أصبحت السوشيال ميديا جزءًا من حياتنا اليومية، ولم يعد الفنانون بعيدين عن تأثيرها، فهي تقربهم من جمهورهم وتتيح لهم مشاركة أخبارهم وأعمالهم، لكنها أحيانًا قد تتحول إلى ساحة للانتقادات الهدامة والتنمر، وبين من يتقبل النقد ومن يرفض التجاوز أحياناً، تختلف طرق النجوم في التعامل مع هذه المواقف، فكيف يواجهون سلبيات السوشيال ميديا؟ وكيف يتعاملون هم أنفسهم مع مواقع التواصل؟ هذا ما تكشفه «الكواكب» من خلال لقائنا بعدد من نجوم الفن والتعرف على تجاربهم فى هذا الإطار.

فى البداية يشير الفنان محمد علي رزق فى حديثه مؤكدا أن مشكلة التعامل مع السوشيال ميديا لا ترتبط فقط بالأضرار التي قد يتعرض لها الفنان من خلالها أحياناً، وإنما بطبيعة المشاعر السلبية التى قد يشعر بها نتيجة لبعض ردود الأفعال من الجمهور والتى أصبحت أكثر حدة، سواء في الإشادة أو الانتقاد، وهو ما يضع الشخصيات العامة والمشاهير تحت ضغط مستمر، لاسيما وإن السوشيال ميديا قاسية أصبحت قاسية للغاية، وردود أفعال الناس أصبحت أحياناً قاسية سواء الإيجابية أو السلبية.
ويرى «رزق» أن هذه المبالغة في ردود الأفعال لا تخص الفنانين وحدهم، وإنما أصبحت تطال بعض الشخصيات العامة، لذلك يؤكد أن التعامل معها يحتاج إلى قدر من الإتزان، حتى لا يصدق الفنان المديح المبالغ فيه أو يتأثر بالهجوم القاسي على سبيل المثال، ومن هنا، يرى «رزق» أن الاستخدام السليم يبدأ بوضع حدود واضحة بين الحياة الشخصية وما يشاركه الفنان مع الجمهور، بما يعنى أن الاستخدام السليم يتمثل فى عدم تعدى حدودنا وتذكر إن هذا عالم افتراضي، دون تدخل للجمهور فى الحياه الشخصية للفنان أو الشخصية العامة، ومن الأفضل أن نشارك الجزء الذي نرغب في إظهاره فقط، وألا نسمح للسوشيال ميديا بأن تصبح نافذة مفتوحة على كل تفاصيل حياتنا.
وكشف «رزق» أنه عندما يتحول التعليق إلى تجاوز أحياناً، فأنه قد يلجأ إلى حذفه وحظر صاحبه، ولا يمانع في اتخاذ إجراء قانوني إذا تجاوز الأمر حدوده وهذا فى أقل الحدود، موضحًا أنه لم يتعرض حتى الآن لتجاوزات بالغة تستدعي ذلك، وتتأتى هذه الرؤية مع ضرورة وضع حدود واضحة في التعامل، وهو ما جعله يشيد بفتح الفنان الكبير ياسر جلال ملف حماية رموز القوة الناعمة من بعض أضرار مواقع التواصل الإجتماعى، مؤكدًا أن شهرة الشخصيات العامة لا تعني أن تصبح حياتهم الشخصية تصبح مباحة للجميع.

آراء مجهولة الهوية
وبينما يركز محمد علي رزق على ضرورة عدم الإنجراف وراء ردود الأفعال، يضع الفنان عماد رشاد معيارًا مختلفًا للتعامل معها، وهو معرفة مصدر النقد قبل الاهتمام به، فبالنسبة له ليس كل تعليق يستحق أن يشغل الفنان، خاصة إذا كان صاحبه مجهولا ولا يعرف شيئًا عن خلفيته أو خبرته.
وقال «رشاد» إنه لا يهتم بالانتقادات على السوشيال ميديا، لأنه لا يعرف مصدرها ومن قائلها، بل أنه يهتم كثيرًا بالانتقادات التي تأتي من شخص متخصص، ويقوم بدراسة هذا النقد ومعالجته إذا كان صوابًا، لكن لا يتعامل مع من لا يعرفه، وبذلك يفرق «رشاد» بين النقد البناء الذي يمكن أن يساعد الفنان على مراجعة أدائه والاستفادة من الملاحظات، وبين التعليقات التي لا تستند إلى معرفة واضحة بصاحبها أو بخبرته، مؤكدًا أن قيمة الرأي بالنسبة له ترتبط بمضمونه ومصدره، وليس بمجرد وجوده على مواقع التواصل.
حظر للمتجاوز
أما الفنانة سارة الشامي فتنظر إلى الجانب الآخر من السوشيال ميديا، باعتبارها وسيلة أتاحت للفنان الاقتراب من جمهوره والتعرف على آرائهم بصورة مباشرة، لذلك تحرص على متابعة تعليقات المتابعين والتفاعل معهم، خاصة أن هذه المساحة أصبحت جزءًا من العلاقة بين الفنان والجمهور.
وقالت سارة : أحب التواصل على صفحات السوشيال ميديا، لأنه يعد طريقة لتواصل الفنان بجمهوره الذي يحبه، ويقرأ تعليقاتهم، لكنها في الوقت نفسه لا ترى أن هذا التواصل يعني قبول أي تجاوز، وتضع حدًا واضحًا عندما يتحول التعليق إلى إساءة، مؤكدة: فى حالة هذا الأمر أحياناً ما أقوم بعمل حظر له.

