رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


حكاية آثر.. تمثال بيبي الأول يكشف أسرارًا جديدة عن الملك وبداية العمران في "تا انت"

25-11-2025 | 09:19


تمثال الملك بيبي الأول

فاطمة الزهراء حمدي

تشتهر مصر بآثارها العريقة التي تمتد عبر آلاف السنين، حيث تضم قطعًا أثرية ذات تراث فريد، مثل الخناجر، التماثيل، والأعمدة، وتستمر عمليات البحث والتنقيب عن هذه القطع المهمة في مختلف أنحاء العالم، كان المصريون القدماء متفوقين على عصرهم، حيث توصلوا لاختراعات وأشياء تفوق ما كان موجودًا في تلك الفترة، ولم يقتصر الإبداع على عهدهم، بل امتد عبر العصور، لتضم مصر بين جنباتها قطعا أثرية نادرة صنعت في فترات لاحقة، تحمل بين تفاصيلها قصصًا تاريخية مدهشة، من بين هذه الكنوز تمثال الملك بيبي الأول.

 

أعاد تمثال الملك بيبي الأول المصنوع من الألباستر، والمحفوظ حاليًا في متحف بروكلين بالولايات المتحدة، تسليط الضوء على واحدة من أهم الحقائق المرتبطة بتاريخ معبد دندرة ومنطقة "تا انت". فقد عُثر على التمثال أمام بوابة المعبد، وهو ما أكد صحة النصوص المنقوشة داخل سراديب دندرة، والتي تشير إلى أن الملك بيبي الأول كان أول من شيد في هذه المنطقة.

 

ويجسد التمثال الملك جالسًا في وضع مهيب، ممسكًا بعلامات المُلك ومرتديًا التاج الأبيض رمز مصر العليا، بينما يقف خلفه المعبود حورس في وضع حماية واضحة، بما يعكس مدى الترابط بين الملك والآلهة في عقيدة المصريين القدماء.

 

وفي عام 1880، عثر علماء الآثار على مومياء الملك سليمة داخل هرمه بسقارة، كما تكشف النصوص أن القائد "ونى" لعب دورًا محوريًا في عهده، إذ عيّنه الملك حاكمًا للوجه القبلي من الفنتين جنوب أسوان حتى أطفيح، وكلّفه بالعمل في محاجر أبهات والفنتين ومحاجر المرمر في مصر الوسطى، ثم أوكل إليه مهمة حفر خمس ترع كبرى في الجنوب.

 

وعُرف عن بيبي الأول اهتمامه بتأمين حدود الدولة، فسير خمس حملات عسكرية إلى فلسطين، شارك الأسطول المصري في آخرها جنبًا إلى جنب مع القوات البرية، لتحقق النصر في منطقة جبل الكرمل. وجاءت هذه الحملات بهدف حماية الطرق التجارية بين مصر وفلسطين وبلاد الشام، والتصدي للقبائل الأمورية التي كانت تهدد استقرار المنطقة، حفاظًا على المصالح التجارية المصرية.

 

وشيد الملك هرمه في سقارة، وزين جدران ممراته بنصوص الأهرام، فيما أطلق عليه اسم "من نفر"، وهو الاسم الذي يرجح كثير من علماء المصريات أنه أصل اسم العاصمة المصرية القديمة "منف".

 

وازدهرت الفنون في عهد بيبي الأول بشكل واضح، ومن أبرز دلائل هذا الازدهار تمثاله المصنوع من النحاس والمعروض في المتحف المصري، إلى جانب تماثيله المنحوتة من المرمر والمحفوظة في متحف بروكلين.

 

وبسبب تنامي نفوذ أمراء الأقاليم، سعى الملك لتوطيد حكمه عبر المصاهرة، فتزوج من ابنة أمير أبيدوس التي أنجبت له ولي العهد "مرى ان رع". وبعد وفاتها، تزوج من شقيقتها التي أنجبت ملكًا آخر تولى الحكم بعد أخيه.

 

كما امتدت سياسته الخارجية إلى حملات على شبه جزيرة سيناء والنوبة، إلى جانب عمليات عسكرية ضد الآسيويين، في إطار جهود مستمرة لحماية الدولة وتعزيز قوتها.