رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أدباء نوبل| غابرييل غارثيا ماركيز.. ساحر الكلمة ومؤرخ الأرواح

17-4-2026 | 16:31


غابرييل غارسيا ماركيز

همت مصطفى

تعد جائزة «نوبل»، أشهر جائزة عالمية في حقول الإبداع والخلق والابتكار المتنوعة، وعقب من الجائزة للفائزين بها يتعرف عليهم العالم أكثر ويحظون بشهرة واسعة عبر قارات العالم كله، مما يدفع بنا للبحث عن رحلتهم ومسيرتهم، وإسهاماتهم للبشرية وتنميتها وتطورها.

ومع قسم الثقافة ببوابة «دار الهلال»، نحتفي معًا بحاصدي جائزة نوبل في الآداب لنسطر بعضًا من تاريخ إبداعاتهم ورحلتهم، من عقود كثيرة منذ بداية القرن بداية القرن العشرين، منح الجائزة لأول مرة في عام 1901م  في فروع الكيمياء والأدب والسلام والفيزياء وعلم وظائف الأعضاء أو الطب.

 ونلتقي اليوم مع  الأديب  «غابرييل غارثيا ماركيث»..(جابرييل جارسيا ماركيز)

ولِدَ غابرييل غارسيل ماركيز في 6 مارس عام 1927م في أراكاتاكا، كولومبيا،  ونشأ في بيت العائلة مع أجداده يستمع منهم إلى الحكايات العائلية الشيقة وقد أثَّر ذلك في كتاباته ثم أصبح صحفي في نهاية المطاف.

قدَّم  «ماركيز» مؤلفاته للقُرَّاء وهي أقرب إلى الواقعية، والذي يجمع فيه بين أسلوب قَص الحكايات التقليدي الممزوج بالخيال، وشكل  «ماركيز» جزءا مما بات يُعرف بظاهرة البوم الأمريكي اللاتيني. ويشتمل الإنتاج الأدبي لماركيث على العديد من القصص والروايات والتجميعات، إلى جانب كتابات أخرى، وتتناول الغالبية العظمى منه مواضيع مثل البحر وتأثير ثقافة الكاريبي والعزلة.

وبدأت شهرة  «ماركيز» العالمية عند نشره لروايته «مئة عام من العزلة» (One Hundred Years of Solitude) في يونيو عام 1967م ففي أسبوعٍ واحدٍ بِيعت ثمانية آلاف نسخة،  ومن هنا بدأ نجاحه على نطاق أكبر فقد كان يتم بيع طبعة جديدة من الرواية كل أسبوعٍ حتى بلغ نصف مليون نسخة خلال ثلاث سنوات، وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة وحازت أربع جوائز دولية.

نجاح كبير وجوائز محلية وعالمية

ووصل «ماركيز»  لقمة النجاح وعرفه الجمهور عندما كان بعمر الأربعين، وكان جليًا تغير حياته بعد المراسلات بينه وبين محبيه والجوائز والمقابلات التي أجريت معه، فكان في ما مايكتبه متفردا عن غيره من أدباء العالم كساحرًا للكلمة وناسخًا لأوراح تحيا من جديد بين سطوره ورواياته وقصصه.

نال غابرييل غارثيا ماركيز العديد من الجوائز والأوسمة طوال مسيرته الأدبية مثل، و في عام 1969م حصل على جائزة «كيانشانو» عن رواية «مئة عام من العزلة»،  التي اعُتبرت «أفضل كتاب أجنبي» في فرنسا، وعام 1970 نشرت الرواية باللغة الإنجليزية واخُتيرت واحدة من أفضل اثني عشر كتابًا في الولايات المتحدة ذاك العام، و بعدها بسنتين حصل على جائزة «رومولو جايجوس» وجائزة نيوستاد» الدولية للأدب.

