على مر الأعوام ظلت حرب أكتوبر المجيدة حاضرة فى الوجدان المصرى، بوصفها ملحمة إنسانية ووطنية تحفل بأسمى معانى البطولة والتضحية والانتماء، وتجسد إرادة وصمود فى الدفاع عن الأرض والوطن، ومع تعاقب الأعوام، لم تترك الدراما التليفزيونية هذه الملحمة فقط على الصفحات الخالدة بالتاريخ، بل حملتها إلى الشاشة لتظل تفاصيلها وقصص أبطالها حاضرة فى ذاكرة الأجيال، عبر مجموعة من الأعمال الدرامية التى تناولت حرب أكتوبر، وسلطت الضوء على ما قدمه أبطالها من تضحيات وبطولات لتصبح الدراما واحدة من أهم النوافذ التى خلدت ذاكرة النصر ومعانيه فى الوجدان المصرى، وتعالوا بنا نعيش بين هذه الأعمال الوطنية ونتعرف على ما قدمته، وكيف يراها المبدعون؟

كانت البداية مع مسلسل «دموع فى عيون وقحة»،
الذى أُنتج عام 1980، وقدم خلاله الزعيم عادل إمام شخصية «جمعة الشوان»، فى واحد من أهم الأعمال الدرامية التى تطرقت مبكرًا إلى بطولات المخابرات المصرية، من خلال قصة رجل مصرى « جمعة الشوان» حاول العدو استقطابه ولكنه استطاع بذكائه وعشقه لمصر أن يعمل لصالح بلده ويدعمها فى الفترة التى سبقت نصر أكتوبر المجيد، وشارك فى بطولته مع الفنان الكبير عادل إمام ، معالى زايد، والعمل من تأليف صالح مرسى وإخراج يحيى العلمى.

رأفت الهجان 1988
بعد سنوات قليلة، وتحديدًا عام 1988، جاءت واحدة من أشهر الملاحم الدرامية المرتبطة ببطولات المخابرات المصرية، من خلال مسلسل «رأفت الهجان»، الذى جسد فيه الفنان الكبير الراحل محمود عبدالعزيز شخصية البطل المصرى «رفعت على سليمان الجمال»، حيث تناول المسلسل قصة زرع البطل المصرى داخل المجتمع الإسرائيلى، والدور الوطنى الكبير الذى قام به من خلال ثلاثة أجزاء تحولت إلى علامة بارزة فى تاريخ الدراما المصرية، وأصبحت من أكثر الأعمال ارتباطًا بملفات البطولة وحب الوطن، وشارك محمود عبدالعزيز البطولة كل من يسرا ويوسف شعبان والعمل من تأليف صالح مرسى وإخراج يحيى العلمى.

الثعلب1993
فى عام 1993، واصلت الدراما الاقتراب من ملفات المخابرات المصرية من خلال مسلسل «الثعلب»، بطولة الفنان الكبير نور الشريف، الذى تناول الدور البارز للفريق رفعت جبريل من خلال إحدى العمليات التى أبرزت الدور البارز للمخابرات المصرية، فى حماية الوطن وشارك فى بطولة المسلسل نور الشريف وصلاح ذو الفقار وإيمان، وهو من تأليف إبراهيم مسعود وإخراج أحمد خضر.

السقوط فى بئر سبع 1994
فى عام 1994، قدمت الدراما المصرية مسلسل «السقوط فى بئر سبع»، واقتُبس العمل عن رواية «إبراهيم وانشراح» للكاتب عبدالرحمن فهمى، وتناول قصة القبض على الجاسوسين إبراهيم شاهين وانشراح موسى، وشارك فى بطولته سعيد صالح وإسعاد يونس وأبوبكر عزت وعبدالرحمن أبوزهرة وطارق الدسوقى، وهو من إخراج نور الدمرداش.

الحفار 1996
فى عام 1996، انتقلت الدراما إلى واحدة من أشهر العمليات التى ارتبطت ببطولات المخابرات المصرية، من خلال مسلسل «الحفار»، الذى قدم ملحمة واقعية حول عملية تدمير الحفار الذى تم إحضاره للتنقيب عن البترول فى سيناء قبل حرب أكتوبر مقدمًا جانبًا من قصص البطولة التى خاضها رجالنا الأبطال فى مواجهة هذه المخططات، حيث شارك فى بطولة العمل حسين فهمى ويوسف شعبان ومصطفى فهمى وهالة صدقى وسماح أنور، وهو من تأليف صالح مرسى وبشير الديك وإخراج وفيق وجدى.

