رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


رياض السنباطي رحلة الخلود الموسيقي مع كوكب الشرق

30-11-2025 | 08:54


السنباطي وام كلثوم

فاطمة الزهراء حمدي

بدأ رياض السنباطي التي تحل اليوم ذكرى ميلاده رحلته نحو الخلود الموسيقي، من فارسكور إلى المنصورة، ومن شغف الطفولة إلى أرقى مسارح القاهرة، شق طريقه في دلتا مصر، حيث كان يلهو على أوتار العود ويغني بأصوات الموالد والأفراح حتى وجد صوته الطريق إلى قلوب المصريين والعالم العربي عبر ألحانٍ خالدة، كان أبرزها شراكته الأسطورية مع كوكب الشرق أم كلثوم، التي صاغ معها لوحات موسيقية لا يُنسى صداها ولا يُمحى أثرها.

 

 

 

ولد رياض السنباطي في 30 نوفمبر بمدينة فارسكور بمحافظة دمياط شمال دلتا مصر، في أسرة فنية، حيث كان والده مقرئًا معتادًا الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية بالقرى المجاورة.

ومنذ نعومة أظافره أظهر شغفًا غير عادي بالموسيقى، في سن التاسعة ضبطه والده عند جارهم النجار هاربًا من المدرسة، وهو يعزف على العود ويغني أغنية "الصهبجية" لسيد درويش، فأُعجب لصوته وقرر اصطحابه للغناء في الأفراح، لتبدأ رحلة موسيقية كانت بمثابة خاتمة عهد عصر سلامة حجازي وفاتحة عصر سيد درويش.

 

انتقل السنباطي مع والده لاحقًا إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية، وأُلحق بالكتاتيب، لكنه لم يكن مولعًا بالدراسة التقليدية بقدر شغفه بالموسيقى والغناء، ليكرس نفسه منذ الصغر لتعلم أصول الفن العربي.

 

وعبر مسيرته الفنية، تعاون السنباطي مع 120 شاعرًا، وبلغ عدد مؤلفاته 534 عملًا، منها 38 قطعة موسيقية خالصة، لكنه قدم لأم كلثوم أضخم رصيد من الألحان التي خلّدتها في الذاكرة الفنية.

 

تعاون مع أحمد رامي في 35 أغنية، من بينها: "أصون كرامتي"، "أغار من نسمة الجنوب"، "أفرح يا قلبي"، "أقبل الليل"، "الشمس مالت للمغيب"، "بين عهدين"، "جددت حبك ليه"، "ح أقابله بكرة"، "حيرت قلبي معاك"، "حيوا الربيع"، "دليلي احتار"، "ذكريات"، "أغنية رباعيات الخيام"، "سهران لوحدي"، "مصر التي في خاطري"، "عودت عيني"، "غلبت أصالح في روحي"، "فاكر لما كنت جنبي"، "قضيت حياتي"، "كيف مرت على هواك القلوب"، "لما أنت ناوية تهاجريني"، "نشيد الشباب"، "النوم يداعب عيون حبيبي"، "هجرتك"، "هلت ليالي القمر"، "يا طول عذابي"، "يا ظالمني"، و"ياللي كان يشجيك أنيني".

 

كما تعاون مع أحمد شوقي ولحن جميع أغانيه التي غنتها أم كلثوم وعددها 10 قصائد، بدءًا من عام 1946 بـ: "سلوا كؤوس الطلا"، "سلوا قلبي"، "السودان"، "نهج البردة"، و"ولد الهدى"، ثم تلتها: "اتعجل العمر"، "إلى عرفات الله"، "بأبي وروحي"، "الملك بين يديك"، و"النيل".

 

ولحن السنباطي أيضًا مع بيرم التونسي منذ عام 1947 من خلال أغنية "ظلموني الناس" في فيلم "فاطمة"، ثم لحن جميع أغاني أم كلثوم من شعره مثل: "بطل السلام"، "بعد الصبر ما طال"، "الحب كده"، "شمس الأصيل"، "صوت السلام"، "القلب يعشق كل جميل"، "يا سلام على عيدنا"، و"يا جمال يا مثال الوطنية".

 

كما قدم 8 أغانٍ من شعر عبد الفتاح مصطفى، و5 ألحان من شعر طاهر أبو فاشا، وشارك في 4 أعمال مع أم كلثوم وعبد الوهاب محمد: "حسيبك للزمن"، "شعب العراق الحر ثار"، "حولّنا مجرى النيل"، و"قوم بإيمان وبروح وضمير".

 

ولحن 3 أغانٍ لكل من محمود حسن إسماعيل وصالح جودت، وأغنيتين لكل من أحمد العدواني، إبراهيم ناجي، عبد الله الفيصل، وصلاح جاهين، وأغنية واحدة لكل من أبو فراس الحمداني، عبد المنعم السباعي، أحمد شفيق كامل، محمد إقبال، علي أحمد باكثير، أحمد فتحي، عزيز أباظه، حافظ إبراهيم، محمد الماحي، ونزار قباني.

 

كانت علاقة رياض السنباطي وأم كلثوم أكثر من مجرد تعاون موسيقي، بل شراكة أبدعت تاريخ الغناء العربي وقدمت ألحانًا خالدة ما زالت محفورة في ذاكرة الأجيال.