في عام 1971 م قام ماريو بارغاس يوسا بنشر كتاب عن حياة ومؤلفات «ماركيز» وعاد  الأخير للكتابة للتأكيد على هذا النجاح، وقرر أن يكتب عن ديكتاتور، وانتقل مع أسرته إلى مدينة برشلونة بإسبانيا، حيث أمضى حياته تحت حكم فرانثيسكو فرانكو في سنواته الأخيرة،  ووسام جوقة الشرف الفرنسية عام 1981.وحصل على   وسام النسر الأزتيك في عام 1982م.

«ماركيز» أول كولومبي والرابع من أمريكا اللاتينية يخصل على نوبل في الآداب

وحصل   «ماركيز» على جائزة نوبل للآداب عام 1982 وذلك تقديرًا للقصص القصيرة والرويات التي كتبها، والتي يتشكل بها الجمع بين الخيال والواقع في عالم هادئ من الخيال المثمر، والذي بدوره يعكس حياة وصراعات القارة.

وكان خطاب قبول «ماركيز»  للجائزة تحت عنوان «العزلة في أمريكا اللاتينية»،  يعد «ماركيز» أول شخصية كولومبية ورابع شخصية من أمريكا اللاتينية تنال جائزة نوبل في الآداب، وصرح ماركيث بعدها: «لدي انطباع أنه عند إعطائي الجائزة، قد أُخذ بعين الاعتبار أدب شبه القارة، وأنني قد مُنحت إياها اعترافًا بكليّة وشمولية هذا الأدب

مؤلفات  «ماركيز» الحكايات والقصص القصيرة .

من مؤلفات  «ماركيز»  في اتجاه الحكايات والقصص القصيرة.. «الإذعان الثالث»،  «حواء في هرتها» (1947)، «الضلع الآخر للموت» (1948)،  «مرارة ثلاثة سائرين أثناء النوم»، حوار المرآة»(1949)

 «السيدة التي تصل في السادسة» (1950)، «نابو»، «الزنجي الذي جعل الملائكة تنتظر» (1951)، « أحدهم يفسد تنسيق هذه الأزهار» (1952)،  «ليلة الكروانات» (1953)،  «مونولوج إيزابيل وهي تشاهد هطول الأمطار في ماكوندو» (1955)، بحر الوقت الضائع (1961).

«قيلولة الثلاثاء»،  «يوم من هذه الأيام »،  «لا يوجد لصوص في هذه المدينة»،  «أمسية بالتازار العجيبة»،  «أرملة مونتييل»،  «يوم بعد يوم السبت»، «زهور صناعية»،  «جنازة الأم الكبيرة» (1962).

 «عجوز جدًا بجناحين عظيمين»،  «أجمل غريق في العالم»،  «الرحلة الأخيرة لسفينة الأشباح»، « بلاكامان الطيب بائع المعجزات» (1968)، و«موت مؤكد في ما وراء الحب» (1970)،    «الصيف السعيد للسيدة فوربيس» (1976)،  «جئت أتكلم بالهاتف فقط »،  «الضوء مثل الماء» (1978)، «ماريا دوس براسيرس»،  «رحلة موفقة سيدي الرئيس» (1979)، أؤجر نفسي لكي أحلم»، «سبعة عشر إنجليزيًا مسمومًا»،  «أشباح أغسطس» (1980)،  «القديسة (1981) .

