شرعيًا.. ما المعتمد في رؤية الهلال؟ الفقهاء يوضحون
تستطلع دار الإفتاء المصرية، بعد غروب شمس اليوم، هلال شهر رمضان المبارك لعام 1446 هجرية، وذلك من خلال لجانها الشرعية والعربية المنتشرة بجميع أنحاء الجمهورية.
وفي مثل هذا اليوم، الـ29 من شعبان من كل عام، تستطلع الدول الإسلامية، بما فيها مصر، هلال شهر رمضان المبارك، حيث يعقب ذلك إما الإعلان عن بداية شهر الصيام أو إتمام شعبان ثلاثين يومًا.
وتجدر الإشارة إلى أن الحسابات الفلكية أظهرت أن غدًا السبت، هو أول أيام شهر رمضان المبارك، الذي يكون عدته هذا العام 29 يومًا.
رؤية الهلال
غير أن المعتمد في التقويم الهجري هو رؤية القمر لبداية الشهر، ولا يعتد فيه بالحسابات، فإذا تمت رؤية القمر، يتم إعلان اليوم التالي بداية للشهر الهجري، وإذا لم يحدث ذلك، يُعلن أن اليوم التالي هو المتمم.
ويأتي ذلك امتثالًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
وأجمع الفقهاء من جانبهم على أن الشهر العربي (الهجري) يكون 29 يومًا ويكون 30 يومًا، وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وقصد بالرؤية أول ظهور القمر بعد الزوال، حسب ما جاء في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لـ"ابن رشد".
وجاء الإختلاف في الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية، حيث يرى "الجمهور" أن الحكم في ذلك أن تكمل العدة 30، فإن كان الذي غم هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله 30 يومًا، كان أول رمضان الـ31، وإن كان الذي غم هلال آخر الشهر صام الناس 30 يومًا، كما ذكر المصدر ذاته.
بينما ذهب ابن عمر -وفق ما جاء في الكتاب- إلى أنه إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صيم اليوم الثاني وهو الذي يعرف بيوم الشك، وورد عن بعض السلف أنه إذا أغمي الهلال رجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس، وهو مذهب مطرف بن الشخير وهو من كبار التابعين.
ونقل ابن سريج عن الشافعي قوله:"من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غم، فإن له أن يعقد الصوم ويجزيه"، وفقًا للكتاب.
ويوضح أن سبب ذلك الخلاف يرجع إلى قوله -صلى الله عليه وسلم -:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له"، فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين، ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب.
ويبيّن أن الجمهور صاروا إلى هذا التأويل لحديث ابن عباس الثابت أنه قال - عليه الصلاة والسلام -: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» وذلك مجمل وهذا مفسر، فوجب أن يحمل المجمل على المفسر، وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين، فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسر تعارض أصلًا، فمذهب الجمهور في هذا لائح.