 13:31

هبة رجاء

فى عالم الإعلام لا تأتى الريادة مصادفة، بل هى ثمرة اجتهاد متواصل وتراكم لخبرات عبر سنوات من العمل الدءوب.. الإعلامية القديرة الأستاذة هناء سمرى، نائب رئيس قطاع الأخبار بالهيئة الوطنية للإعلام، نموذج للإعلامى الشامل الذى تدرج فى أدق تفاصيل العمل البرامجى والإخبارى، بدءا من صياغة الخبر وترجمته، ووصولا لنائب رئيس قطاع الأخبار، وفى هذا الحوار تحدثنا الإعلامية القديرة عن مسيرتها الإعلامية الحافلة، وثوابت مدرسة التليفزيون المصرى فى تقديم النشرات والبرامج واحترام المشاهد، وتستعرض آليات تطوير قطاع الأخبار وتكامله مع الشاشات الرقمية، كما تستعيد ذكريات وروح نصر أكتوبر المجيد، وتختم حديثها برسالتها الوطنية للأجيال الجديدة..

نبدأ من المحطة الأولى..

مسيرتكِ المهنية الحافلة، كيف أثرت هذه الانتقالات والتنوع فى بناء شخصيتكِ الإعلامية؟

كل محطة فى حياة الإنسان هى إضافة حقيقية له، بدأت مسيرتى كمحررة ومترجمة فور تخرجى مباشرة فى أواخر عام 1990، وكانت هذه المرحلة بمثابة «البنية التحتية» والأساس الصلب لشخصيتى الإعلامية. أتاح لى العمل كمحررة ومترجمة حينها من خلال التعامل المباشر مع التيكر الورقى القديم، الاطلاع على ذخيرة هائلة من المعلومات السياسية، والعلاقات الدولية. هذه الخلفية أثرت خبرتى ومهارتى عندما انتقلت لمرحلة المراسلة؛ فكنت أعد التقارير وأكتبها وأجرى لها المونتاج بنفسى، عملى كمراسلة للإذاعة والتليفزيون المصرى لسنوات طويلة وتغطيتى لعدد ضخم من المؤتمرات السياسية والاقتصادية أتاحا لى لقاء شخصيات رفيعة المستوى ومسئولين دوليين ومؤثرين فى دوائر صنع القرار.. هذا التنوع الثقافى ألقى بظلاله على بلورة تفكيرى وفلسفتى ورؤيتى للأمور.

فى عام 1999 تحقق حلمي القديم بجلوسى على كرسي المذيع بعد تجاوز اختبارات لجنة المذيعين، لكنى لم أفقد صلتى بالعمل الميدانى والإعداد؛ فأنا أؤمن بفكرة «المذيع الشامل» الذى يستطيع تحرير الخبر وصياغته وتجهيز النشرة، تنوع خبراتى بين تقديم «صباح الخير يا مصر» والتوك شو المسائى، وصولا للإدارة العامة للمذيعين عام 2016 لنقل المبادئ والخبرات للأجيال الجديدة، ثم تكليفى أخيراً كنائب لرئيس قطاع الأخبار، كلها حلقات متصلة تعظم كل منها من قيمة الأخرى.

ما هى الثوابت التى تحكم طلة المذيع على الشاشة، وكيف يحافظ على ثقة المشاهد من وجهة نظرك؟

نحن فى التليفزيون المصرى امتداد لأجيال رائدة سبقتنا فى مهنة الإعلام، ولدينا ثوابت وقيم راسخة أساسها «احترام المشاهد»، هذا الاحترام يبدأ من الاستعداد الجيد للقاء الجمهور عبر البناء المعرفى والمعلوماتى؛ فالمعرفة هى التى تمنح المذيع الثقة والثقل على الشاشة.. فالمشاهد يستطيع أن يزن المذيع ويشعر بمدى إلمامه بالموضوع وتمكنه منه. كما ينبغى على المذيع المعاصر أن يمتلك أدوات العصر كالإعلام الرقمى والسوشيال ميديا وتطويعها لخدمة عمله دون التفريط في مهنيته، أو ثوابته، أو هويته، وعلى رأس ذلك الحفاظ على اللغة العربية واللهجة المصرية الرصينة.

كيف ترين العلاقة بين التليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى فى الوقت الحالى؟

كلاهما بحاجة إلى الآخر؛ التليفزيون يحتاج إلى تطويع أدوات التواصل الاجتماعى والإعلام الرقمى لكى يصل أسرع وأقرب للمشاهد، وفى المقابل تحتاج مواقع التواصل والمواقع الإخبارية للأسس والثوابت المهنية الراسخة التى بنى عليها العمل فى التليفزيون المصرى من تدريب لائق وتعليم جيد للحفاظ على قيم المجتمع والثوابت والارتقاء به..و التليفزيون المصرى كان ومازال رائدا للقوى الناعمة فى الوطن العربى، ولكن الحفاظ على ذلك يعتبر تحديا كبيرا خاصة فى ظل النهوض بعدد من المحطات والمنافسة الرقمية الشديدة، إلا أن الواجب هو الاستفادة المتبادلة بين الطرفين للمحافظة على الوجود والاستمرار ومواكبة العصر.