أبرز مؤلفات «ماركيز»
 وكتاب «عينا الكلب الأزرق»  Eyes of a Blue Dog»  م1950»، رواية قمامة «La hojarasca»  وكتاب «Relato de un náufrago» عام 1955م.
رواية ليس للكولونيل من يُكاتبهُ «El Coronel No Tiene Quien Le Escriba» عام 1961م.
رواية «La Mala Hora» والقصة القصيرة  «Los Funerales De La Mama Grande» وكتاب «La siesta del martes» عام 1962م.
قصة  «A Very Old Man with Enormous Wings» والقصة القصيرة « The Handsomest Drowned Man in the World»عام 1978م.
قصة «The Incredible and Sad Tale of Innocent Eréndira and Her Heartless Grandmother»و«Leaf Storm and Other Stories» عام 1972م.
رواية خريف البطريرك «The Autumn of the Patriarch» وكتاب  «Todos los cuentos» عام 1975م.
كتاب«أثر دمك على الثلج»، «The Trail of Your Blood in the Snow» عام 1976، وكتاب «La luz es como el agua» عام 1978م، كتاب (أبيع أحلامي)  «I Sell My Dreams» عام 1979م، وكتاب « Crónica de una muerte anunciada» عام 1981م.
رواية (عزلة أمريكا اللاتينية) «La soledad de América Latina» وكتاب  «Viva Sandino» و(طائرة الجمال النائم)  «El avión de la bella durmiente»، و«ريح الشمال» عام 1982م.
رواية (الحب في زمن الكوليرا) «Love in the Time of Cholera» و(El amor en los tiempos del cólera)عام 1985م.
كتاب (مهمة سرية في تشيلي) «Clandestine in Chile» عام 1986م، وكتاب «Diatriba de Amor Contra un Hombre Sentado»عام 1987م.
رواية (الجنرال في متاهة) «The General in His Labyrinth» عام 1989م.
كتاب «Collected Novellas» عام 1990م، وكتاب «Doce Cuentos Peregrinos» وأشباح أغسطس «The Ghosts of August» عام 1992م.
رواية عن
« الحب والشياطين الأخرى»  «Del amor y otros demonios» أو «Of Love and Other Demons» عام 1994م.
كتاب (خبر اختطاف) «News of a Kidnapping» عام 1996م، كتاب «Living to Tell the Tale» عام 2002م،  وهو سيرة ذاتية
كتاب «ذكريات من بلدي الكآبة العاهرات»  «Memories of My Melancholy Whores» عام 2004م، كتاب «سبعة عش إنجليزيًا مسمومًا»  «Seventeen Poisoned Englishmen» عام 2005م، كتاب في «أحد هذه الأيام  »One Of These Days» عام 2008م.

وكتب «ماركيز» للمسرح «خطبة لاذعة ضد رجل جالس» (1988)

مؤلفات «ماركيز» مجمعة

 ومن مؤلفات«ماركيز» المجمعة: «جنازة الأم الكبيرة» (1962)، «القصة الحزينة التي لا تُصَدّق لإرينديرا البريئة وجدتها القاسية» (1972)، «حبكة روائية مكتملة» (1985)، « القصص الصغيرة لجدي العقيد» (1988)، و«اثنا عشر قصة قصيرة مهاجرة» (1992) ، «قصص قصيرة» (1947-1992) في (1996) ، «لم أت لإلقاء خطاب» (2010) ، «كل القصص القصيرة» (2012).
كتابات  «ماركيز» الصحفية
«نصوص ساحلية»  (1981) ، «بين السياسين»  (1982)، «من أوروبا وأمريكا»  (1983) ، «مجانًا (1984)، «ملاحظات صحفية»  (1991).

وقائع وريبورتاج ومقالات ل غابريل جارسيا ماركيز
«قصة بحّار غريق» (1970)، «عندما كان سعيدًا وغير موثقًا» (1973)، «شيلي والانقلاب والجرينجو» (1974)، «وقائع وتقارير» (1976)
«السفر عبر البلدان الاشتراكية: 90 يوما في الستار الحديدي» (1978)، «رائحة الجوافة: محادثات مع بلينيو أبوليو ميندوثا» (1982)، «يجيا ساندينو»(1982)
«مهمة سرية في تشيلي»،  «كارثة ديموقليس» (1986)، «التقارير الأولى» (1990)، «كيف تُروى قصة» (1995)،  «خبر اختطاف» (1996) م، «الهوس المحمود بالقص» (1998)

سيناريوهات الأفلام السينمائية
وقدم «ماركيز» للسينما  العديد من السيناريوهات منها.. «الاختطاف» (1982) و«إيرينديرا البريئة » (1983)