وادى فيران 1998
أما عام 1998، فقد شهد تقديم مسلسل «وادى فيران»، الذى تناول وقائع حقيقية حدثت فى سيناء خلال الفترة الممتدة من يونيه 1967 وحتى نصر السادس من أكتوبر، مسلطًا الضوء على أهالى سيناء ومقاومتهم للاحتلال ومحاولاته السيطرة على المنطقة وأهلها خاصة الشباب، وقام ببطولة العمل جمال عبدالناصر وعبدالله محمود، وهو من تأليف محمد الشناوى وإخراج علاء كريم.
العميل 1001
فى عام 2005، قدمت الدراما مسلسل «العميل 1001»، الذى تناول قصة لشاب مصرى استطاع التغلغل داخل المجتمع الإسرائيلى بعد زرعه هناك ونجح فى دعم وطنه من خلال موقعه هذا، شارك فى بطولة المسلسل مصطفى شعبان ونيللى كريم وسوسن بدر ورياض الخولى وأحمد خليل، وهو من تأليف نبيل فاروق وإخراج شيرين عادل.
حرب الجواسيس 2009
فى عام 2009، جاء مسلسل «حرب الجواسيس»، المقتبس من ملفات المخابرات المصرية، ليروى قصة محاولة تجنيد فتاة تدعى «سامية فهمى» لصالح المخابرات الإسرائيلية لكنها تواجه هذا وتقرر التعاون مع وطنها، وقامت ببطولة العمل منة شلبى وشريف سلامة وهشام سليم وفادية عبدالغنى، وهو من تأليف صالح مرسى، وسيناريو وحوار بشير الديك، وإخراج نادر جلال.
نقطة فارقة فى الدراما
يرى الناقد طارق الشناوى أن الدراما المصرية قدمت أعمالا مهمة على مستوى الكتابة والأداء فيما يتعلق بتناول حرب أكتوبر المجيدة والفترة التى سبقتها، بل وأسهمت فى إحداث نقلة نوعية منذ ثمانينيات القرن الماضى، خصوصًا مع مسلسل «رأفت الهجان»، الذى تحول إلى حالة جماهيرية واسعة، وكان الجمهور العربى ينتظر حلقاته وأجزاءه بشغف. ويؤكد الشناوى أن «دموع فى عيون وقحة» بطولة الفنان الكبير عادل إمام، قد قدم أيضا نموذجًا فنيًا مميزًا على مستوى الأداء، ثم توالت الأعمال التى تناولت هذه المرحلة، ومنها «الثعلب» و«حرب الجواسيس» وغيرها، بما جعلها جزءًا من الذاكرة الدرامية المرتبطة بانتصارات أكتوبر. ويرى الشناوى أن الحاجة لا تزال قائمة إلى أعمال درامية جديدة، خاصة أن بطولات أبطالنا من القوات المسلحة والمخابرات المصرية تضم الكثير من القصص التى يمكن تحويلها إلى أعمال درامية خلال السنوات المقبلة.
مئات القصص ما زالت تنتظر الشاشة
كما ترى الناقدة ماجدة موريس أن الدراما التليفزيونية قدمت أعمالا ناجحة ومميزة عن نصر أكتوبر، وفى مقدمتها «رأفت الهجان» و«دموع فى عيون وقحة»، واستطاعت هذه الأعمال جذب ملايين المشاهدين فى مصر والوطن العربى، ولا تزال تحظى بالمتابعة عند إعادة عرضها، لما تحمله من قيم تعزز الانتماء والشعور بالفخر بالوطن. وتؤكد موريس أن هناك حاجة إلى تقديم المزيد من المسلسلات التى تتناول حرب أكتوبر، خاصة أن التاريخ المصرى يضم مئات القصص والبطولات التى قدمها الأبطال فى سيناء. وترى أن تحقيق هذا ممكنا فى ظل الاهتمام الذى يحظى به الفن المصرى حاليا من قبل الدولة والذى تُرجم فى تقديم العديد من الأعمال الوطنية المؤثرة فى الأعوام الأخيرة مثل مسلسل « هجمة مرتدة » و« الإختيار »، وغيرهما.
جوانب إنسانية
أما الناقدة خيرية البشلاوى فترى أن الدراما المصرية قدمت قصصًا وأعمالا هامة عن نصر أكتوبر المجيد، واستطاعت هذه الأعمال التى تناولت الانتصار ولحظة العبور أن تقدم جانبًا مهمًا من هذه المرحلة، ومع ذلك، مازالت هناك حاجة إلى تقديم المزيد من الموضوعات التى تتناول نصر أكتوبر من زوايا مختلفة، خاصة أن المادة التاريخية والإنسانية لا تزال غنية وقادرة على إنتاج أعمال درامية جديدة، بما يعزز حب الوطن والإعتزاز به والإنتماء إليه لدى الأجيال الجديدة.