ما هى محاور خطة تطوير قطاع الأخبار بالهيئة الوطنية للإعلام للتعامل مع الأحداث الجارية؟

التطوير عمل جماعى تتكاتف فيه جميع القيادات والعاملين داخل قطاع الأخبار لتقديم أفضل ما يمكن، فالقطاع يقوم بدور محورى فى متابعة الأحداث المحلية والعربية والدولية المؤثرة فى الأمن القومى. أما خطط تطوير القطاع فهى جزء لا يتجزأ من خطة تطوير الإعلام المصرى ككل؛ خاصة وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى يؤمن بقيمة وأهمية الإعلام وتطويره.

ما الانطباع الذى تستحضرينه دائما عند الحديث عن ذكرى نصر أكتوبر المجيد؟

مجرد الحديث عن أكتوبر ينتابنى شعور خفى وسريان غريب فى الجسم؛ فأنا أنتمى لجيل طفولة أكتوبر 1973، ولا تزال ذكريات تلك الفترة حية فى ذاكرتى، نصر أكتوبر أثبت أن الإنسان المصرى والجندى والقائد والشعب ككل شعب عظيم اجتاز سنوات صعبة ليحقق نصرا تاريخيا لن يتكرر.

كيف يمكن الاستفادة من روح أكتوبر فى بناء وتشكيل الوعى لدى المجتمع الآن؟

نحن لا نحتفل بنصر أكتوبر بمفردات إنشائية، بل بقيمة وطنية رفيعة أساسها التخطيط والتدريب والصبر والوحدة الوطنية بين كافة أبناء الوطن.. بناء الوعى لا يقع على عاتق الإعلام وحده، بل يتطلب مشاركة مجتمعية شاملة بين الأسرة، والمدرسة، والجامعات، ودور العبادة، لنقل قصص بطولات وتضحيات أبطال أكتوبر للأجيال الجديدة ليكونوا قدوة لهم، لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن وعى الشعب المصرى على درجة عالية من الرشادة؛ حيث يلتف المواطنون حول وطنهم وقت الشدائد ويقفون كحائط صد ضد الشائعات والحروب النفسية.

مكتبة ماسبيرو تزخر بمادة فيلمية عن انتصارات أكتوبر، ما هى المشاهد أو اللقطات الأكثر أثرا والعالقة فى وجدانكِ؟

هناك لقطات لا تزال محفورة ذاكرتى.. منها رفع العلم المصرى على أرض سيناء.. هذا التراب الغالى الذى قدم كل بيت مصرى شهيدا أو مصابا من أجله، والذى تخوض مصر من أجل الحفاظ عليه وتعميره تحديات مستمرة منذ عام 1973 وحتى اليوم،ومشهد تحطيم خط بارليف.. الذى أزال مقولة المستحيل وكان رمزا ودلالة على الإرادة المصرية.

كيف يغطي قطاع الأخبار احتفالات ذكرى أكتوبر، وما أبرز الملامح المعتمدة فى الخطة؟

يمتلك قطاع الأخبار تقاليد عريقة فى تغطية هذه الذكرى الوطنية الخالدة؛ فلا تقتصر التغطية على يوم واحد بل تمتد على مدار شهر أكتوبر بالكامل، وتشمل الخطة نقل الفعاليات بكافة المحافظات، واستضافة بعض أبطال حرب أكتوبر لنقل شهاداتهم وحكاياتهم الواقعية عبر الشاشات والإذاعة، كما نستعين بنخبة من المحللين العسكريين والخبراء النفسيين والاجتماعيين لإبراز التحول التاريخي من الهزيمة إلى النصر، وتتضمن التغطية أيضا تسليط الضوء على مشروعات التنمية وتعمير سيناء وإيفاد المراسلين لنقل مظاهر التطور والتنمية هناك.

هل من رسالة تودين توجيهها للجيل الجديد ليستمر فى العطاء والبناء؟

رسالتى للجيل الجديد هى: أنتم أبناء وطن كبير.. بل أكبر مما فى مخيلتكم وفى مخيلة الآخرين.. من يشعر بأنه ابن وطن كبير سيكون على قدر هذه المسئولية، وسيكون بمثابة «الحارس» لوطنه وقت الحاجة سواء فى حالة الحرب النفسية، أو المعنوية، أو الميدانية، فأبناء الوطن دائما على قدر المسئولية، فكونوا على قدر هذه المسئولية.

إذا أردتِ وضع عنوان يختصر رحلتكِ ومسيرتكِ الإعلامية، فماذا سيكون؟

لو أحببت أن أضع عنوانا لمسيرتى ورحلتى، فسيكون: «لكل مجتهد نصيب». لقد اجتهدت وتعبت كثيرا فى مسيرتى وبدأت المهنة من درجاتها الأولى، أود أن أضع هذه المقولة كهمسة فى أذن كل من يعمل أو يطمح للعمل فى المجال الإعلامى؛ فلقب «إعلامى» أو «مذيع» يتطلب جهدا وعناء ومشقة وصبر وتدريب بكفاءة عالية كى يليق صاحبه بهذا اللقب، سواء كان مخرجا بارعا، أو رئيس تحرير، أو معدا، أو مذيعا، النجاح في الإعلام يتطلب اجتهادا حقيقيا ليصنع الإنسان مستقبله بيده.

أخيرا.. ما هى أحلامكِ وطموحاتكِ على المستوى الشخصى والعام؟

على المستوى الشخصى، أتمنى من الله عز وجل الستر والصحة والتوفيق، وأن يحفظ لى أسرتى.. أما على المستوى العام، فأمنيتى الدائمة أن تكون مصر دائما منصورة، وأن يحفظها الله من كيد الكائدين، وأن يديم عليها نعمة الخير والتقدم والاستقرار.