الوساطة والدعم السياسي للمبدع  لـ «ماركيز»
شارك جابريل غارثيا ماركيث «ماركيز»  كوسيطًا في محادثات السلام التي تمت في كوبا بين جيش التحرير الوطني ELN والحكومة الكولومبية، وأيضًا بين حكومة الرئيس الكولومبي السابق بيليساريو بيتانكور وحركة 19 أبريل، وبالمثل شارك في عملية السلام بين حكومة أندريس باسترانا والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، فارك، إلا أنها قد باءت بالفشل حتى هذه اللحظة.
«ماركيز»  في  قائمة الشخصيات الأمريكية اللاتينية البارزة

وفي عام 2006، انضم  «ماركيز»  إلى قائمة الشخصيات الأمريكية اللاتينية البارزة إلى جانب أقرانه مثل الشاعر الكوبي بابلو أرماندو فرنانديث والكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو والشاعر الأوروجواني ماريو بينديتي والروائي الأوروجواني إدواردو غاليانو والشاعر البرازيلي تياجو دي ميلو والمفكر الديني البرازيلي فري بيتو والكاتب المكسيكي كارلوس مونسيبايس والعازف الكوبي بابلو ميلانس وكاتبة بورتوريكو آنا ليديا بيجا والروائية الكوبية مايرا مونتيرو والكاتب المسرحي البورتوريكي لويس رافائيل سانشيث، الذين دعموا استقلال بورتوريكو، من خلال تمسكهم بـ إعلان بنما، والذي أُقر بالإجماع في نوفمبر 2006 خلال مؤتمر مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي لاستقلال بورتوريكو.

 دور السياسة في مؤلفات ورحلة «ماركيز»

ولعبت السياسة دورًا مهمًا في  مؤلفات غارثيا ماركيز، وكان يستخدم العديد من النماذج المجتمعية ذات الطابع السياسي من مختلف الدول لإبراز وجهة نظره ومعتقداته ببعض الأمثلة الملموسة، على الرغم من كونها خيالية،  وهذا التنوع في الطرق التي يقدمه «ماركيز» بتمثيل السلطة السياسية هو نموذج على أهمية السياسة في مؤلفاته،  ويمكن استخلاص هذه النتيجة من مؤلفاته وهي أن «السياسة يمكنها أن تتجاوز نطاق المؤسسات الخاصة بالسلطة السياسية».

رحيل وأثر باق للبشرية

خل «ماركيز» مستشفى المعهد الوطني للعلوم الطبية في ميكسيكو في 3 أبريل 2014، ، وتوفي «ماركيز»  في 17 أبريل بمكسيكو سيتي، في سن الـ 87م، بعد صراع طويل مع المرض فقد أصيب عام 1999م،  بسرطان الغدد الليمفاوية وفي عام2012م، أشاع خايمي ماركيز شقيقه أن غابرييل أصبح يعاني من الخرف، مشيرًا إلى أن العلاج الكيميائي الذي تلقاه للعلاج من السرطان اللمفاوي قد يكون السبب في ذلك.

متحف غارثيا ماركيز

ورحل  «ماركيز» تاركًا للبشرية إرثًا أدبيًا كبيرًا، وانتهت الحكومة الكولومبية في 25 مارس عام 2010 من إعادة بناء منزل غارثيا ماركيز حيث وُلد في أراكاتاكا، والذي تم هدمه منذ قرابة الأربعين عامًا، وافتتحت به متحف مخصص لذكراه مع أكثر من أربعة عشر غرفة مُمثلة للبيئة التي قضى بها طفولته، وتم تكريمه أيضًا باطلاق اسمه على شوارع بعض المدن مثل شرق لوس أنجلوس في كاليفورنيا، وفي قطاع لاس روزاس بمدريد وفي سرقسطة في إسبانيا.
وفي بوغاتا، قامت دار النشر صندوق الثقافة الاقتصادية في المكسيك بتأسيس المركز الثقافي الذي يحمل اسمه، وتم افتتاحه في 30 يناير عام 2008.