سلاح ذو حدين
ولا تتوقف المشكلة عند طبيعة التعليقات التي قد تصل إلى الفنان، وإنما تمتد إلى طبيعة المحتوى الذي قد ينتشر عبر هذه المنصات بشكل عام، وهو ما يتوقف عنده الفنان الكبير أحمد عبدالعزيز، فكما أشار فى تصريحات إعلامية، فإنه يرى أن السوشيال ميديا أصبحت «سلاحًا ذو حدين»، موضحا أن هذه المنصات قد تحمل فوائد عديدة، لكنها في الوقت نفسه أصبحت بيئة خصبة أحياناً للتنمر واختراق طبيعة عادات وتقاليد المجتمع، خاصة مع عدم امتلاك الجميع الوعي الكافي بكيفية استخدامها بصورة صحيحة، كما أشار إلى أن بعض المحتويات المتداولة قد تروج لعادات وسلوكيات لا تتناسب مع قيم المجتمع المصري.
ومن هذا المنطلق، يشدد عبد العزيز على أهمية تقديم محتوى إيجابي وهادف يسهم في تطوير المجتمع، بدلا من نشر المواد المسيئة، داعيًا القائمين على إدارة الجروبات والصفحات على هذه المواقع إلى الالتزام بالموضوعية وعدم التحيز فيما يتم تداوله ونشره.

رفض الإساءة والتشهير
وهنا يعود الحديث مرة أخرى إلى الحدود الفاصلة بين النقد والإساءة، وهي النقطة التي يركز عليها الفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، كما صرح إعلامياً مسبقاً محذرًا من حالة عدم الإستخدام الجيد لهذه المواقع التي قد تنتج عن لجوء البعض إلى الإساءة أو التشهير على سبيل المثال، ويرى أن سهولة استخدام الهواتف والمنصات الرقمية أتاحت للبعض الإساءة إلى الشخصيات العامة والتشهير بها أحياناً، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التجاوزات يحتاج إلى مزيد من الجدية من قبل الشخص نفسه خاصة وأن الدولة تقوم بدورها فى هذا الإطار من خلال المتابعة والقوانين.
ولا يرى كامل أن الخطورة تتوقف عند الإساءة الشخصية، إذ يشير إلى تداول معلومات ووقائع غير صحيحة، موضحًا أن تكرار نشر المعلومة المغلوطة قد يجعل البعض يتعامل معها مع الوقت باعتبارها حقيقة، رغم عدم صحتها.
ومع ذلك، يوضح «كامل» أنه لا يرفض النقد الفني، ولا يرى أن الفنان فوق التقييم، لكنه يرفض أن يتحول النقد إلى إساءة شخصية أو وسيلة للنيل من الفنان وتاريخه، وهنا يظل الفارق بالنسبة له واضحًا بين إبداء الرأي في العمل الفني والتعرض لشخص صاحبه.
لكن التعامل مع السوشيال ميديا لا يرتبط فقط بما يكتبه الآخرون عن الفنان، وإنما أيضًا بما يختار الفنان نفسه نشره، وهي النقطة التي يتوقف عندها الفنان كريم فهمي، مؤكدًا فى تصريحات صحفية سابقة أن تجربته مع هذه المنصات علمته التفكير جيدًا قبل نشر أي رأي أو فكرة، كما إنه لا يحب السوشيال ميديا كثيرًا، كما وصفها بأنها «سلاح ذو حدين»، مشيرًا إلى أنه لا يفهم طبيعة بعض الصراعات التي تدور عبرها، وأن جيله تعلم التعامل معها بالتجربة مع ظهورها وتطورها.
ومن أبرز الدروس التي خرج بها من هذه التجربة، كما يقول، أن ليس كل رأى يصلح للنشر، خاصة أن المنشور قد يخرج من سياقه أو يتم تفسيره بطريقة مختلفة عن صاحبه.
وسيلة للتواصل
وفي النهاية، تبقى السوشيال ميديا وسيلة للتواصل وتبادل الآراء، لكن النجاح فى استخدامها بطريقة سليمة يتوقف على احترام الآخرين والتمييز بين النقد والإساءة، لأن حرية التعبير لا تعني التجاوز، ولا تلغي الحق في الخصوصية والاحترام.